تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع انخفاض المعدن الأصفر في البورصات العالمية. يأتي ذلك في ظل ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو الجاري، والذي يُنتظر أن يرسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة.
وبحسب تقرير صادر عن منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 30 جنيهًا ليسجل 5835 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا إلى نحو 4033 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6668 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5001 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 46680 جنيهًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن سوق الذهب يمر حاليًا بمرحلة توازن بين عاملين رئيسيين؛ الأول هو تحسن بيانات التضخم الأمريكية التي خففت الضغوط التضخمية وقلصت توقعات استمرار التشديد النقدي. والثاني هو تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لا تزال تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف أن التراجع المحدود في أسعار الذهب يعكس منح الأسواق وزنًا أكبر لتحسن المؤشرات الاقتصادية الأمريكية مقارنة بتأثير المخاطر الجيوسياسية. وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر ويحد من الإقبال على شراء الذهب.
وأشار إلى أن الأسواق تتابع عن كثب تطورات الأزمة في الشرق الأوسط إلى جانب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
تراجع الدولار يقلص تكلفة استيراد الذهب
أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه تراجع إلى نحو 50.53 جنيه خلال تعاملات 15 يوليو، بانخفاض نسبته 0.37% مقارنة بالجلسة السابقة. بينما تراجع الجنيه بنحو 0.82% خلال الشهر الماضي.
وأضاف أن انخفاض الدولار ساهم في تقليص تكلفة استيراد الذهب إلى السوق المحلية، مما ضغط على الأسعار بالتزامن مع تراجع المعدن الأصفر عالميًا.
اقرأ أيضًا: الذهب يتراجع بعد قفزة 2%.. وترقب لتوقعات حسم الفائدة الأمريكية.
الفجوة السعرية ترتفع إلى 98 جنيهًا
أشار التقرير إلى ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب من 86.7 جنيه (1.5%) في تعاملات 15 يوليو إلى نحو 98 جنيهًا (1.71%) خلال تعاملات 16 يوليو.
وأرجع التقرير اتساع هذه الفجوة إلى استمرار ارتفاع تكاليف التمويل والاستيراد والتأمين، إضافةً إلى الهوامش التجارية التي يحافظ عليها التجار في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
تباطؤ حركة التداول
رصد التقرير تباطؤًا ملحوظًا في حركة التداول داخل السوق المحلية، حيث انخفض عدد تحديثات الأسعار اليومية من 8 تحديثات خلال جلسة 15 يوليو إلى تحديث واحد فقط خلال جلسة 16 يوليو، مما يشير إلى حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين.
كما تراجع سعر الذهب عيار 21 من 5865 جنيهًا في ختام تعاملات أمس إلى 5835 جنيهًا اليوم، بخسارة بلغت 30 جنيهًا أو ما يعادل 0.51%.
وفي الأسواق العالمية، هبطت الأوقية من 4060.90 دولارًا إلى 4034.67 دولارًا، بخسارة بلغت 26.23 دولارًا أو بنسبة تصل إلى 0.65% قبل أن تستقر قرب مستوى الـ4033 دولارًا.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الذهب
وأوضح التقرير أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى نسبة تصل لـ3.5% خلال يونيو مسجلًا أول انخفاض له منذ خمسة أشهر دفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
كما انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة تصل لـ0.4% على أساس شهري وهو أكبر تراجع منذ أبريل عام2020 مدعومًا بانخفاض تكاليف الطاقة بنسبة تصل لـ5.7% مما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية.
التوترات الجيوسياسية تحد من الخسائر
وأضاف التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجع ليصل لـ100.7904 نقطة بانخفاض قدره حوالي0.13% وهو ما وفر دعمً نسبيً لأسعار الذهب.
وفي المقابل حدّت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من خسائر المعدن الأصفر مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط أبقى المخاوف من عودة الضغوط التضخمية قائمة وهو ما رفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل لتصل لنحو49%.
ترقب لاجتماع الفيدرالي
لفت التقرير الانتباه إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير دون تغيير عند نطاق يتراوح بين3.50%-3.75%. بينما أكد رئيسه كيفن وورش استمرار التزام البنك بخفض التضخم مع الإبقاء على نهج حذر تجاه إدارة السياسة النقدية.
ورجح التقرير أن تظل أسعار الذهب تتحرك ضمن نطاق عرضي يميل للتراجع خلال الفترة المقبلة مع استمرار ترقب الأسواق لنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باعتبارها العوامل الرئيسية التي ستحدد المسار المقبل للمعدن الأصفر.
اقرأ أيضًا: رغم تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران.. لماذا تباطأت تحركات الذهب؟ خبراء يجيبون.

