أكد المستشار محمد عبد الهادي، وكيل نادي القضاة والمتحدث الرسمي باسم النادي، أن احترام أحكام القضاء يُعتبر أحد أهم دعائم دولة القانون. وحذر من خطورة حملات التعليق على الأحكام القضائية ومحاولات التأثير على سير العدالة، خاصة بعد صدور الأحكام النهائية والباتة، مشددًا على أن هذه الممارسات تمثل آفة تهدد سيادة القانون وتُضعف الثقة في المؤسسات القضائية.

وأوضح المستشار عبد الهادي في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك”، أن “آفة اليوم هي التعليق على أحكام القضاء إلى الحد الذي يصل إلى التدخل في سير العدالة وانتهاك سيادة القانون”، مؤكدًا أن احترام الأحكام القضائية النهائية واجب لا يحتمل الجدل أو المزايدة.

وأضاف أن هذه الظاهرة ليست نابعة من قناعات قانونية راسخة، بل هي نتيجة حالة من الإفساد التي توغلت في المجتمع، حتى أصبح الدفاع عن المخطئ أمرًا مقبولًا لدى البعض إذا كان يتمتع بالنفوذ أو المكانة.

وأشار عبد الهادي إلى ما وصفه بـ”الهبة الإعلامية الصاخبة” التي صاحبت الدفاع عن وزيرة الثقافة السابقة، رغم صدور حكم قضائي نهائي وبات بإدانتها في قضية تتعلق بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية. واعتبر أن مثل هذه الحملات تعكس ازدواجية في التعامل مع تطبيق القانون.

واستشهد بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»، موضحًا أن الهلاك يبدأ عندما يُعامل أصحاب النفوذ بمعايير تختلف عن تلك التي تُطبق على غيرهم.

وأكد المستشار محمد عبد الهادي أن القضاء سلطة دستورية مستقلة، وأن الأحكام القضائية متى استنفدت طرق الطعن المقررة قانونًا واكتسبت حجيتها، تصبح واجبة الاحترام والتنفيذ. ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد آراء قابلة للأخذ والرد.

وشدد على أن نهضة الدول لا تتحقق إلا بسيادة القانون واحترام أحكام القضاء والخضوع لها بعيدًا عن حملات التأثير والضغوط الإعلامية التي لا تصنع عدالة ولا تُقيم حقًا.