عقد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار، وحسن رداد وزير العمل، اجتماعًا مشتركًا بحضور المهندس مجدي طلبة، رجل الأعمال والمستثمر في مجال صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة. جاء ذلك لبحث عدد من المقترحات والآليات الهادفة إلى تطوير منظومة التعليم الفني وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة، ويدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل لائقة للشباب، ويعزز الصادرات وفق أنسب الممارسات العالمية.
بحث آليات الارتقاء بكفاءة وتنافسية التعليم الفني
حضر الاجتماع أيضًا الدكتور أيمن بهاء الدين نائب الوزير، والدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني، ومن جانب وزارة الاستثمار محمد عياد مساعد وزير الاستثمار، والدكتورة آمال عطية رئيس الإدارة المركزية للإدارة الاستراتيجية، ورشا عمر مستشار الوزير، وعابد مهران معاون الوزير. كما حضر من جانب وزارة العمل المهندسة ياسمين ممدوح رئيس الإدارة المركزية للتدريب المهني، والمهندس وائل عبد الصبور مدير عام الإدارة العامة لمراكز التدريب المهني، وعبد الوهاب خضر المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي.
استعرض محمد عبد اللطيف خلال اللقاء رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم الفني، مؤكدًا أن الوزارة نفذت خلال الفترة الماضية نقلة نوعية في هذا القطاع من خلال التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص وربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، مما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة محليًا ودوليًا.
وأوضح الوزير أن الوزارة تمتلك نحو 1500 مدرسة للتعليم الفني على مستوى الجمهورية. كما أشار إلى أن استراتيجية الوزارة تستهدف الارتقاء بالتعليم الفني إلى منظومة ذات معايير دولية بحيث يحصل الطالب على شهادات دولية معتمدة تعزز فرصه في الالتحاق بسوق العمل المحلي والإقليمي والدولي بجانب مؤهله الدراسي.
وأشار أيضًا إلى توسيع نطاق التعاون الدولي في مجال التعليم الفني حيث يجري تنفيذ شراكة استراتيجية مع الجانب الإيطالي لإنشاء 100 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع وزارة التعليم الإيطالية وشركاء من القطاع الخاص. يتيح ذلك للطلاب الحصول على شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية. كما لفت إلى استمرار التعاون مع الجانب الألماني في عدد من المدارس والتخصصات، بالإضافة إلى الشراكة مع سنغافورة واليابان بما يعكس توجه الوزارة نحو بناء منظومة تعليم فني ذات جودة عالمية.
أكد الوزير أهمية إكساب الطلاب مهارات المستقبل موضحًا أنه اعتبارًا من العام الدراسي المقبل سيتم إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية استكمالًا للتجربة الناجحة التي نُفذت بالتعاون مع الجانب الياباني عبر منصة “كيريو” والتي شهدت إقبالًا واسعًا من طلاب الصف الأول الثانوي مما يعكس نجاح التجربة وأهميتها في إعداد الطلاب لوظائف المستقبل.
من جانبه قال الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار إن الشراكة بين وزارتي التربية والتعليم والعمل تهدف إلى تكامل الجهود وتنسيق السياسات للارتقاء بكفاءة وجودة وتنافسية التعليم الفني لبناء وتطوير قدرات شبابية فنية قادرة على تحقيق إضافة لسوق العمل وخاصة القطاع الصناعي. حيث سيتم تطوير مناهج لبرامج داخل المدارس التكنولوجية التطبيقية وفق أفضل الممارسات والمواصفات العالمية لزيادة قدرة وجاهزية الشباب المصري مما يعزز تنافسية الصناعة المصرية وفهم احتياجات الأسواق العالمية من المنتجات المصرية.
أضاف وزير الاستثمار أن المستثمر يحتاج إلى عامل فني يمتلك المهارة الفنية والمعرفة بالمعايير والمواصفات التي تحكم عمليات الإنتاج. مؤكدًا أن دمج هذه المفاهيم في المناهج وبرامج التدريب العملي يمثل خطوة أساسية لإعداد عمالة مؤهلة وفق المعايير الأوروبية والدولية تلبي احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة. أوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة عمل بين الجهات الثلاثة والقطاع الخاص لتقديم كافة أوجه الدعم من قبل الجهات التابعة لوزارة الاستثمار وخاصة هيئة وصندوق تنمية الصادرات لتحفيز الشركات على تصميم وتدريب برامج التأهيل الفني لشباب مصر بحيث يتم الاستعانة بهم بعد التخرج وتدريبهم عمليًا خلال فترة الدراسة. شدد على ضرورة الترويج لهذه المدارس وبرامجها للاستفادة منها مما يسهم في زيادة معدلات التشغيل ودعم المصانع بالعمالة المدربة والمؤهلة.
أكد حسن رداد وزير العمل أهمية التكامل بين وزارتي التربية والتعليم والعمل لتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين مشيرًا إلى أن وزارة العمل تمتلك منظومة متطورة للتدريب المهني تضم مراكز تدريب ثابتة ومتنقلة منتشرة بالمحافظات تقدم برامج تدريب معتمدة تتماشى مع احتياجات سوق العمل.
أوضح أهمية الاستمرار في خطة تفعيل آليات التكامل بين هذه المنظومة ومدارس التعليم الفني للاستفادة من فصول المدارس بعد انتهاء اليوم الدراسي كمراكز تدريب مهني مما يسهم في توسيع قاعدة التدريب والتأهيل وتنفيذ برامج تدريب مشتركة بالتنسيق مع القطاع الصناعي والاستفادة من إمكانات مراكز التدريب التابعة للوزارة لتأهيل طلاب التعليم الفني أثناء الدراسة وكذلك تدريب الشباب بعد التخرج وفق احتياجات سوق العمل بما يسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة ورفع كفاءة العمالة ودعم جهود الدولة في توفير فرص عمل لائقة وتعزيز الإنتاجية. أكد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لوضع آليات التنفيذ وتحقيق أقصى استفادة من البنية التحتية والإمكانات التدريبية المتاحة لدى الطرفين.
من جانبه أكد المهندس مجدي طلبة أن مستقبل الصناعة يعتمد على إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات العملية وفق المعايير الدولية مشددًا على جاهزيته لتوفير مدربين وخبراء متخصصين لنقل الخبرات الحديثة للطلاب معربًا عن تطلعه لتوسيع التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لإنشاء وتشغيل مدارس التكنولوجيا التطبيقية المتخصصة في صناعة المنسوجات مما يسهم في إعداد عمالة فنية مدربة تلبي احتياجات الصناعة المحلية وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.
شهد اللقاء أيضًا مناقشة آليات بناء نموذج شراكة مستدام بين وزارة التربية والتعليم والشريك الصناعي والشريك الدولي لتحقيق التكامل بين الجوانب الأكاديمية والتدريب العملي وفق احتياجات سوق العمل وآليات تأهيل الطلاب عبر برامج تدريب داخل المصانع طوال سنوات الدراسة مما يسهم في تخريج كوادر فنية مؤهلة وتمتلك المهارات العملية اللازمة وكذلك بحث سبل تعزيز التعاون طويل الأمد مع المستثمرين لدعم منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
في ختام الاجتماع تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين فرق العمل بوزارة التربية والتعليم ووزارة الاستثمار ووزارة العمل وممثلي القطاع الصناعي والشركاء الدوليين وعقد اجتماعات فنية متخصصة لوضع الإطار التنفيذي للشراكة وتحديد الأدوار والمسؤوليات وآليات التنفيذ تمهيدًا للتوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية وفق نموذج يحقق التكامل بين التعليم والتدريب والإنتاج ويواكب متطلبات سوق العمل الحالي والمستقبلي.

