يتساءل الكثيرون عن سبب التزام وزير التعليم، محمد عبداللطيف، الصمت حيال ما يجري في المدارس الدولية الحكومية، خاصة فيما يتعلق بعملية القبول. يبدو أن الوزير يعتمد على متحدث رسمي يفتقر إلى الخبرة اللازمة، مما يزيد من تعقيد الأمور بدلاً من توضيحها.
مع استمرار صمت الوزير وفشل المتحدث الرسمي، باتت الوزارة في وادٍ والناس في وادٍ آخر.
تناولنا في مقالين سابقين غياب الشفافية في وزارة التعليم، مع التركيز على تجربة المدارس الدولية الحكومية. واليوم نستعرض بعض الوقائع التي تكشف خطورة الوضع الحالي وتؤكد غياب العدالة والشفافية والحوار المجتمعي، وهو أمر أساسي لعمل الوزارة.
عندما يذهب ولي الأمر للتقديم في المدارس الدولية الحكومية التي تديرها شركة خاصة، سيجد نفسه في بيئة تفتقر إلى الشفافية والعدالة. يتعرض ولي الأمر لمواقف تمس كرامته عندما يفقد حقه الأساسي في الحصول على إجابات.
خلال التجربة، سيكتشف ولي الأمر عدم وجود قواعد واضحة تحكم عملية التقديم، ولن يجد إجابة عن أي استفسار. يبدو أن الشعار السائد هو “أنت وطفلك وأسرتك مفعول به”.
هناك حالة واضحة تعكس هذه التجربة؛ طفل موهوب وأبوان يعملان كمدرسين بالجامعة، والسن أكبر من الحد الأدنى المطلوب بأربعة أشهر. تمت المقابلة الأولى للطفل في المدرسة حيث أعرب أعضاء اللجنة عن إعجابهم الكبير به، بينما تمت المقابلة الثانية مع الأب والأم بعد نجاح الطفل.
على الرغم من سير الأمور بشكل طبيعي حتى تلك اللحظة، فوجئ ولي الأمر بعدم تلقيه أي رسائل قبول بينما زملاؤه تلقوا إشعارات بذلك. هنا بدأت المأساة.
إذا كان الطفل قد اجتاز المقابلة وجميع الشروط المطلوبة، فما هي المشكلة إذن؟ الغريب أنه لا توجد أي إجابات واضحة ولا يعرف ولي الأمر إلى من يتوجه. المدرسة تؤكد عدم مسؤوليتها وأن الأمر بيد الوزارة. وعند زيارة الوزارة، لن يتمكن المواطن من الوصول إلى أحد وقد يعود خالي الوفاض. أما إذا حالفه الحظ ووصل إلى مسؤول هناك، فإن الإجابة ستكون صادمة: “الأمر تحت إدارة شركة خاصة”.
عند محاولة البحث عن الشركة المسؤولة عن إدارة هذه المدارس، يجد ولي الأمر نفسه أمام جدار مسدود؛ فلا يعرف أحد مقرها ولا تتعامل مع أي استفسارات.
الإجابة الوحيدة التي حصل عليها ولي الأمر كانت من مسؤول بالمدرسة الذي أشار إلى أن الحالة غريبة وقد يكون هناك شيء غير واضح. وقد فسر آخرون ذلك باحتمال حذف الاسم واستبداله باسم آخر له “واسطة”. لكن الحقيقة تبقى غامضة.
إن ما يحدث في المدارس الدولية الحكومية يستدعي من الوزير إعادة النظر وتطبيق مبادئ العدالة والشفافية واحترام ولي الأمر والحفاظ على كرامته وفتح قنوات التواصل كما أكد الرئيس في خطابه الأخير.

