قدم الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، رؤية متكاملة للتعامل مع التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن الدول النامية، وفي مقدمتها مصر، مطالبة بإعادة صياغة سياساتها الاقتصادية لحماية مصالحها وتعزيز قدرتها التنافسية، مع التركيز على التصدير وتخفيف الأعباء عن القطاع الخاص.

وقال “غالي” خلال “الجزء الأول” من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على “مصراوي”: إن الاقتصاد العالمي بات يتحرك في إطار 3 محاور رئيسية، تتمثل في الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، موضحًا أن لكل محور تأثيره على حركة الاقتصاد والتجارة العالمية.

يوسف بطرس غالي: أمريكا والصين تقودان المشهد الاقتصادي العالمي

أوضح وزير المالية الأسبق أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل أكبر قوة اقتصادية عالميًا بإجمالي ناتج محلي يبلغ نحو 30 تريليون دولار، بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي اقتصادًا يتجاوز 20 تريليون دولار رغم ما وصفه بضعف دوره النسبي.

وأضاف أن الصين أصبحت قوة اقتصادية عظمى تنافس الولايات المتحدة وقد تتفوق عليها خلال سنوات قليلة، مشيرًا إلى أن روسيا، رغم محدودية حجم اقتصادها مقارنة بالقوى الكبرى، تظل لاعبًا سياسيًا مؤثرًا على الساحة الدولية.

يوسف بطرس غالي يدعو الدول النامية إلى حماية اقتصاداتها

شدد يوسف بطرس غالي على أن الدول النامية لم يعد أمامها سوى حماية مصالحها الاقتصادية في ظل المنافسة العالمية المتزايدة، قائلًا: “في هذا النظام وكل واحد بيحمي نفسه إحنا كدولة نامية لازم نبتدي نحمي نفسنا”.

وأشار “غالي” إلى أن الصين تعتمد على التصدير لتحقيق معدلات النمو المستهدفة في ظل محدودية نمو الطلب المحلي، وهو ما يجعلها تبحث باستمرار عن أسواق خارجية لتصريف منتجاتها.

يوسف بطرس غالي يشرح تحديات الاقتصاد الصيني

أوضح وزير المالية الأسبق أن الصين تواجه تحديات داخلية من بينها ارتفاع معدل الادخار إلى نحو 42% نتيجة ضعف شبكات الضمان الاجتماعي، إلى جانب التغيرات الديموغرافية الناتجة عن سياسة الطفل الواحد التي أدت إلى ارتفاع متوسط الأعمار وتراجع نمو قوة العمل.

وأكد الدكتور يوسف بطرس غالي أن هذه العوامل تدفع الصين إلى الاعتماد بصورة أكبر على التصدير للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.

حماية التجارة وتشجيع التصدير أولوية لمصر

أكد “غالي” أن مصر مطالبة بحماية اقتصادها من تداعيات المنافسة العالمية مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة صادراتها على المنافسة.

وأوضح أن تحقيق هذا التوازن يتطلب سياسة تجارية مرنة تسمح بخفض الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج اللازمة للتصدير مقابل حماية بعض القطاعات المحلية من المنافسة غير العادلة.

وأشاد يوسف بطرس غالي بوزير التجارة الحالي مؤكدًا أنه يمتلك الخبرة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية وبناء علاقات اقتصادية تخدم الصادرات المصرية.

يوسف بطرس غالي: السلع المتبادلة دوليًا محرك النمو وفرص العمل

شدد وزير المالية الأسبق على أن قطاع السلع المتبادلة دوليًا سواء التصدير أو الاستيراد يجب أن يكون المحرك الرئيسي للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح “غالي” أن هذا القطاع هو القادر على توليد فرص العمل وتحقيق معدلات نمو تتراوح بين 5% و7% داعيًا إلى توجيه الاهتمام والسياسات الاقتصادية نحوه باعتباره ركيزة التنمية المستدامة.

يوسف بطرس غالي يدعو إلى ثورة إدارية لدعم القطاع الخاص

اختتم يوسف بطرس غالي حديثه بالتأكيد على أن القطاع الخاص يحتاج إلى تخفيف الأعباء الإدارية والإجرائية أكثر من أي شيء آخر معتبرًا أن تبسيط الإجراءات وإزالة القيود التنظيمية يمثلان مفتاحًا لزيادة الاستثمار والإنتاج.

وقال وزير المالية الأسبق: “القواعد والقوانين والرخص وكل عبء يبطأ النشاط الاقتصادي شيله.. محتاجين ثورة إدارية في الجهاز الإداري لمصر”.