رد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد على استفسار سائلة تسأل: “هل تغسل المرأة إذا ماتت وهي في حال العذر الشرعي (الحيض) غسلًا واحدًا أم غسلين؟”.

حكم غسل الميت

قال المفتي: شرع الله تعالى الغسل في حق من مات من المسلمين، سواء كان رجلًا أو امرأة، تكريمًا لإنسانيتهم وتنظيفًا لجسدهم، وجعله واجبًا على الكفاية في حق غيرهم من المسلمين الأحياء، فلا يسعهم جميعًا تركه. وقد صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا سقط عن بعيره ومات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

ويعتبر هذا من الواجبات الكفائية على الأحياء تجاه الميت بالإجماع.

قال العلامة أكمل الدين البابرتي في “العناية شرح الهداية” (2/ 105، ط. دار الفكر): [وهو -أي: غسل الميت- واجب على الأحياء بالإجماع].

وقال الإمام النووي في “المجموع” (5/ 128، ط. المنيرية): [وغسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين].

عدد الأغسال اللازمة للمرأة إذا ماتت حال حيضها

وأضاف المفتي: أما ما يلزم للمرأة الحائض عند وفاتها، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها كغيرها من أموات المسلمين، فلا يلزم لها إلا غسل واحد وهو غسل الموت. أما غسل الحيض فلا يُعتبر لازمًا؛ لأن الحائض بموتها قد خرجت من أحكام التكليف ولم يبقَ عليها عبادة واجبة؛ لأن فرض الصلاة قد سقط عنها بموتها، وبالتالي سقط عنها فرض الطهارة التي تُؤدى بها الصلاة.

قال العلامة الشرنبلالي في “مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح” (ص: 213، ط. المكتبة العصرية): [(وُضِّئ)… إلا أن يكون صغيرًا لا يعقل الصلاة فلا يوضأ، (بلا مضمضة واستنشاق) للتعسر، ويمسح فمه وأنفه بخرقة، عليه عمل الناس، (إلا أن يكون جنبًا أو حائضًا أو نفساء) فيكلف غسل فمه وأنفه؛ تتميمًا لطهارته].

وقال الحصكفي في “الدر المختار” (ص: 117، ط. دار الكتب العلمية): [(ويوضأ) من يؤمر بالصلاة (بلا مضمضة واستنشاق) للحرج، وقيل: يفعلان بخرقة وعليه العمل اليوم. ولو كان جنبًا أو حائضًا أو نفساء فُعلا اتفاقًا تتميمًا للطهارة].

هذا يعني أن المغسِّل مكلف بمضمضة الحائض واستنشاقها ولم يُوجبوا في حق من ماتت حائضًا غسلًا آخر غير غسل الموت؛ لأنه لو كان واجبًا لما اكتفوا بالمضمضة والاستنشاق.

وقال الشيخ محمد عليش المالكي في “منح الجليل شرح مختصر خليل” (1/ 519، ط. دار الفكر): [ولا يغسل شهيد المعترك إن كان غير جنب, بل (وإن أجنب) أي كان شهيد المعترك جنبًا أو حائضًا أو نفساء… لانقطاع التكليف بالموت…؛ لأن غسل الجنب عبادة متوجهة على الأحياء عند القيام للصلاة وقد ارتفعت عن الميت]. ومثل الجنب في ذلك الحائض.

وذهب الإمام الحسن البصري إلى أن المرأة الحائض إذا ماتت فإنها تغسل غسلين: أحدهما لغسل الحيض والآخر لغسل الموت ولا يُكتفى بتغسيلها بغسل واحد.

كيفية تغسيل المرأة إذا ماتت وهي حائض؟

أكد مفتي الجمهورية أنه بناءً على ما سبق، فإذا ماتت المرأة وهي حائض فإنها كغيرها من أموات المسلمين تُغسَّل غسلًا واحدًا هو غسل الموت ويسقط عنها غسل الحيض؛ لسقوط التكليف عنها بالموت.