أسدل المنتخب الفرنسي الستار على واحدة من أنجح الفترات في تاريخه الكروي، حيث اقتربت رحلة المدير الفني ديدييه ديشامب من نهايتها عقب خروج “الديوك” من الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم 2026 بعد خسارته أمام المنتخب الإسباني بهدفين دون رد. هذه النتيجة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في الكرة الفرنسية، يتوقع أن تبدأ بقيادة أسطورة المنتخب زين الدين زيدان.

وجاءت أنباء اقتراب نهاية مشوار ديشامب بعد ما كشفه الصحفي الإيطالي الموثوق فابريزيو رومانو، الذي أكد أن المباراة المتبقية لتحديد المركز الثالث ستكون الأخيرة للمدرب المخضرم على رأس الجهاز الفني، قبل الإعلان الرسمي عن خليفته خلال الفترة المقبلة.

ويمثل رحيل ديشامب نهاية حقبة استمرت منذ عام 2012، وهي واحدة من أطول الفترات التي قاد خلالها مدرب منتخب فرنسا. وقد نجح خلالها في إعادة الفريق إلى صدارة كرة القدم العالمية بعد سنوات من التراجع، مستفيدًا من جيل يضم مجموعة كبيرة من أبرز النجوم.

وخلال مسيرته مع المنتخب، حقق ديشامب العديد من الإنجازات التي رسخت مكانته في تاريخ الكرة الفرنسية. إذ قاد المنتخب للفوز بلقب كأس العالم 2018 في روسيا، بعدما قدم الفريق مستويات مميزة توجها بالفوز على كرواتيا في المباراة النهائية، ليمنح فرنسا لقبها العالمي الثاني بعد تتويج عام 1998.

ولم تتوقف النجاحات عند ذلك الحد، إذ واصل المنتخب الفرنسي حضوره القوي في البطولات الكبرى. فوصل إلى نهائي كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يخسر اللقب أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

كما أضاف ديشامب لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2021 إلى خزائن المنتخب الفرنسي، إلى جانب قيادته الفريق لبلوغ مراحل متقدمة في مختلف البطولات القارية والعالمية. حافظ بذلك على مكانة فرنسا ضمن المنتخبات المرشحة دائمًا للمنافسة على الألقاب.

وأظهرت مواجهة إسبانيا بعض المشكلات التي عانى منها المنتخب الفرنسي، سواء على مستوى السيطرة على وسط الملعب أو التعامل مع الضغط العالي الذي فرضه المنتخب الإسباني. وهذا ما انعكس سلبًا على الأداء العام للفريق، ليغادر البطولة قبل بلوغ المباراة النهائية.

وتزامن ذلك مع تصريحات قائد المنتخب كيليان مبابي، الذي أقر بأن الفريق لم يقدم المستوى المطلوب. مؤكدًا أن إسبانيا كانت الطرف الأفضل واستحقت التأهل. وهو ما زاد من قناعة كثيرين بأن المنتخب بحاجة إلى مراجعة شاملة استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
ورغم النهاية التي جاءت بخيبة أمل، يبقى سجل ديشامب حافلًا بالنجاحات. فهو يعد من القلائل الذين نجحوا في الفوز بكأس العالم لاعبًا ومدربًا. كما ساهم في تكوين جيل قادر على المنافسة المستمرة في أعلى المستويات وحافظ على استقرار المنتخب لسنوات طويلة.