محمد جاب الله عضو مجلس إدارة شركة «رؤية أون لاين» لتداول الأوراق المالية:.
السبت 11/يوليو/2026 – 10:44 م .
3 مستهدفات محورية لتعزيز ريادة الشركة
إن البورصة ليست مجرد محطة يصل إليها الحالمون بالمصادفة، ولا هي مكافأة تُمنح لمن يكتفون بالأمنيات، بل هي ثمرة رؤية عميقة تستند إلى أسس علمية راسخة، تقرأ الواقع بوعي وتستشرف المستقبل ببصيرة. التاريخ لم يحتفظ بأسماء الذين ساروا خلف التيار، وإنما خلد من امتلكوا رؤية سبقت عصرهم وآمنوا بأن المعرفة هي القوة الحقيقية التي تصنع الفارق، وكذلك من حولوا أفكارهم إلى خطط وإنجازات.
الحفاظ على القمة لا يقل صعوبة عن بلوغها؛ إذ يتطلب تعلمًا مستمرًا وقدرة دائمة على التطوير والابتكار. ومن هذا المنطلق كانت مسيرته منذ الصبا.
محمد جاب الله هو عضو مجلس إدارة شركة «رؤية أون لاين» لتداول الأوراق المالية وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للأوراق المالية. إيمانه بأن المعرفة هي القوة الحقيقية التي تصنع الفارق، والإرادة تحول النجاح إلى قصة مستمرة، يسعى لفتح آفاق جديدة لنفسه وهو سر تميزه.
في ذلك الشارع الذي صممت ملامحه بعناية هندسية جعلته لوحة معمارية مفتوحة، حيث تتعانق المساحات الخضراء مع هدوء المكان، ارتبط اسمه لعقود بالنزهة والرحابة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، ظل الشارع شاهدًا على امتزاج عبق التراث بإيقاع العمارة الحديثة، حتى أصبح أحد العناوين التي تختزل تاريخًا لا يزال ينبض بالحياة.
في قلب هذا المشهد، يقف مبنى شامخًا تبدو جدرانه الصامتة وكأنها تحفظ بين طياتها أسرار سنوات طويلة وحكايات صُنعت داخلها قرارات غيّرت مسارات وأعادت رسم خرائط الاستثمار. بالطابق الثاني، حيث تمتد مساحة فاصلة بين جناحين، يقودك الممر إلى غرفة تتوارى في نهايته لكنها تتقدم الجميع في صناعة القرار؛ غرفة تُنسج داخلها الاستراتيجيات وتُحسب فيها خطوات الربح قبل أن تصل إلى الأسواق.
الغرفة تتسم بالبساطة؛ مكتب يتصدر المشهد بثقة وعلى الجدار المقابل لوحة ضخمة توثق أحد مزادات البورصة في مطلع القرن العشرين حتى يخيل لزائرها أنه يقف داخل قاعة التداول نفسها.
مقعدان فقط ومكتب يحمل أكثر مما يبدو للعين؛ جهازا حاسب وحاسوب محمول يرافق كل تفصيلة وأوراق متناثرة لا تحمل مجرد ملاحظات بل خرائط فكرية لفلسفة استثمارية ورؤى تُبنى عليها القرارات وأجندة مزدحمة بالتوقعات وترشيحات الأسهم. وعلى طرف المكتب تستقر مفكرة لا تروي مواعيد العمل فحسب بل تسرد رحلة إنسانية استثنائية؛ رحلة بدأت من عالم العمل الأمني قبل أن تنعطف بثقة نحو عالم المال والأعمال لتتحول محطاتها المتعاقبة إلى قصة نجاح عنوانها الإصرار ووقودها الثقة بالنفس وغلافها التميز.
لا يميل للمبالغة ولا يبحث عن الإثارة المجانية؛ يقرأ الوقائع بعين هادئة ويفكك المشهد بعقلية تحليلية بينما يظل متفائلًا بمستقبل الاقتصاد الوطني انطلاقًا من إيمانه بأن الاقتصادات تتحرك وفق دورات زمنية تتعاقب فيها فترات الانكماش والانتعاش. ومن هذا المنطلق يرى أن البورصة دخلت بالفعل مرحلة صعود ونشاط باعتبارها المرآة التي تسبق الاقتصاد الحقيقي في التقاط إشارات التعافي.
هذا المسار برأيه لم يسير بالسرعة المأمولة بعدما فرضت المتغيرات الخارجية نفسها على المشهد وألقت التوترات الجيوسياسية بظلالها على الاقتصاد العالمي. فقد دفعت تلك التطورات أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع وهو ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع لتصبح تلك الضغوط أحد أبرز التحديات التي واجهت مسار الإصلاح الاقتصادي رغم المؤشرات الإيجابية التي كانت تلوح في الأفق.
كيف تُقيّم تعامل الحكومة مع المتغيرات الخارجية والتحديات الداخلية؟
بثقة لا تعرف المجاملة وبوضوح يبتعد عن تجميل المشهد يجيبني قائلاً: “إن الحكومة لم تحسن إدارة المرحلة بالشكل المطلوب فقد اتخذت قرار رفع أسعار المحروقات دون قراءة متأنية وشاملة لتداعياته وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات ليصبح المواطن البسيط هو الطرف الأكثر تحملًا لكلفة تلك القرارات. وبدا الأمر وكأن التوترات الجيوسياسية منحت الحكومة مبررًا للمضي في تنفيذ زيادات الأسعار بدلاً من البحث عن بدائل أكثر توازنًا تخفف من وطأة الأزمة”.
يواصل حديثه: “إن التحديات الداخلية لا تزال تمثل العقبة الأكبر أمام تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي منها ملف الديون الخارجية واستمرار الضغوط التضخمية التي تؤثر بصورة مباشرة في القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطن وهو ما يفرض ضرورة تبني سياسات أكثر فاعلية لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحماية الاجتماعية”.
رغم انتقاداته لم يفقد تفاؤله بالمستقبل إذ يرى أن الاقتصاد المصري يمتلك من المقومات ما يؤهله لتجاوز هذه المرحلة متوقعًا أن تبدأ ثمار الإصلاح الاقتصادي في الانعكاس بصورة أكثر وضوحًا على حياة المواطنين بحلول عام 2030 مع استعادة الاقتصاد زخمه وتحسن المؤشرات الكلية بصورة تدريجية.
رؤية متفائلة للمستقبل لا تنطلق من الأمنيات بقدر ما تستند إلى قراءة واعية للفرص الكامنة وإيمان بأن كل أزمة تحمل في طياتها بداية جديدة لمن يحسن استثمارها. لكنه يؤكد أن تحقيق هذا المستقبل لا ينبغي أن يقوم على تحميل المواطن وحده فاتورة الإصلاح عبر الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات بل يتطلب سياسات أكثر توازنًا لضمان استدامة النمو دون أن تُثقل كاهل رجل الشارع.
يتحدث بصراحة لا تعرف المجاملة عن السياسة النقدية معتبرًا أنها كانت إحدى أهم ركائز الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي خلال السنوات الماضية حيث يرى أن البنك المركزي نجح في توظيف أدواته للتعامل مع الدورات الاقتصادية سواء في مراحل التشديد والانكماش أو مع الاتجاه نحو التيسير النقدي الذي يتوقع استئناف مساره خلال الفترات المقبلة.
يعتقد أن خفض أسعار الفائدة سيمثل دفعة قوية للنشاط الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمار وخفض تكلفة التمويل وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع في المشروعات الإنتاجية بما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو وفرص العمل ويمنح الاقتصاد دفعة جديدة نحو مرحلة أكثر استدامة وازدهاراً.
كيف يمكن التعامل مع الدين العام؟
صمت يسود للحظات وكأنه يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يجيب: “لا تزال أزمة الدين الخارجي وخدمة فوائده تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري فجزء كبير من هذه الموارد يُوجَّه إلى مشروعات تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تبدأ في تحقيق عوائدها وهو ما يفرض ضغوطاً مستمرة على المالية العامة ويزيد من أعباء الاقتصاد”.
ويضيف: “معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على إدارة الدين وإنما تبدأ بتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية بصورة مستدامة” موضحاً أن العلاج يكمن في توجيه مزيد من الدعم للإنتاج والصناعة وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري ويرفع معدلات التصدير وصولاً لتحقيق المستهدف الطموح ببلوغ صادرات سنوية بقيمة 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
خبراته الممتدة تكشف عن نفسها عندما ينتقل للحديث عن السياسة المالية إذ يرى أن النهج الذي تبنته الإدارة الجديدة اتسم بقدر أكبر من المرونة والكفاءة الأمر الذي انعكس بوضوح على زيادة الحصيلة الضريبية ليس عبر فرض أعباء إضافية وإنما من خلال توسيع القاعدة الضريبية واستقطاب ممولين وشرائح جديدة إلى المنظومة الرسمية.
يؤكد أن نجاح السياسة المالية لا يُقاس فقط بزيادة الإيرادات بل بقدرتها على خلق بيئة داعمة للإنتاج والاستثمار وهو ما يسهم في رفع معدلات النمو وتحسين مستويات الدخل كما يشيد بالجهود المبذولة لدمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية عبر حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات باعتبارها خطوة استراتيجية توسع النشاط الاقتصادي وتعزز موارد الدولة وترسخ قواعد نمو أكثر استدامة وشمولاً.
رؤية تستند إلى مزيج متناغم من الخبرة العملية والقراءة الواعية للمتغيرات هكذا يتناول ملف الاستثمار الأجنبي المباشر.. لا ينظر إلى التحديات باعتبارها عوائق بل يراها فرصاً قد لا تتكرر يؤمن بأن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من إعادة رسم لخرائط رؤوس الأموال تمنح مصر فرصة استثنائية لتصبح وجهة مفضلة للاستثمارات الباحثة عن بيئة أكثر استقراراً وأماناً
يرى أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب المضي قدماً في تقديم المزيد من التيسيرات للمستثمرين وتبسيط الإجراءات وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال مستنداً إلى ما تمتلكه مصر من مزايا نسبية أهمها موقعها الجغرافي والبنية التحتية الحديثة واتساع السوق المحلية بالإضافة إلى الحوافز والإعفاءات الضريبية التي تعزز جاذبية الاستثمار كما يؤكد أن التحركات المستمرة للقيادة السياسية لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع مختلف دول العالم تمثل ركيزة أساسية لدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز ثقة المستثمرين
يحمل بين دفتى تجربته العديد من الرؤى حول هذا الملف إلا أن قناعته الراسخة تتمثل في أن الاستثمار المحلي يظل حجر الأساس لأي طفرة استثمارية حقيقية فهو البوابة التي تعبر منها رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الواعدة لذلك فإن تمكين القطاع الخاص وتوسيع مساحة مشاركته في النشاط الاقتصادي وتوفير حوافز استثمارية أكثر مرونة واستدامة تمثل جميعها عوامل رئيسية لتعزيز جاذبية السوق المصرية بالإضافة إلى نجاح وثيقة سياسة ملكية الدولة لن يتحقق إلا بمنح القطاع الخاص دوراً أكبر قي عملية التنمية وتهيئة بيئة أعمال قائمة على المنافسة العادلة بما يتيح له تنفيذ استثمارات جديدة ورفع معدلات الإنتاج والتشغيل وتحويل مصر إلى مركز إقليمي قادر على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نمو اقتصادي مستدام
كيف ترى دور وحدة الشركات المملوكة للدولة؟
على ملامحه بدت علامات ارتياح واضحة قبل أن يبدأ حديثه وكأن السؤال يلامس أحد الملفات التي يراها نقطة تحول في مسار الاقتصاد المصري يقول بثقة: “إن تأسيس وحدة الشركات المملوكة للدولة يُعدّ أبرز الخطوات المؤسسية التي اتخذت خلال الفترة الأخيرة لما تضطلع به من دور محوري في إدارة برنامج الطروحات الحكومية وفق رؤية أكثر احترافية وتنظيمًا كما إن الكوادر القائمة على هذا الملف تمتلك خبرات تؤهلها لإعداد الشركات للقيد والطرح بالشكل الأمثل”
ويضيف: “إن التأخر فى طرح بعض الشركات الحاصلة على القيد المؤقت لا يثير القلق” موضحا أن الهدف ليس الإسراع فى الطرح بقدر ما هو استكمال جميع المتطلبات الفنية والقانونية بما يضمن نجاح العملية وتحقيق أفضل قيمة ممكنة للأصول عند دخولها السوق”
حديثه عن البورصة لا يخلو من التفاؤل لكنه تفاؤل يستند إلى قراءة تاريخية وتحليل اقتصادي إذ يرى أن الأداء القوى الذي تشهده السوق لا يمثل مجرد موجة صعود عابرة وإنما يعكس مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل الاقتصاد انطلاقا من حقيقة أن أسواق المال تسبق الاقتصاد الحقيقي لاستشراف التحولات الكبرى.
ويستند فى تحليله إلى نظرية الدورات الاقتصادية مستحضراً تجربة عام 2007 حين شهدت البورصة المصرية واحدة من أقوى موجات الصعود فى تاريخها معتبرًا أنها تعيش اليوم مرحلة تحمل العديد من السمات المشابهة مما يمنح فرصا واعدة خلال الفترة المقبلة.
ومن هذا المنطلق ينصح المستثمرين بإعادة النظر فى توزيع محافظهم الاستثمارية وتخصيص جزء أكبر منها للاستثمار فى البورصة باعتبار أنها الأكثر قدرةً على تدوير رؤوس الأموال بسرعة والأعلى مرونةً فى تحويل الاستثمارات الى سيولة بالإضافة الى كونها واحدةً من أكثر الأدوات كفاءةً فى بناء الثروة وتعظيم العوائد على المدى المتوسط والطويل.
يتوقع ان يستمر السوق أداءه الإيجابي مرجحا وصول المؤشر الرئيسي EGX30 الى مستوى 63 ألف نقطة بنهاية عام 2026 مدعوماً بتحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار تدفقات السيولة واتساع قاعدة المستثمرين.
تتضح الفلسفة التى صنعت مسيرته؛ فبالنسبة إليه النجاح ليس محطة يصل إليها الإنسان بل رحلة تعلم لا تنتهي يؤمن بأن التجارب بما تحمله من نجاحات وإخفاقات هى الوقود الحقيقي للتطور وأن المحافظة علي القمة لاتقل صعوبة عن الوصول إليها وانطلاقاًَمن هذه القناعة يستمر برسم ملامح المرحلة المقبلة وفق رؤيته مع مجلس إدارة الشركة ترتكز علي 3 محاور رئيسية هي إطلاق أحدث منصة للتداول خلال الفترة القادمة وتعزيز الحصة السوقية فى نشاط التداول الإلكتروني إضافةً الى ضخ كوادر جديدة بأفكار مبتكرة داخل مجلس الإدارة بما يضمن استمرار التطوير ومواكبة التحولات المتسارعة فى صناعة أسواق المال وترسيخ مكانة الشركة بين اللاعبين الرئيسيين فى القطاع.
إصرارٌعلى مواصلة السير وتجاوز المألوف حتى غدت واحدةً من أهم أسرار تميزه وهو ما يحث به أولاده لكن يبقى شغله الشاغل الوصول بالشركة الى الريادة.. فهل يستطيع ذلك؟

