كشف الفنان الراحل نور الشريف في اعترافات مثيرة عن أكبر أزمة واجهته خلال مسيرته الفنية، والتي كادت أن تدفعه إلى اعتزال الفن والهجرة إلى لندن. كما تحدث عن أحلامه الفنية التي لطالما راودته.
ناجي العلي.. أزمة وعاصفة
يقول نور الشريف: “أكبر أزمة تعرضت لها في مشواري الفني كانت أزمة فيلم ناجي العلي، الذي كنت أهدف من خلاله إلى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عبر شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني الجريء ناجي العلي الذي ابتكر شخصية الطفل حنظلة كرمز للقضية”.
في عام 1992، شاركت مع شركة فلسطينية في إنتاج هذا الفيلم، حيث قمت بدور البطولة إلى جانب الفنان محمود الجندي ومجموعة من الفنانين العرب منهم مرح جبر وتقلا شمعون، وكتب السيناريو بشير الديك وأخرجه الراحل عاطف الطيب.
ورغم أن الفيلم حصل على إجازة العرض من الرقابة دون حذف أي مشهد، إلا أنني فوجئت بحملة هجوم شرسة ضدي وضد الفيلم اتهمتني بالخيانة ودعت لسحب الجنسية مني بدعوى تقديم فيلم يتناول شخصية أساءت لمصر وللرئيس السادات ومعاهدة كامب دافيد، وزعمت أنني تلقيت 3 ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية لإنتاجه.
عرفات وإبراهيم سعدة
تصاعدت الأمور بشكل سريع، مما دفع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات للقدوم إلى مصر للقاء الرئيس مبارك وطلب منع عرض الفيلم. لكن مبارك أحال الأمر لمستشاره السياسي الدكتور أسامة الباز الذي أكد له أن الفيلم لا يسيء لمصر أو لمنظمة التحرير الفلسطينية. ورغم ذلك تم عرض الفيلم في المهرجان ولكنه رفع بعد أسبوعين فقط بسبب استمرار الهجوم ضدي الذي قاده إبراهيم سعدة عبر صحيفته.
كما مُنعت أعمالي من البث في عدد من الدول العربية واستمر هذا الوضع الصعب لأكثر من عام، مما جعلني أفكر جدياً في اعتزال الفن والهجرة إلى لندن مع أسرتي للعمل في الصحافة والإعلام.
كانت أياماً صعبة للغاية شعرت خلالها بالظلم ولم أكن أتوقع أن يتعرض لي بعض الأصدقاء والفنانين الذين انضموا لحملة الهجوم ضدي، بينما وقف بجانبي القليل منهم مثل سمير صبري ومحمود ياسين ويحيى الفخراني الذين رفضوا المشاركة في الهجوم عليّ.
على الرغم من كل المعاناة التي تعرضت لها بسبب فيلم ناجي العلي، إلا أنني لم أتراجع عن موقفي ولم أعتذر لأنني قدمت وجهة نظر يجب احترامها سواء اتفق الناس معها أو اختلفوا.
ناصر ومبارك
من الشخصيات التي عُرضت علي لتقديمها بعد أزمة فيلم ناجي العلي كان الرئيس مبارك. رغم الشائعات حول فرض هذه الشخصية عليّ كنوع من الاعتذار، فإنني رأيت أنه لا يوجد ما يمنع تقديم شخصية رئيس مصري عظيم وهو على قيد الحياة! وقد جسدت هذه الشخصية في مسلسل إذاعي بعنوان “سيرة ومسيرة” بمشاركة ميرفت أمين وأمينة رزق وأحمد خليل.
طوال مسيرتي الفنية كانت لدي أحلام بطرح قضايا مهمة عبر الأفلام. على سبيل المثال، حلمت بفيلم بعنوان “قوم يا مصري” يتناول معاناة الأسرى المصريين في السجون الإسرائيلية بعد حرب 67. كما فكرت في فيلم آخر بعنوان “الطير المسافر” عن المصريين الذين يسافرون للدول العربية ويضطرون للعمل في مهن أقل من مؤهلاتهم.
أما عن الشخصيات التاريخية والدينية التي أعتبرها عشقي الأول، فأحلم بتقديم فيلم عن الزعيم جمال عبد الناصر رغم تجسيد أحمد زكي لشخصيته. كذلك أتمنى عمل فيلم عن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وعن مؤسس حركة حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين. بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل عالم الذرة المصري الدكتور يحيى المشد والقائد العربي خالد بن الوليد الذي بدأ كاتب بارز العمل على مشروع مسلسل عنه قبل وفاته.

