ذكرت دار الإفتاء المصرية أن تعريفات البدعة تتنوع باختلاف آراء العلماء حول مفهومها ومدلولها، فبعضهم وسع المفهوم ليشمل كل مستحدث من الأمور، بينما ضيق البعض الآخر مدلولها مما قلص ما ينضوي تحتها من أحكام.

تعريف البدعة

وأوضحت الإفتاء أن أصحاب الاتجاه الأول يعرفون البدعة بأنها فعل ما لم يُعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث تشمل كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة، سواء كان في العبادات أو العادات، ومهما كانت صفته مذمومة أو غير مذمومة. وقد قسَّموها إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَه أجرُها وأجرُ مَن عملَ بِها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» (أخرجه مسلم).

وأضافت أن من أمثلة البدعة الحسنة صلاة التراويح في جماعة، حيث قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “نعمت البدعة هي” كما رواه أبو نعيم في “حلية الأولياء”، وكذلك إحداث المدارس والمستشفيات وكل أمر يعود بالنفع على المجتمع.

وأشارت إلى أن من أبرز أنصار هذا الاتجاه الإمام الشافعي والعز بن عبد السلام والنووي والقرافي وابن عابدين وابن حزم. ووفقًا لهذا الرأي، لا يوجد فرق بين البدعة الحسنة والسنة الحسنة التي تعني كل أمر حسن استُحدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يتضح من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المذكور سابقًا.

وفي المقابل، عرّف أصحاب الاتجاه الثاني البدعة بأنها طريقة مخترعة في الدين تضاهي الشريعة، ويعتبرونها مذمومة دائمًا سواء كانت حسنة أو سيئة في العبادات والعادات. ويستدلون بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول: «فإنَّ كُلَّ مُحدثةٍ بِدْعَةٌ وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (رواه ابن ماجه وأبو داود).

وأكدت الإفتاء أن هناك فرقًا بين البدعة وفق هذا الاتجاه والسنة الحسنة التي تُؤخذ عن الرسول والخلفاء الراشدين بعده. ومن أبرز القائلين بهذا الرأي الإمام مالك والشاطبي وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي وابن تيمية. (الموسوعة الفقهية 8/21 وما بعدها، ط. دار السلاسل).