واشنطن تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية: الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة تربك الصادرات العربية، وخبير اقتصادي: استثناء السلع الأساسية يقلل الصدمة وتنويع الأسواق واستراتيجيات “القيمة المضافة” هي الحل.
في ظل توجه الإدارة الأمريكية لتجديد سياستها التجارية وفرض رسوم جمركية جديدة على واردات عدد من الدول، عاد الجدل مجددًا حول تداعيات هذه الإجراءات على حركة التجارة العالمية وانعكاساتها على اقتصادات الدول العربية، خاصة بعد شمول عدد من الدول العربية برسوم متفاوتة مع استثناء بعض السلع الأساسية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التدفقات التجارية خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق، أكد الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، أن القرارات الأمريكية الأخيرة لا يمكن اعتبارها مجرد إجراءات جمركية، بل تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة ترتيب العلاقات التجارية مع الشركاء التجاريين. وهذا يفرض على الدول العربية سرعة التكيف مع المتغيرات الجديدة وتعزيز تنافسية صادراتها وتنويع أسواقها الخارجية.
وأشار إلى أن فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على عدد من الدول العربية يمثل تطورًا مهمًا في السياسة الخارجية الأمريكية. وأوضح أن التأثير لن يكون متساويًا بين جميع الدول، بل سيختلف وفقًا لحجم الصادرات الموجهة إلى السوق الأمريكية وطبيعة المنتجات التي تشملها الرسوم.
وأضاف “حمدي” أن استثناء بعض السلع مثل الوقود والأغذية والأسمدة من الرسوم يحد من التأثير المباشر على بعض الاقتصادات العربية. ومع ذلك، قد تواجه القطاعات الصناعية التي تخضع لرسوم منفصلة مثل المعادن والسيارات وبعض الصناعات الدوائية تحديات أكبر في الحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق الأمريكية.
تداعيات الرسوم الأمريكية على الصادرات العربية
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”فيتو” أن هذه الإجراءات قد تدفع الشركات المصدرة إلى إعادة النظر في خططها التصديرية والبحث عن أسواق بديلة، خاصة في ظل استمرار التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأكد أن تنوع الأسواق أصبح ضرورة وليس خيارًا لتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
وأشار إلى أن الدول العربية مطالبة خلال المرحلة المقبلة بزيادة القيمة المضافة للصادرات والتوسع في الصناعات التحويلية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والإقليمية والدولية لتعزيز قدرتها على مواجهة أي إجراءات حمائية قد تتخذها الأسواق الكبرى مستقبلًا.
تنوع الأسواق وتعزيز التنافسية
ولفت الدكتور أحمد حمدي إلى أن الاقتصاد المصري قد يكون أقل تأثرًا بصورة مباشرة في بعض القطاعات نتيجة استثناء عدد من السلع الأساسية. إلا أن استمرار التغيرات في السياسات التجارية العالمية يتطلب تعزيز تنافسية المنتج المصري وخفض تكاليف الإنتاج وتقديم حوافز أكبر للمصدرين لزيادة قدراتهم على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن المرحلة الحالية تستوجب متابعة دقيقة للتطورات الدولية مع وضع خطط مرنة للتعامل مع أي متغيرات في التجارة العالمية. وشدد على أن تنويع الشركاء التجاريين وتحسين جودة المنتجات وزيادة الاستثمارات في القطاعات التصديرية تمثل الركائز الأساسية للحفاظ على معدلات نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة.

