كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان الأسبق، عن تفاصيل فترة توليها مسؤولية وزارة الصحة، حيث تحدثت عن تقييمها للقاح فيروس كورونا وكواليس إدارة القطاع الصحي خلال الجائحة، بالإضافة إلى رؤيتها لمعايير نجاح المشروعات الطبية وكيفية التعامل مع المشكلات اليومية داخل المستشفيات.

وتناولت هالة زايد الجدل الذي أثير حول لقاحات فيروس كورونا، وما إذا كانت تمثل خطرًا على البشرية أو وسيلة لتحقيق أرباح على حساب الدول.

جاء ذلك خلال مشاركتها في بودكاست “رؤية أخرى” الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي على شبكة “الشرق”.

وقالت الدكتورة هالة زايد: “كان الناس يحصلون على أكثر من جرعتين من لقاح كورونا، وكانوا يختارون اللقاح الذي يرغبون فيه، سواء أسترازينيكا أو فايزر. وهناك أبحاث جارية حاليًا حول جدوى التطعيم، وأبحاث أولية تشير إلى أنه لم يكن ذو جودة، ولم يمنع إصابة الناس بكوفيد-19. لكن دعونا نمنح الباحثين مزيدًا من الوقت ولا يمكننا الحكم بشكل قاطع على جودته أو عدمها.”.

وأشارت إلى أن تطوير اللقاحات والأمصال يتطلب عادة نحو 10 سنوات علميًا، موضحة أن تسريع الأبحاث خلال جائحة كورونا كان أمرًا ضروريًا. ولذلك حرصت على أن تكون من المتطوعين في التجارب الإكلينيكية لتشجيع المجتمع والعالم على الإسراع في إجراء الأبحاث والوصول إلى نتائج علمية بشأن اللقاحات.

هالة زايد: تقييم اللقاحات يحتاج سنوات من البحث

أضافت هالة زايد أن الحكم على جدوى لقاح كورونا بصورة قاطعة يحتاج إلى سنوات من البحث والدراسة والتأكد، فضلًا عن إجراء التجارب على أعداد كبيرة من المتطوعين.

وأوضحت أنها حرصت على المشاركة بنفسها في التجارب الإكلينيكية المتعلقة بلقاح كورونا بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في الأبحاث والمساهمة في الوصول إلى حلول لمواجهة تداعيات الجائحة.

هالة زايد: “ما كانش فيه داعي للإغلاق التام”

تحدثت وزيرة الصحة السابقة عن كيفية إدارة أزمة فيروس كورونا، موضحة أن القرارات التي اتخذتها الدولة خلال الجائحة استندت بالأساس إلى اعتبارات طبية مع مراعاة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لأي إجراءات احترازية.

وأكدت أن التعامل مع الأوبئة والأزمات الصحية يختلف من دولة لأخرى وفقًا لمحدداتها وظروفها. مشيرة إلى أن بعض الإجراءات التي تم تطبيقها عالميًا خلال جائحة كورونا لم تكن بالضرورة قادرة على منع انتشار العدوى بشكل كامل.

وقالت هالة زايد: “ما كانش فيه داعي للإغلاق التام لأن الإغلاق الكامل لن يمنع انتشار الفيروس”. موضحة أن بعض الأشخاص الذين التزموا بعدم الخروج من منازلهم أصيبوا بالفيروس رغم ذلك.

وأضافت أن العالم توصل لاحقًا إلى فهم أكبر لطبيعة انتقال العدوى وتأثير التعرض للهواء والبيئة الخارجية على معدلات الإصابة، مشيرة إلى أن بعض الدول التي لجأت إلى الإغلاق الكامل بدأت لاحقًا في مراجعة هذه السياسات.

هالة زايد: “أولًا كان الشق الطبي أهم”

حول موقف مصر من الإغلاق، أوضحت هالة زايد أن الجانب الطبي كان العامل الأساسي في نقاش القرار داخل الدولة. مؤكدة أن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية جاءت ضمن عملية تقييم القرار.

وأوضحت أنه عند طرح رؤيتها بشأن عدم اللجوء إلى الإغلاق الكامل، شرحت في الوقت نفسه الآثار المحتملة لهذا القرار على الاقتصاد والأسر ومختلف جوانب الحياة. لافتة إلى أن هذا الطرح ساهم في الوصول إلى توافق بشأن آلية التعامل مع الأزمة مع مراعاة المردود الصحي والاقتصادي والاجتماعي للقرارات المتخذة.

هالة زايد: مصر حققت مؤشرات جيدة خلال أزمة كورونا

أشارت وزيرة الصحة والسكان السابقة إلى أن مصر سجلت خلال عام 2020 معدل نمو اقتصادي وصفته بأنه ثاني أعلى نمو عالميًا في ذلك العام.

وأكدت أنه على المستوى الصحي حققت مصر مؤشرات مهمة في التعامل مع الجائحة مستندةً إلى ما وصفته بشهادات منظمة الصحة العالمية.

وقالت إن أحد المؤشرات المهمة كان انخفاض معدل الوفيات لكل مليون نسمة مقارنة بالعديد من الدول بالإضافة إلى انخفاض ما يعرف بمؤشر الوفيات الزائدة “Excess Deaths”.

ما هي “الوفيات الزائدة” خلال كورونا؟

أوضحت هالة زايد أن مؤشر الوفيات الزائدة يُستخدم لقياس الزيادة في أعداد الوفيات خلال فترة معينة مقارنة بالمعدلات المتوقعة مما يساعد على رصد الوفيات التي قد لا تكون ناتجة بشكل مباشر عن فيروس كورونا.

وأضافت أن هذا المؤشر يشمل الأشخاص الذين ربما توفوا نتيجة أمراض أخرى مثل السرطان أو السكري أو أمراض القلب أو الفشل الكلوي بسبب تأثر الخدمات الصحية خلال الجائحة.

وقالت: “الـExcess Death هو مؤشر وضعته المنظمة لرصد الأشخاص الذين توفوا نتيجة لأمراض أخرى غير الكورونا أثناء فترة الجائحة بسبب توقف الخدمات الصحية.”.

وأكدت أن الحفاظ على استمرار الخدمات الطبية وعدم تحويل المنظومة الصحية بالكامل للتعامل مع فيروس كورونا كان من العوامل المهمة في إدارة الأزمة مما سمح باستمرار تقديم الرعاية للمرضى المصابين بأمراض مزمنة والحالات التي تحتاج لتدخل طبي مستمر.