كشفت دار الإفتاء المصرية عن سيرة أبي لهب، وهو عبد العُزَّى بن عبد المطلب، أحد أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوجته أروى بنت حرب بن أميّة، أخت أبي سفيان بن حرب، والتي كانت تُكنى بأم جميل. وقد نزلت سورة المسد في حقهما، حيث ماتا على الشرك.
سيرة أبو لهب وزوجته
أوضحت دار الإفتاء عبر منصتها الرقمية أن أبو لهب وزوجته كانا يسكنان بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ناصباه العداء دون مراعاة لحق القرابة والجوار، فكان بئس العم وبئس الجار. لم يكتفِ بتخاذله عن نصرة ابن أخيه وحمايته، بل عاداه وحاربه وسعى إلى صد الناس عنه، وكانت زوجته على شاكلته، فهي شريكة له في اختيار الكفر والتكذيب وصب الأذى على رسول الله.
وأضافت أن من صور هذا الإيذاء أن زوجته كانت تحمل الشوك في الليل وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليعقر قدميه. كما كانت امرأة سليطة تبسط لسانها وتطيل الافتراء والدس لتأجيج نار الفتنة وإثارة حرب شعواء على النبي.
روى البخاري ومسلم عن جندب بن سليمان رضي الله عنه أنه قال: “اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأقبلت امرأة – وهي أم جميل – فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك؛ فأرسل الله عز وجل: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 1 – 3].
وقالت إن من المفارقات العجيبة أن أبا لهب هو الذي أعتق جاريته ثُوَيْبَة عندما بشَّرته بميلاد ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم فرحًا به، ورغم ذلك أصبح من أشد الناس عداوة له. وكان يتبع رسول الله في الأسواق والمجامع ومواسم الحج ليكذبه.
نبهت إلى أن سبب هذه العداوة كان الغيرة والحسد للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان أبو لهب رجلًا موسرًا جمع مالًا طائلًا وكان يعد من الطبقة الوجيهة من قريش. وعلى عكس إخوته الذين كانوا يسعون للسيادة والشرف بالعراقة العربية، كان هو يسعى للمال والدنيا. وقد هداه تفكيره إلى أن دعوة سيدنا محمد ستضره كثيرًا فقاومها بشدة مع زوجته.
ومن دلائل هذا العداء أنه زوّج بنتين من بناته – وهما أم كلثوم ورقية – إلى ولدي أبي لهب قبل البعثة النبوية. لكن عندما جاءه الوحي أمر أبو لهب وزوجته ابنيهما بطلاق بنتي النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضحت دار الإفتاء أنه بسبب هذه العداوة أنزل الله في أبي لهب وزوجته قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة وهي سورة المسد التي تخبر بعاقبة أبي لهب وزوجته في الدنيا والآخرة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: 1 – 5].
سبب موت أبو لهب.
وأشارت إلى أن سبب موت أبو لهب كان إصابته بداء العدسة، وبعد موته نفر عنه ولده وأبناء عشيرته خوفًا من عدوى المرض فلم يواروه في القبر بل أسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى وُورِي تحتها. وقيل إنه بقي ثلاثة أيام لا يقرب أحد إلى جثته ثم حفروا إليه حفيرة ودفعوه بعمد فيها ثم ألقوا الحجارة عليه حتى توارى تحتها.

