يتساءل الكثير من المسلمين عما إذا كانت الصدقة تنفع الميت، وما إذا كان ثوابها يصل إليه بعد وفاته. تزداد أهمية هذا السؤال خاصة بعد فقدان أحد الوالدين. وقد أوضحت دار الإفتاء رأي النصوص الشرعية في هذا الشأن، موضحة حكم الصدقة عن الميت وأدلة وصول ثوابها.

الصدقة والدعاء يصل ثوابهما إلى الميت

أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن الصدقة والدعاء يصل ثوابهما إلى الميت، مشيرة إلى أنه يجوز لكل مسلم أن يتصدق عن أخيه المسلم أو يدعو له.

وأضاف الأزهر للفتوى في فتوى سابقة أنه يجوز التصدق عن الميت بل يُندب لذلك، وينتفع الميت بثواب الصدقة، مستشهدًا بما رواه الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: “أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها ولم توصِ وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عليها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم”.

واستدل الأزهر أيضًا بما ورد في البخاري عن سعد بن عبادة رضي الله عنه: “أن أمه توفيت وهو غائب فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وأنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ فقال: نعم. فقال: أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها”.

وأوضحت الدكتورة إيمان أبو قورة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن كل ما يخرجه الإنسان من صدقة للميت ويقول: “اللهم اجعل ثواب ما فعلت يصل إلى الميت” فإن ثوابه يصل بإذن الله للمتوفى، وهو رأي جمهور الفقهاء.

وقالت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى في تصريحات تلفزيونية إن الصدقة هنا تطوعية وليست زكاة مفروضة، حيث إن الزكاة لها نصاب وشروط محددة، بينما يمكن إخراج الصدقة بأي مقدار ويُحتسب لها الثواب عند الله ويصل للميت.

وأشارت إلى أن هذه الأعمال التطوعية والدعاء للميت تُعتبر صدقة نافعة، مؤكدة أهمية النية الصالحة في إخراج الصدقات والدعاء للمتوفى بالرحمة والمغفرة.

سقاية الماء تُعتبر من أفضل الصدقات عند الله؛ لما جاء في الحديث النبوي عن سعد بن عبادة أنه قال: “يا رسولَ اللهِ! إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: نعم. قلتُ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: سقْيُ الماءِ”. والعبرة ليست في السقيا فقط وإنما تشمل كل ما يحتاج إليه الناس.

الصدقة على الأقارب وذوي الأرحام الذين يُضمرون العداوة للإنسان تُعد من أفضل أنواع الصدقات. ففي الحديث: “أفضلُ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرَّحِمِ الكاشِحِ”. والصدقة على الأقارب وأولي الأرحام تكون بشكل عام؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “إنَّ الصَّدقةَ على المسْكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحمِ اثنتانِ صدَقةٌ وصلةٌ”.

قال تعالى: “يسألون مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ”.

جُهد المُقِلّ هو مقدار الصدقة التي يُقدّمها المسلم وتكون مُعبّرة عن سعة بَذله وإنفاقه مقارنة بما يملكه من المال. فمن يملك درهمين ويتصدق بدرهم واحد يكون بذلك قد تصدّق بنصف ماله، وهذا من أفضل أنواع الصدقات. وفي الحديث عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ اللّه! أيُّ الصَدَقَةِ أفضلُ؟ قالَ: «جُهْدُ المقلِّ، وابدَأْ بمَنْ تعولُ».

الصدقة التي تكون بعد أداء الواجبات والأولويات هي التي تكون عن ظهر غنى؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: «خيرُ الصَدقةِ ما كان عَن ظهر غنًى واليدُ العُلِيَا خيرٌ مِن اليد السُفلَى وابدأ بمَن تَعولُ».

الصدقة في حالة القوة والقدرة هي التي تُعتبر أفضل؛ فمن يعطي وهو صحيح الجسم وقليل المال خيرٌ من الذي يُعطي وهو على فراش الموت. قال تعالى: «وَأَنفِقُوا مِن مَا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلٍ أَن يَأْتِي أَحَدًكُم الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُون مِن الصَّالحِينَ».

فضل الصدقة الجارية

  • الصدقة تطفئ غضب الله سبحانه وتعالى.
  • تمحو الخطيئة وآثارها.
  • تعتبر وقاية من النار يوم القيامة.
  • يستظل المتصدق بها يوم القيامة حيث إنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
  • فيها دواء للأمراض البدنية والقلبية.
  • المتصدق تدعو له الملائكة كل يوم.
  • تجعل الله يبارك في المال.
  • تطهر الإنسان وتخلصه من الفساد والحقد الذي يصيبه بسبب اللغو والكذب والغفلة.
  • يضاعف الله للمتصدق أجره.
  • صاحبها يدخل الجنة من باب خاص يُسمى باب الصدقة.
  • سبب لوصول المسلم إلى مرتبة البر.
  • تشير إلى صدق إيمان المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصَدَقَة بُرهانٌ).
  • تطهير المال مما قد يصيبه من الحرام خاصة عند التجار بسبب اللغو والكذب والحلف.
  • تساعد في دفع البلاء وتحقق انشراح القلب وطمأنينة النفس.