أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مبادرة “القرية المنتجة” تُنفذ بالتعاون والتنسيق بين عدد من الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات التنمية المحلية والصناعة والزراعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والتضامن الاجتماعي، بهدف تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في مشروعات البنية الأساسية والخدمات ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.

وأوضحت الوزيرة في تصريحات لـ “أحداث اليوم” أن القرى المستهدفة شهدت طفرة كبيرة في تطوير البنية التحتية والمرافق والخدمات الأساسية، وهو ما يوفر فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وخلق فرص العمل من خلال توطين الأنشطة الإنتاجية والصناعية التي تعتمد على المزايا النسبية والتنافسية المتوافرة في هذه القرى، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية وفتح آفاق واسعة للتصدير.

وأضافت أن فكرة “القرية المنتجة” تقوم على إحياء الدور الإنتاجي للقرية المصرية، والاستفادة القصوى من توافر المواد الخام والأيدي العاملة والأراضي والمنشآت التي تم إنشاؤها أو تطويرها في إطار مبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب إعادة استغلال المنشآت غير المستغلة وتحويلها إلى مراكز للأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن المبادرة تركز بصورة أساسية على الصناعات الغذائية وصناعة الغزل والنسيج، نظراً لما تتمتع به العديد من القرى المصرية من مزايا تنافسية في هذين القطاعين. وأكدت أن الدولة تستهدف إنشاء 100 نموذج لوحدات قروية منتجة، مما يوفر نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، ويسهم في دعم استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات المصرية والوصول إلى 100 مليار دولار سنوياً. كما تسعى المبادرة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى المعيشة في الريف المصري والحد من معدلات الهجرة الداخلية والخارجية.

وأكدت الوزيرة أن المبادرة ترتكز على إنشاء سلاسل متكاملة من الأنشطة الصناعية بالقرب من مصادر المواد الخام ومواقع توافر العمالة داخل قرى تمتلك بنية أساسية متطورة، مما يعزز فرص نجاح واستدامة المشروعات الصناعية الجديدة.

وأضافت أن المبادرة لا تقتصر على إقامة المشروعات الإنتاجية فقط، بل تشمل مجموعة من التدخلات والأنشطة المكملة لدعم التكتلات الاقتصادية وسلاسل الإمداد المرتبطة بهذه الأنشطة، وخاصة التكتلات الزراعية والأنشطة الاقتصادية القائمة على الإنتاج الزراعي. كما ستقدم حوافز أداء لأفضل القرى المنتجة وتشجيع المشروعات القائمة على توفيق أوضاعها القانونية والتوسع في أنشطتها وفتح أسواق جديدة لها.

وأوضحت أن هناك العديد من القرى المصرية التي تمتلك بالفعل أنشطة إنتاجية واعدة تحتاج إلى الدعم الفني والتسويقي والتأهيلي حتى تتمكن من تلبية متطلبات الأسواق المحلية والخارجية والاندماج في سلاسل التوريد العالمية. وأكدت أن المبادرة ستوفر الدعم اللازم لهذه المشروعات لمساعدتها على استيفاء الاشتراطات القانونية والفنية المطلوبة للتصدير.

وأشارت الوزيرة إلى أن المبادرة تتضمن محوراً مهماً للتدريب والتأهيل وبناء القدرات ودعم ريادة الأعمال بالتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ومركز مصر لريادة الأعمال. يهدف ذلك إلى إعداد كوادر قادرة على إدارة المشروعات وتحقيق الاستدامة الاقتصادية داخل القرى المستهدفة.

وأضافت أنه يجري حالياً دراسة محور آخر يتعلق بإحياء وتنمية مشروعات الإنتاج الحيواني عبر إنشاء مجمعات متكاملة تشمل أنشطة تربية الماشية وتجميع وتصنيع الألبان ومصانع الأعلاف ووحدات البيوجاز القائمة على إعادة تدوير المخلفات. يهدف هذا المحور لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الريفي وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن الحكومة تعمل حالياً على إعداد الدراسات التفصيلية للمبادرة والاستفادة من جميع التجارب السابقة التي نفذتها وزارة التنمية المحلية والوزارات والجهات المختلفة في هذا المجال. وشددت على ضرورة تنفيذ كل مشروع بناءً على دراسة جدوى تفصيلية لضمان تحقيق الاستدامة الاقتصادية والجدوى الاستثمارية.

وأوضحت أن نموذج التنفيذ يعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص منذ المراحل الأولى؛ حيث ستقوم الدولة بتوفير الأراضي وإقامة المنشآت الأساسية بينما يتولى القطاع الخاص توريد خطوط الإنتاج والإدارة والتشغيل وفق نماذج شراكة متوافقة مع التشريعات المنظمة. سيتعاظم دور القطاع الخاص خلال مراحل التوسع اللاحقة للاستفادة من الأراضي والمنشآت غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات صناعية وإنتاجية تتوافق مع أولويات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة.

أكدت وزيرة التنمية المحلية أن المبادرة ستبدأ بمرحلة تجريبية لمدة ستة أشهر في وحدتين محليتين قرويتين بالتوازي مع الاستعداد للتوسع التدريجي وصولاً لتطبيق المبادرة في 100 وحدة محلية قروية على مستوى الجمهورية، مما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية متكاملة ومستدامة داخل الريف المصري.