عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مؤتمرًا صحفيًا مع محرري ملف التعليم في الصحف والمواقع الإلكترونية، استعرض خلاله عدة محاور مرتبطة بتطوير منظومة التعليم، وآليات تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية، وفلسفة التقييم، وتطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالعام الدراسي الجديد.
وأكد الوزير محمد عبد اللطيف أن الوزارة تتبنى نهجًا قائمًا على الوضوح والشفافية والتواصل المستمر مع الرأي العام. وشدد على أن إتاحة المعلومات الدقيقة والرد على التساؤلات المطروحة وشرح أبعاد القرارات والسياسات التعليمية تعد جزءًا أساسيًا من مسؤولية الوزارة تجاه الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمجتمع.
وأشار الوزير إلى أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في نقل المعلومات والحقائق الموثقة إلى الرأي العام. وأكد حرص الوزارة على استمرار التواصل المباشر والبنّاء مع محرري ملف التعليم ومختلف وسائل الإعلام، باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء الوعي الصحيح بالقضايا التعليمية ودعم جهود تطوير منظومة التعليم.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم المصرية من خلال تطوير المناهج وأساليب التقييم ورفع كفاءة المعلمين والاستفادة من الخبرات الدولية. وأكد أن جميع القرارات التي تتخذها الوزارة تنطلق من احتياجات الميدان التعليمي وبمشاركة كافة أطراف المنظومة التعليمية.
وتناول المؤتمر بصورة تفصيلية أبرز المرتكزات والأهداف التي يقوم عليها نظام شهادة البكالوريا المصرية والمسارات التي يتيحها للطلاب وآليات تطبيقه ونظام الامتحانات. كما تم الإجابة عن مختلف التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بالنظام، مما يتيح للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمجتمع صورة واضحة ومتكاملة عن فلسفته وآليات العمل به.
وأوضح الوزير أن نظام تقييم الطلاب في شهادة البكالوريا المصرية يستهدف التركيز على إنجاز الطالب للأداءات والتقييمات المطلوبة منه وليس تحصيل درجات. وأشار إلى أن الهدف هو التزام الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية كشرط لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام. ويجب ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60% من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية، وذلك لطلاب الصفين الثاني والثالث بنظام شهادة البكالوريا المصرية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، كما سيتم التطبيق على طلاب الصف الثالث الثانوي العام بداية من العام الدراسي 2027/2028.
وأكد الوزير أن هذا النظام يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولًا.
وأوضح الوزير أن تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة من خلال المعلم ومدير المدرسة والتوجيه. مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام.
وأشار الوزير إلى أن امتحانات الصفين الثاني والثالث بنظام شهادة البكالوريا المصرية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027 ستتضمن 50% من الأسئلة بنظام الاختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية، مما يحقق تنوعًا في أدوات قياس نواتج التعلم والمهارات لدى الطلاب. وكذلك امتحانات الصف الثالث الثانوي بنظام الثانوية العامة اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.
وشدد الوزير على أن اعتماد المناهج من مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) يمثل خطوة مهمة تعزز الثقة الدولية في المناهج المصرية. مؤكدًا أن هذه الخطوة تعد نقلة كبيرة في منظومة التعليم المصرية.
وأشار الوزير محمد عبد اللطيف إلى أنه سيتم إتاحة مناهج الصف الثاني بكالوريا خلال الأسبوع الجاري على الموقع الإلكتروني للوزارة. مؤكدًا أن المناهج الجديدة صُممت بصورة واضحة ومتدرجة ومبسطة.
وتابع الوزير أن الوزارة تنفذ برنامجًا تدريبيًا متكاملاً للمعلّمين وموجهي المواد الدراسية على مستوى الجمهورية، وذلك في إطار استعدادات الوزارة لتطبيق نظام البكالوريا المصرية والمناهج الدراسية المطورة ورفع جاهزية الكوادر التعليمية للتعامل مع النظام والمناهج الجديدة.
كما أكد الوزير أن وزارة التربية والتعليم تمتلك كامل حقوق الملكية الفكرية لكتب الوزارة بدايةً من مرحلة رياض الأطفال وحتى مرحلة الثانوية العامة لأول مرة.
وفي سياق آخر، تطرق الوزير إلى عدد أيام الدراسة موضحًا أن الخريطة الزمنية للعام الدراسي تم عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها في شهر مارس الماضي. مشيرًا إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة جاءت تدريجيًا خلال السنوات الماضية حيث كان عدد أيام الدراسة نحو 116 يومًا خلال العام الدراسي 2023/2024 ثم زادت تدريجيًا لتصل إلى 183 يومًادراسيًا في العام الدراسي المقبل. مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تأتي وفق المعايير الدولية للأنظمة التعليمية التي تتراوح فيها عدد أيام الدراسة بين 185 و200 يوم. مؤكدًا أن الهدف هو توفير الوقت اللازم للطالب لدراسة المناهج الدراسية وتحقيق نواتج التعلم المطلوبة.
وأكد الوزير أنه تستهدف تغيير الثقافة التعليمية تدريجيًا والانتقال إلى ثقافة التعلم المستمر. مشيرًا إلى أن الهدف من التقييمات هو متابعة مستوى الطالب بصورة مستمرة وليس تحصيل درجات.
وشدد الوزير على أهمية مادة التربية الدينية مؤكدًاعلى ضرورة إرسال رسالة واضحة للطالب بأن هذه المادة تحظى بمكانة هامة لدورها في ترسيخ القيم الأخلاقية لدى الطلاب. موضحا أن منهج التربية الدينية خلال المرحلة الابتدائية بدايةً من الصف الأول وحتى الصف السادس الابتدائي يتضمن ما يقرب من جزئين من “القرآن الكريم”.
وأوضح الوزير أن الوزارة تبني قراراتها بصورة مستمرة على ما يتم رصده من الميدان التعليمي مؤكدًاعلى أهمية مشاركة المعلمين ومديري المدارس كعنصر أساسي في تطوير المنظومة التعليمية. مشيرًاعلى أهمية الاستماع لأطراف المنظومة في الميدان يساعد الوزارة على اتخاذ قرارات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ بما يتوافق مع احتياجات المدارس والطلاب والمعلمين.
وأوضح وزير التربية والتعليم أنه تواصل العمل على تنفيذ برنامج تطوير مهارات اللغة العربية بالمدارس عبر المتابعة المستمرة لمستويات الطلاب وتقديم الدعم اللازم لهم داخل المدارس. مشيرًاعلى جهود الوزارة أسفرت عن تحسن ملحوظ حيث انخفضت نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة من 45.5% خلال المرحلة الأولى عام 2025 إلى 32.4% خلال المرحلة الثانية ثم إلى 13.9% خلال المرحلة الثالثة عام 2026.
وأكد الوزير أنه تستهدف البناء على هذا التحسن خلال الفترة المقبلة عبر استمرار متابعة الطلاب داخل المدارس وتحديد جوانب الضعف لديهم والتدخل بصورة مبكرة لعلاجها مما يسهم في رفع مستوى التحصيل وتحسين جودة العملية التعليمية خاصةً في المراحل الأساسية مؤكدًاعلى ضرورة تعزيز انتظام الطلاب داخل المدارس وتعاون الوزارة مع المعلمين والطلاب لتحقيق ذلك.
وأخيراً أكد الوزير أنه تبذل كافة الجهود للارتقاء بمنظومة التعليم التي تضم نحو 25 مليون طالب؛ ومن ثم يجب تقييم أدائها وفق منظور شامل وبما يتوافق مع الواقع الميداني للمنظومة التعليمية مشددًاعلى عدم التهاون مع أي مخالفة مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة بمنتهى الحسم تجاه أي تجاوز يتم رصده والتحقق منه بشكل دقيق.

