توفي عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، عن عمر يناهز 71 عامًا، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، منهياً مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، كان خلالها واحداً من أبرز الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل داخل الحزب الجمهوري.
وجاء إعلان الوفاة بحسب صحيفة واشنطن بوست في بيان صادر عن مكتبه، حيث أكد أن جراهام فارق الحياة مساء السبت، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها في هذه المرحلة.
تأتي وفاة جراهام في وقت كان يستعد فيه لخوض انتخابات إعادة انتخابه لمجلس الشيوخ بعد حسمه ترشيح الحزب الجمهوري لسباق عام 2026.
بدأ جراهام مسيرته السياسية في مجلس نواب ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1992، قبل أن يُنتخب عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، ليصبح أول جمهوري يمثل دائرته منذ عقود. وفي عام 2002 انتقل إلى مجلس الشيوخ خلفاً للسيناتور المخضرم ستروم ثورموند، وظل يحتفظ بمقعده منذ عام 2003 ليصبح أحد أبرز الوجوه في السياسة الخارجية والدفاع داخل الكونجرس الأمريكي.
مواقف متشددة ضد روسيا والصين وإيران
اشتهر جراهام بمواقفه المتشددة في ملفات الأمن القومي، إذ كان من أبرز المدافعين عن زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع الدور الأمريكي في الخارج ودعم التدخلات العسكرية الأمريكية. كما تبنى مواقف صارمة تجاه روسيا وإيران والصين.
قبل أيام قليلة من وفاته، شارك في الإعلان عن اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي قدماً في مشروع قانون جديد لتشديد العقوبات على روسيا والدول التي تواصل شراء النفط والغاز الروسيين.
ارتباط جراهام بالشذوذ الجنسي
لم يتزوج يوماً واكتفى بالعيش مع رفيق سكن ذكر؛ وكان يتحجج بأنه لم يقابل المرأة المناسبة رغم أنه عضو مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 1994.
في عام 2020، تحول جراهام إلى مثار سخرية في الشارع الأمريكي عندما كشف ممثل أفلام إباحية أنه اشترى خدماته الجنسية وطلب منه مناداته بـ “ليدي جي”. مثلت تلك التصريحات صدمة لشخص حاول الظهور أمام الشعب الأمريكي كمدافع عن القيم الأخلاقية.
كانت تصريحات ممثل الأفلام الإباحية قنبلة انفجرت سياسياً في وجه جراهام، مما دفع بعض المراقبين لوصفها بأنها قد تجبره على الرحيل من عمله التشريعي خاصة بعد انتشار هاشتاج “ليدي جي” على منصات التواصل الاجتماعي.
على مدى خمس سنوات كاملة انحنى جراهام أمام العاصفة دون أن يغادر منصبه أو يُظهر أي نية للابتعاد عن المشهد السياسي. وقد عمل على تقوية علاقاته باللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ما وفر له حماية سياسية لم يحظ بها غيره.
مطالب بضرب المدنيين في غزة بالأسلحة النووية
كان جراهام أحد المدافعين المتحمسين عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. وعُرف بمواقفه الصهيونية ودعمه للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتحريض إسرائيل على ضرب المدنيين في غزة بالأسلحة النووية.
كما وصف الإسرائيليين بـ “شعب الله المختار” وصوّر أي هجوم على إسرائيل باعتباره تحدياً لـ “الإرادة الإلهية” بينما روّج لمزاعم أن المسلمين إرهابيون. وكان يؤمن بأن القدس المحتلة هي عاصمة أبدية لإسرائيل وأن قطع الولايات المتحدة لعلاقاتها بإسرائيل يعني قطع الله لعلاقته بواشنطن.
وقاحات السيناتور “مدعي الشرف” تعود إلى الواجهة
شهد عام 2025 عودة وقاحات السيناتور “مدعي الشرف” إلى الواجهة، من خلال شهادة أدلت بها الناشطة السياسية اليمينية المتطرفة لورا لومر أمام المحكمة حيث أكدت أن “فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخبرها أن جراهام شاذ جنسياً”.
لم يكن جراهام خصماً مباشراً لـ لومر لكن اسمه ورد ضمن دعوى قضائية أقامتها ضد مقدم برنامج “إتش بي أو” بيل ماهر اتهمته فيها بأنه حرمها من فرصة الانضمام إلى فريق البيت الأبيض بعد انتخاب ترامب بسبب علاقتها به.
وفي سياق المحاكمة استعانت محامية ماهر بتصريحات مثيرة للجدل أدلت بها لومر بما في ذلك التلميحات حول ميول جراهام الجنسية حيث نشرت تغريدة قالت فيها:”متى سيخرج ليندسي من الخزانة؟ كلنا نعلم أنك شاذ جنسياً وهذا أمر غير مقبول.” وفي المقابل ردت لومر بأن “عدة موظفين بإدارة ترامب هم الذين أخبروها بميول السيناتور ليندسي (أو ليدي جي) الشاذة جنسياً.”.

