في العديد من الحالات، تجد الزوجة نفسها مضطرة للاعتماد على الرسائل المتبادلة عبر تطبيق “واتساب” خلال منازعاتها في محاكم الأسرة، خاصة عندما تحتوي تلك المحادثات على إقرارات أو عبارات تتعلق بالطلاق أو النفقات أو غيرها من الحقوق المتنازع عليها. وهذا يثير تساؤلاً مهماً: هل تُعتبر رسائل واتساب دليلاً معترفاً به أمام محاكم الأسرة، أم أن تقديم “سكرين شوت” فقط من المحادثة لا يكفي لإثبات الواقعة؟

يجيب المحامي خالد رجب عن هذا التساؤل موضحاً الضوابط القانونية التي يجب توافرها للاستناد إلى الرسائل الإلكترونية كدليل أمام القضاء، ومتى يمكن للمحكمة الاعتماد عليها، خاصة في حال إنكار أحد الزوجين صدور الرسالة عنه.

وأكد رجب أن محكمة النقض في الطعن رقم 17051 لسنة 87 قضائية، في جلسة 28 مارس 2019، شددت على أهمية توافر الضوابط الفنية والتقنية للتحقق من مصدر المحرر الإلكتروني وسلامته وعدم العبث به.

كما أضاف أن الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل واتساب قد تحمل قيمة قانونية في الإثبات، لكن الأمر لا يقتصر على تقديم صورة من المحادثة أمام المحكمة. بل يرتبط بمدى إمكانية إثبات نسبة الرسالة إلى الشخص الذي صدرت عنه وسلامة محتواها وعدم العبث بها.

هذا ما أكدته محكمة النقض أيضاً في الطعن رقم 17051 لسنة 87 قضائية – جلسة 28 مارس 2019، حيث نصت على أن المحررات الإلكترونية تكتسب الحجية المقررة قانوناً متى استوفت الضوابط الفنية والتقنية المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية. ومن بين هذه الضوابط إمكانية تحديد وقت وتاريخ إنشاء المحرر ومصدر إنشائه ودرجة سيطرة منشئه على المصدر والوسيلة المستخدمة وإمكانية التحقق من عدم العبث بالمحرر.

تكتسب هذه المبادئ أهمية كبيرة في منازعات الأسرة؛ فإذا أرسل الزوج إلى زوجته أو طليقته رسالة يقول فيها “أنت طالق” أو يعترف بأنه مدين لها بمبلغ نفقة شهري، يجب إثبات صدور هذه الرسالة فعلياً من الزوج أو إقرار الزوج بأنها صادرة منه. أما إذا أنكر الزوج صدور الرسالة، فلا يكفي الاعتماد على مجرد سكرين شوت كدليل قاطع.