المباراة النهائية لكأس العالم ستنطلق بعد قليل بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، وكلاهما لم يتلقَّ أي هزيمة. وسط مراهنات بمليارات الدولارات تميل كثيرًا نحو ترشيح فوز الأرجنتين، يبقى هناك سؤال حائر يترقب إجابته مئات الملايين من المتابعين حول العالم.

السؤال هو: هل ستحصل الأرجنتين على ضربة جزاء ويحرزها ميسي؟ هذا السؤال مشروع جدًا، لأن الواقع وبالأرقام التي لا تكذب أبدًا يشهد أن تاريخ كأس العالم يؤكد أن منتخب الأرجنتين هو الأكثر حصولًا على ضربات جزاء في المباريات التي يخوضها، سواء في الأدوار التمهيدية أو الإقصائية أو النهائيات. كما أن منتخب الأرجنتين أيضًا هو الأكثر خوضًا لأشواط إضافية وركلات الترجيح في تاريخ المونديال منذ البداية حتى الآن. والأرقام تشير إلى 19 ركلة جزاء احتسبت لصالح منتخب التانجو، مما يجعله في القمة من حيث عدد ضربات الجزاء. كما يتصدر ليونيل ميسي قائمة المنفذين لهذه الركلات، وكل هذا يحدث وسط جدل لا ينتهي.

الأرجنتين بطل العالم في ضربات الجزاء

لم تكن الأرجنتين بعيدة يومًا عن المشاهد الكبرى في كأس العالم، فهي من أكثر المنتخبات مشاركة ووصولًا إلى الأدوار النهائية، وقد خاضت عددًا كبيرًا من المباريات الحاسمة التي ارتفعت فيها معدلات الضغط والاحتكاكات داخل منطقة الجزاء.

لكن القفزة الأبرز في الرقم الأرجنتيني جاءت خلال النسختين الأخيرتين، 2022 و2026؛ إذ حصل المنتخب على ثماني ركلات جزاء خلال البطولتين معًا، وهو ضعف ما حصل عليه أقرب منافسيه خلال الفترة نفسها.

وفي مونديال قطر 2022 وحده، احتسبت للأرجنتين خمس ركلات جزاء، وهو رقم قياسي لمنتخب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم بعيدًا عن ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الإضافي بالتعادل. وقد سجل ليونيل ميسي أربعًا منها بينما أهدر واحدة أمام بولندا قبل أن يقود منتخب بلاده إلى اللقب بعد الفوز على فرنسا في النهائي. وفي المونديال الحالي احتسبت للأرجنتين ثلاث ضربات جزاء.

ميسي.. ملك نقطة الجزاء في المونديال

ارتبط ارتفاع الرقم الأرجنتيني باسم ليونيل ميسي، الذي أصبح أكثر لاعب تنفيذًا لركلات الجزاء خلال مباريات كأس العالم بعيدًا عن ركلات الترجيح.

ووصل ميسي إلى ثماني ركلات منفذة في بطولات كأس العالم، سجل أربعًا منها وأهدر أو تصدى الحراس للعدد المتبقي. ويأتي خلفه هاري كين الذي نفذ سبع ركلات وسجل ستة منها.

لكن وجود ميسي في صدارة المنفذين لا يعني أنه كان دائمًا المستفيد المثالي من هذه الفرص؛ فقد أهدر أكثر من ركلة مهمة وأثبتت الوقائع أن الحصول على ركلة الجزاء لا يضمن بالضرورة تسجيلها.

فالركلة التي تبدو سهلة أمام المشاهد تتحول تحت ضغط الملايين وفي مباراة مونديالية إلى مواجهة نفسية شديدة التعقيد بين اللاعب والحارس.

هل الرقم دليل على المجاملة؟

بمجرد ظهور هذه الإحصائية، يذهب بعض المشجعين مباشرة إلى اتهام الحكام أو الاتحاد الدولي بمجاملة الأرجنتين خاصة مع العدد الكبير من الركلات التي حصل عليها المنتخب خلال مونديالي 2022 و2026.

لكن الرقم المجرد لا يكفي وحده لإثبات وجود انحياز.

فالأرجنتين من أكثر المنتخبات خوضًا للمباريات في تاريخ البطولة كما أنها تصل بصورة متكررة إلى الأدوار الإقصائية والنهائيات. وكلما زاد عدد المباريات زادت فرص الحصول على ركلات جزاء مقارنة بمنتخبات تشارك مرات قليلة أو تودع المنافسات مبكرًا.

كما أن طريقة اللعب لها تأثير واضح؛ فالمنتخب الذي يستحوذ على الكرة ويمتلك لاعبين أصحاب مهارات فردية ويقضي وقتًا طويلًا داخل منطقة جزاء المنافس يكون أكثر عرضة للتدخلات والاحتكاكات التي قد تنتج عنها ركلات جزاء.

ومن ثم لا يمكن الحكم بعدالة على الرقم إلا من خلال مقارنة عدد الركلات بعدد المباريات وعدد مرات دخول منطقة الجزاء وطبيعة كل حالة تحكيمية ومدى صحة قرارات تقنية الفيديو.

ولكن الجدل مشروع.

مع ذلك فإن رفض نظرية المؤامرة لا يعني منع النقاش أو اعتبار جميع القرارات صحيحة بلا مراجعة. فمن حق الجماهير والمحللين إعادة مشاهدة كل ركلة ومناقشة وجود احتكاك كافٍ أو لمسة يد أو تسلل سابق أو تدخل من تقنية الفيديو.

لكن الفارق كبير بين نقد قرار تحكيمي محدد بالأدلة وبين إعلان أن بطولة كاملة كانت “مصنوعة” لمجرد أن منتخبًا حصل على عدد كبير من الركلات.

قد تكون هناك ركلة صحيحة وأخرى قابلة للجدل وثالثة أخطأ فيها الحكم. وهذه طبيعة كرة القدم والتحكيم حتى مع وجود تقنية الفيديو.

أما تحويل كل ركلة إلى دليل تلقائي على المؤامرة فهو استنتاج يتجاوز ما تثبته الأرقام.

لماذا تحصل المنتخبات الكبيرة على ركلات أكثر؟

عادة ما تمتلك المنتخبات الكبرى ثلاثة عوامل تساعدها على الحصول على ركلات الجزاء:.

  1. خوض عدد أكبر من المباريات بسبب الوصول المتكرر إلى الأدوار النهائية.
  2. السيطرة الهجومية والاستحواذ وقضاء وقت أطول بالقرب من مرمى المنافس.
  3. امتلاك مهاجمين مهاريين قادرين على المراوغة وإجبار المدافعين على ارتكاب الأخطاء.

<p ولهذا نجد منتخبات مثل الأرجنتين وإسبانيا وألمانيا والبرازيل وفرنسا وإنجلترا حاضرة باستمرار بين المنتخبات صاحبة الأرقام المرتفعة في هذا السجل.

ومع ذلك فإن الترتيب قد يتغير من بطولة إلى أخرى خاصة بعد زيادة عدد مباريات كأس العالم 2026 واتساع البطولة إلى 48 منتخبًا

.