في 23 يوليو من كل عام، تحتفل مصر بذكرى ثورة 1952 التي شكّلت نقطة تحول في تاريخ الدولة المصرية الحديث. إلا أن صفحات تلك الثورة لا تزال تخفي أسماءً كان لها دور حاسم في نجاحها، وفي مقدمتها البكباشي يوسف صديق، ابن قرية زاوية المصلوب التابعة لمركز الواسطى في محافظة بني سويف، الذي يعتبره كثير من المؤرخين أحد أبرز مفاتيح نجاح حركة الضباط الأحرار.

 

البكباشي يوسف الصديق بين قادة ثورة 23 يوليو 1952.

 

خرج من زاوية المصلوب لينضم لتنظيم الضباط الأحرار

ولد يوسف صديق في 3 يناير 1910 بـ قرية زاوية المصلوب بـ مركز الواسطى بمحافظة بني سويف. تخرج في الكلية الحربية عام 1933، ثم حصل على شهادة أركان حرب عام 1945، وشارك في حرب فلسطين عام 1948 حيث عُرف بشجاعته وكفاءته العسكرية. وفي عام 1951، انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار بعد أن عرض عليه النقيب وحيد رمضان الانضمام إلى التنظيم، ليصبح أحد أبرز قياداته العسكرية.

محمد نجيب ويوسف الصديق.

 

تحرك قبل ساعة الصفر وسيطر على الجيش لينقذ ثورة يوليو

وجاءت اللحظة الفارقة في ليلة ثورة 23 يوليو 1952 عندما تحرك يوسف صديق بقواته من معسكر الهايكستب وفق الموعد الأصلي المحدد للعملية. ورغم عدم تلقيه رسالة تعديل ساعة الصفر التي أُجلت ساعة كاملة، فإن هذا التحرك المبكر، الذي كان نتيجة خطأ في الاتصال، تحول إلى عامل حاسم في نجاح الثورة. فقد تمكن من السيطرة على قيادة الجيش واعتقال عدد من كبار القادة الموالين للنظام الملكي، مما أربك أي محاولة لإجهاض تحرك الضباط الأحرار.

يوسف الصديق أحد رموز ثورة 23 يوليو 1952.

 

محمد نجيب: أنا صفر على الشمال بالنسبة ليوسف الصديق

ويؤكد عدد من قادة الثورة في مذكراتهم، ومن بينهم اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر وعبد اللطيف البغدادي وجمال حماد، أن الدور الذي قام به يوسف صديق كان من أبرز أسباب نجاح الثورة. وقد قال الرئيس الأسبق محمد نجيب في شهادته الشهيرة: «أنا صفر على الشمال بالنسبة إليه»، مؤكدًا أن يوسف صديق هو من تولى السيطرة على قيادة الجيش وكان يتمتع بشجاعة جعلت أعضاء مجلس قيادة الثورة يهابونه.

يوسف الصديق أحد رموز ثورة 23 يوليو 1952.

 

طالب بالديمقراطية فأقيم جبريًا بقرية زاوية المصلوب

بعد نجاح الثورة، لم يكتفِ يوسف صديق بدوره العسكري بل طالب بعودة الحياة النيابية وإجراء انتخابات ديمقراطية. ودخل في خلافات مع مجلس قيادة الثورة بسبب تمسكه بالحياة الدستورية. ومع تصاعد أزمة فبراير ومارس عام 1954 دعا إلى عودة البرلمان وتشكيل حكومة ائتلافية تضم مختلف القوى السياسية. وهو ما أدى إلى اعتقاله مع عدد من أفراد أسرته وإيداعه السجن الحربي قبل الإفراج عنه عام 1955 وفرض الإقامة الجبرية عليه في قريته زاوية المصلوب حتى وفاته في 31 مارس 1975.

يوسف الصديق بين رموز ثورة 23 يوليو 1952.

 

جمع بين الشجاعة العسكرية والإيمان بالديمقراطية

ورغم مرور 74 عامًا على ثورة يوليو، لا يزال اسم يوسف الصديق حاضرًا باعتباره أحد أبطالها الحقيقيين ورمزًا لضابط جمع بين الشجاعة العسكرية والإيمان بالديمقراطية. تاركًا بصمة بارزة في واحدة من أهم المحطات السياسية في تاريخ مصر الحديث، لتبقى قرية زاوية المصلوب بمحافظة بني سويف شاهدة على ميلاد أحد أبرز رجال ثورة 23 يوليو.يوسف الصديق أحد رموز ثورة 23 يوليو 1952.

.

الرئيس السيسي يرد للصديق اعتباره ويمنحه قلادة النيل

وفي عام 2018 ، ردَّ الرئيس عبد الفتاح السيسي الاعتبار لـ يوسف الصديق ، بمنحه قلادة النيل خلال احتفال الكلية الحربية بتخريج دفعات جديدة ، كاعتراف رسمي بما قدمه يوسف الصديق الذي خاطر بحياته وقاد قواته لاقتحام قيادة الجيش في الساعات الأولى من الثورة ، وهي خطوة اعتبرها المؤرخون حاسمة في نجاح حركة الضباط الأحرار. ورأى كثيرون أن هذا التكريم أسهم في إنصاف إحدى الشخصيات التي كان لها دور بارز في صناعة تاريخ مصر الحديث وأعاد تسليط الضوء على إسهاماته الوطنية بعد سنوات طويلة من التهميش.