أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل، أن السوق الأوروبية تمثل المنفذ الأهم لإنعاش المشروعات العملاقة لصناعة الغزل والنسيج، التي تعتمد على إنتاج الخيوط الرفيعة المصنعة من الأقطان المصرية طويلة التيلة، في ظل النمو المتواصل للطلب العالمي على المفروشات المنزلية.

وأوضح بدوي في تصريحاته لـ”أحداث اليوم” أن حجم سوق المفروشات المنزلية العالمي (Home Textile) ارتفع إلى نحو 145.29 مليار دولار خلال عام 2026، مقارنة بنحو 136 مليار دولار في عام 2025. كما تستحوذ أوروبا وحدها على استهلاك يقدر بنحو 32.5 مليار دولار، مما يفتح آفاقًا واسعة أمام المنتجات المصرية إذا تمكنت المصانع من تعزيز قدرتها التنافسية.

خفض تكاليف التشغيل مفتاح المنافسة مع دول شرق آسيا

وأضاف أن مصر تمتلك جميع مقومات النجاح، وفي مقدمتها القطن المصري طويل التيلة، والاتفاقيات التجارية، والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية. ومع ذلك، فإن استمرار العمل بالنظم التقليدية يعرقل الاستفادة من هذه المزايا ويحد من قدرة المصانع على المنافسة عالميًا.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي.

وشدد خبير صناعة الغزل على أن نجاح المجمعات الصناعية الحديثة لا يعتمد فقط على التكنولوجيا المتطورة، بل يتطلب أيضًا إدارة علمية متكاملة لمنظومة التشغيل تهدف إلى تحقيق أعلى جودة بأقل تكلفة ممكنة. هذا الأمر يسمح بالدخول بقوة إلى الأسواق الأوروبية التي تهيمن عليها حاليًا دول شرق آسيا.

وأوضح أن الصين تتصدر صادرات المفروشات المنزلية عالميًا بنحو 7.7 مليار دولار، بينما تبلغ صادرات الهند وباكستان نحو 4.4 مليار دولار لكل منهما، مما يؤكد شدة المنافسة في هذا القطاع.

إعادة احتساب العوادم علميًا ضرورة لخفض التكلفة

وأكد بدوي أن أحد الملفات الفنية المهمة التي لا تزال تشكل نقطة خلاف داخل صناعة الغزل يتمثل في طريقة احتساب نسب العوادم. وأشار إلى أنه تم طرح هذا الملف منذ سنوات، والآن أصبح يُناقش وفق الأساليب العلمية العالمية.

وأوضح أن تكلفة القطن تمثل ما بين 60% و65% من إجمالي تكلفة إنتاج الغزل، بينما يتم أحيانًا احتساب العوادم بطريقة غير دقيقة. إذ تُعتبر نسبة العوادم البالغة 35% خسارة كاملة رغم أن جزءًا كبيرًا منها يعاد استخدامه في إنتاج خيوط سميكة أو متوسطة أو يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا ولا يعد فاقدًا فعليًا.

وأضاف أن تجاهل القيمة الاقتصادية للعوادم يؤدي إلى رفع نسبة العوادم المحسوبة إلى 53.8%، وهو ما وصفه بـ “خطأ فني جسيم” يؤدي إلى تضخيم تكاليف التشغيل بصورة تعوق القدرة على المنافسة عالميًا. وأكد أن هذه الطريقة لا تطبق في الدول الصناعية المتقدمة.

تجربة المحلة تؤكد إمكانية خفض تكلفة القطن.

وأشار بدوي إلى أن تجربة مجمع غزل المحلة في إنتاج خيط 80/1 ممشط كومباكت أثبتت إمكانية تحقيق وفر كبير في تكلفة القطن؛ حيث نجح المجمع في خفض تكلفة طن الخلطة إلى نحو 135 ألف جنيه بدلًا من 165 ألف جنيه بنسبة انخفاض بلغت 12.5% مع الحفاظ على جودة عالمية للمنتج.

وأوضح أن قيمة العوادم في الطن تبلغ نحو 37.66 ألف جنيه تمثل قيمة 538 كيلوجرامًا من العوادم أي ما يعادل 27.89% من قيمة القطن. وعند خصم هذه القيمة من تكلفة التشغيل تنخفض نسبة العوادم الفعلية إلى نحو 26%. ومع إضافة العوادم غير المرئية مثل الهبوة والأسطبة والبالغة نحو 4.5% تصبح النسبة العلمية الحقيقية للعوادم نحو 30% كحد أقصى وليس 53.8% كما يعتقد البعض.

الطريق إلى أوروبا يبدأ من المصنع

وأكد بدوي أن تطبيق هذه المنهجية العلمية في احتساب التكاليف يمنح المصانع المصرية فرصة حقيقية لخفض أسعار منتجاتها وبالتالي المنافسة بقوة داخل الأسواق الأوروبية التي تستورد كميات ضخمة من المفروشات المنزلية.

وأشار إلى أن باكستان تستحوذ على حصة كبيرة من هذه السوق حيث تصدر إلى ألمانيا بنحو 525 مليون دولار سنويًا وإلى بريطانيا بنحو 449 مليون دولار وإلى فرنسا بنحو372 مليون دولار وإلى هولندا بنحو404 ملايين دولار فضلًا عن صادراتها لبقية الأسواق الأوروبية.

وأكد أن أساليب احتساب التكاليف والعوادم وفق المنهج العلمي تُدرَّس في الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة حول العالم وتمثل أحد أهم أسس الإدارة الحديثة لمصانع الغزل والنسيج مشددًا على أن تطوير الفكر الإداري والتشغيلي أصبح لا يقل أهمية عن تحديث خطوط الإنتاج إذا أرادت مصر تعظيم الاستفادة من مشروعها القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج.