وصف الدكتور محمد نصر الدين، وزير الموارد المائية والري الأسبق، تصريحات وزير المياه الإثيوبي بشأن السيطرة الكاملة على تدفقات مياه النيل إلى دولتي المصب – مصر والسودان – عبر إنشاء أديس أبابا لسدود جديدة على مجرى النهر بأنها “تخاريف تحمل تهديدًا مباشرًا للدولتين وتصعيدًا خطيرًا في ملف مياه النيل”.

نصر الدين: تصريحات وزير المياه الإثيوبي عدائية

وقال محمد نصر الدين في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك إن تصريحات المسؤول الإثيوبي عدائية، وتحتوي على تهديد مباشر لمصر والسودان بشأن التحكم في حصتيهما المائية. كما أنها تتضمن تصعيدًا عبر الإعلان عن إنشاء سدود جديدة على مجرى النهر، بخلاف سد النهضة، مما يستهدف إحكام السيطرة على التصرفات المائية بالنهر.

وأوضح وزير الموارد المائية والري الأسبق أن بناء مثل هذه السدود على مجرى النهر سيؤدي إلى حجز كميات أكبر من المياه وخصمها من حصتي مصر والسودان، فضلًا عن الفواقد الناتجة عن البخر والرشح والتي ستؤثر سلبًا على الإيراد الطبيعي لروافد الأنهار الإثيوبية.

السدود الثلاثة جزء من خطة أمريكية تعود إلى 1964

من جانبه، كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن تصريح وزير المياه الإثيوبي بشأن اعتزام بلاده بناء ثلاثة سدود إضافية على مجرى نهر النيل يأتي ضمن الخطة الأمريكية المقدمة إلى إثيوبيا عام 1964، والتي تضمنت بناء 33 سدًا على النهر. وأكد أن هذا المخطط معروف لدى المسؤولين المصريين ولن يتم السماح بتنفيذه.

وأوضح الدكتور عباس شراقي في تصريحات لـ«مصراوي» أن مواقع السدود الثلاثة وتصميماتها وتفاصيلها الهندسية وارتفاعاتها وسعاتها التخزينية معروفة، حيث تتراوح سعة كل سد بين 30 و40 مليار متر مكعب. لافتًا إلى أن إجمالي القدرات التخزينية لإثيوبيا بالاعتماد على هذه السدود إضافة إلى سد النهضة سيصل إلى 190 مليار متر مكعب.

وتقع السدود الثلاثة وفقًا للمشروع الأمريكي خلف سد النهضة على نهر النيل الأزرق، الذي يُعتبر أحد الأنهار الإثيوبية الثلاثة التي تغذي نهر النيل بنسبة 81%.

وبحسب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، يُعد النيل الأزرق أهم هذه الأنهار حيث يساهم بنحو 61% من مياه نهر النيل.

السدود الجديدة قد تكرر سيناريو سد النهضة

وأرجع شراقي رغبة الجانب الإثيوبي في إنشاء السدود الثلاثة إلى الانحدار الشديد لنهر النيل الأزرق واستخدام هذه السدود لتقليل انحداره عند سد النهضة وحمايته. كما أشار إلى توليد كهرباء إضافية باستخدام التوربينات، معتبرًا أن هذه الأغراض لا تمثل مبررًا لبناء السدود نظرًا لما يشكله التصرف الأحادي وغير المنسق من خطر على مصر.

وأشار إلى أن إنشاء تلك السدود سيعيد تكرار سيناريو سد النهضة وما تبعه من مشكلات خلال سنوات الملء. مؤكدًا أن إثيوبيا قد تخطئ في تقديراتها إذا اعتقدت أن مصر ستصمت تجاه هذا التصرف حال الإقدام عليه.

وأضاف أن ما حدث في عام 2011 من إنشاء سد النهضة لن يتكرر الآن، مُشيرًا إلى أن مصر اليوم ليست هي مصر قبل سنوات مضت بفضل قوتها وعلاقاتها الدولية المتطورة.

مصدر مسؤول: تصريحات إثيوبيا انتهاك صارخ للقانون الدولي

وفي الوقت نفسه، ذكر مصدر مسؤول أن التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل و”السيطرة” على تدفقات المياه تمثل إمعانًا في النهج الإثيوبي الأحادي وانتهاك صارخ للقانون الدولي. وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة.

وأضاف المصدر في تصريحات لـ«مصراوي» أن هذه التصريحات تسقط مجددًا الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين. إذ إن الإعلان صراحة عن السعي نحو “السيطرة” يكشف عن توجه بالغ الخطورة.

وأوضح أن هذا التوجه لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة بل يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب. وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع.

وأكد المصدر أن نهر النيل ليس ملكًا لدولة بعينها وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة. ويجب احترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض مع الالتزام بالتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية.

وشدد المصدر على أن مصر سبق وأن أعلنت في خطاباتها لمجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل. وأكد أيضًا قدرة الدولة المصرية على الدفاع عن مصالح الشعب المصري وعدم السماح لأي طرف بالسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب.