هدى سلطان، ست الحسن وصاحبة الصوت الذهبي، تعد واحدة من أبرز نجمات السينما الكلاسيكية المصرية، حيث تميزت بجمالها الفريد وأدائها المتنوع. بدأت حياتها الفنية بأدوار الإغراء، وقدمت مجموعة من الأدوار التي تتراوح بين الشباب والكبار. حفظت القرآن الكريم في صغرها، وتمردت على قيود عائلتها وشقيقها، لتصبح إحدى أيقونات الفن المصري قبل رحيلها في عام 2006.
ولدت بهيجة (جمالات) حسن عبد العال الحو الشهيرة بـ هدى سلطان في مثل هذا اليوم عام 1925 بكفر أبو جندي بمدينة طنطا في محافظة الغربية. وهي شقيقة المطرب والملحن الراحل محمد فوزي. بدأت عشق الغناء منذ طفولتها وتعلمت العزف على البيانو والعود أثناء دراستها. ومع انتقال شقيقها محمد فوزي إلى القاهرة للغناء، اتجهت هي أيضًا لهذا المجال رغم معارضة والدها وشقيقها الذي استمر في مقاطعتها حتى زواجها من الفنان فريد شوقي الذي بدأ يدعم مسيرتها الفنية.
بدأت هدى سلطان مسيرتها الفنية بفضل الملحن أحمد عبد القادر الذي ساعد على اعتمادها مطربة في الإذاعة بعد اجتيازها للاختبارات بنجاح. غنت أول أغانيها التي تقول: “حبيبي ما لقيتش مثاله.. سلطان على عرش جماله”، وحظيت بإعجاب المخرج نيازي مصطفى وزوجته كوكا والإذاعي عبد الوهاب يوسف، مما فتح لها أبواب الفن من خلال الإذاعة لتصبح واحدة من نجمات برنامج المذيع جلال معوض “أضواء المدينة”.
وصف السنباطي صوتها بالقوي
وصف الملحن رياض السنباطي صوت هدى سلطان بالقوي والبارع، حيث اختارها لتكون المطربة الوحيدة التي شاركته بطولة فيلمه الأول والوحيد “حبيب قلبي” عام 1952.
ست الحسن كتب البداية
كانت محطة هدى سلطان الثانية عام 1950 مع السينما في فيلم “ست الحسن” حيث أدت دور وصيفة ليلى فوزي. ومن خلال هذا الفيلم تعرفت على المحامية مفيدة عبد الرحمن التي اقترحت عليها اسم هدى سلطان بدلاً من جمالات بهيجة. وتعلق هدى على ذلك قائلة: “محاميتي وصديقتي الأستاذة مفيدة عبد الرحمن يرجع لها الفضل في اختيار هذا الاسم، ففي يوم قالت لي إن اسم هدى سيليق بي كثيرًا، ثم اتصل فجأة صديق للمحامية يدعى سلطان تليفونيًا، فجاء الاسم بمحض الصدفة”.
استمرت هدى سلطان في تقديم أدوار ثانوية حتى حصلت على أول بطولة سينمائية لها في فيلم “حكم القوى” عام 1951 حيث تعرفت فيه لأول مرة على فريد شوقي وبدأ الحب والزواج بينهما، مما أطلق مسيرتها الفنية نحو مجموعة متميزة من الأفلام والأغاني والمسرحيات والمسلسلات التليفزيونية.
عشرين فيلمًا مع فريد شوقي
كانت قصة حب فريد شوقي وهدى سلطان واحدة من أشهر القصص في الوسط الفني، حيث شكلا ثنائيًا فنيًا قدما من خلاله عددًا كبيرًا من الأفلام خلال زواج دام 18 عامًا. قدما معًا حوالي 20 فيلمًا ضمن مجموعتهما التي بلغت نحو 80 فيلمًا، ومن أبرز هذه الأعمال: “جعلوني مجرمًا” و”رصيف نمرة 5″ و”لمين هواك” و”المحتال” و”الأسطى حسن” و”النمرود” و”سوق السلاح” وغيرها. كما أنتج لها فريد شوقي فيلمًا واحدًا بعنوان “فتوات الحسينية”.
قال عنها فريد شوقي: “هدى سلطان حبّي الحقيقي هو حب العقل، كنت أمثل معها في فيلم ‘حكم القوى’ وكانت أول مرة تقع عيني عليها في الاستوديو وأحببتها من أول نظرة.”.
تزوجت هدى سلطان خمس مرات؛ الأولى كانت من رجل عادي يُدعى محمد نجيب وأنجبت منه ابنتها نبيلة. ثم تزوجت المنتج فؤاد الجزايرلي وتبعه زواج ثالث من فؤاد الأطرش شقيق الفنان فريد الأطرش. أما الزيجة الرابعة فقد كانت من وحش الشاشة فريد شوقي وأنجبت منه ابنتيه مها وناهد. وكانت آخر زيجة لها بعد انفصالها عن فريد مباشرةً مع المخرج حسن عبد السلام، وغالباً ما كانت أسباب الطلاق تعود إلى الغيرة.
التحول الفني
بعد فترة شبابها وصباها التي تخصصت فيها بأدوار الدلال والغناء، قدمت هدى سلطان أفلامًا جديدة مثل “حياتي هي الثمن” بدون غناء بالتعاون مع حسن الإمام وأفلام أخرى مثل “بدور” و”دلال المصرية” و”السيرك” و”شلة الأنس.” وفي الثمانينيات ارتدت الحجاب واتجهت إلى تقديم أدوار الأم والفنانة المتزنة والعاقلة الريفية وكان آخر أدوارها في فيلم “أنغام” إخراج هنري بركات وفيلم “وداعا بونابرت” مع يوسف شاهين.
الست أمينة في الدراما
قدمت هدى سلطان خلال مسيرتها الفنية نحو 8 مسرحيات منها: وداد الغازية والحرافيش وبمبة كشر وسيد درويش والملاك الأزرق. كما انتقلت إلى التلفزيون وقدمت أكثر من 15 مسلسلًا تليفزيونيًا أشهرهم: ليالي الحلمية والليل وآخره وأرابيسك والوتد ودورها الشهير كـ الست أمينة في ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة.
أشهر الأغاني
من أشهر أغاني هدى سلطان التي تضمنتها أفلامها: “إن كنت ناسي أفكرك” و”أبين زين وأشوف الودع” و”مال القمر” و”أحبك يا حسن.” كما لحن لها الفنان محمد فوزي العديد من الأغاني منها: “لاموني وارتضيت باللوم,” و”يا ضاربين الودع” و”عمري ما دقت الحب” وغيرها الكثير.

