الرجوع في الهبة بعد وفاة الواهب يُعد من المسائل التي تثير تساؤلات عديدة بين الورثة، خاصة عندما يقوم الأب أو الأم بتوزيع جزء من أموالهم أو ممتلكاتهم على الأبناء أثناء حياتهم.

في هذا السياق، حسمت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في واقعة امرأة قامت بتوزيع ذهبها بالكامل على أولادها خلال حياتها، ثم طالب بعض الورثة بعد وفاتها بإعادة الذهب إلى التركة وتقسيمه مجددًا.

وأكدت دار الإفتاء أن الرجوع في الهبة بعد وفاة الواهب لا يجوز في هذه الحالة، حيث إن الهبة تمت بشكل صحيح ومستوفٍ لشروطها الشرعية، وانتقلت ملكية الذهب إلى الأبناء قبل وفاة والدتهم.

متى تكون الهبة صحيحة ونافذة؟

أوضحت دار الإفتاء أن الهبة تكون صحيحة إذا صدرت من الواهب وهو كامل الأهلية، وفي حالة صحة وسلامة، مع وجود الإيجاب والقبول، وأن يقبض الموهوب له ما وُهب إليه قبضًا فعليًا.

وأضافت أن الأم في الواقعة محل السؤال كانت قد قسمت الذهب على أولادها حال حياتها، وسلمت كل واحد منهم نصيبه بالفعل، وهو ما يُعرف فقهيًا بـ”القبض”، وبذلك أصبحت الهبة نافذة واستقرت آثارها الشرعية، وانتقلت ملكية الذهب إلى الأبناء بشكل كامل.

هل يدخل الذهب ضمن التركة؟

وشددت دار الإفتاء على أن الرجوع في الهبة بعد وفاة الواهب غير جائز إذا كانت الهبة قد اكتملت أركانها وشروطها. وأكدت أن الذهب الذي وُزع على الأبناء لا يُعتبر جزءًا من التركة بعد وفاة الأم، لأنه خرج من ملكها في حياتها وأصبح ملكًا خالصًا لمن وُهب لهم.

بناءً على ذلك، فإن التركة تقتصر على الأموال والممتلكات التي بقيت مملوكة للمتوفاة حتى لحظة وفاتها. أما ما خرج من ملكها بهبة صحيحة فلا يدخل ضمن الميراث.

هل يحق للورثة المطالبة بإعادة تقسيم الذهب؟

وأكدت دار الإفتاء أنه لا يحق لأي شخص، سواء كان وارثًا أو غير وارث، المطالبة باسترداد الذهب الذي تم توزيعه بهبة صحيحة أو ضمه إلى التركة لإعادة تقسيمه. لأن ملكية الذهب قد انتقلت إلى الأبناء أثناء حياة الأم ولم يعد لها فيه حق عند وفاتها.

وأشارت إلى أن الرجوع في الهبة بعد وفاة الواهب لا يثبت للورثة ولا يجوز لهم إبطال هبة استوفت شروطها الشرعية وأصبحت نافذة.