تُعتبر العلاقة بين نقص النوم وصحة الهرمونات من القضايا المهمة التي تهم العديد من النساء. بينما يركز الكثير منهن على تناول غذاء صحي وممارسة الرياضة للحفاظ على صحتهن، فإنهن قد يغفلن عن عنصر أساسي لا يقل أهمية عن أي نظام صحي، وهو النوم الجيد.
فالنوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل هو الوقت الذي يعيد فيه الجسم تنظيم وظائفه الحيوية، ويوازن إفراز العديد من الهرمونات المسؤولة عن الصحة الإنجابية، والتمثيل الغذائي، والمناعة، وحتى الحالة النفسية.
ومع نمط الحياة السريع وكثرة استخدام الهواتف الذكية وضغوط العمل أو رعاية الأسرة، أصبحت قلة النوم مشكلة شائعة بين النساء، مما ينعكس سلبًا على توازن الهرمونات ويؤثر في مختلف مراحل العمر، بدءًا من سنوات الخصوبة وصولاً إلى فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها.
كيف يؤثر النوم في إنتاج الهرمونات؟
أثناء النوم، يعمل الجسم على تنظيم الساعة البيولوجية التي تتحكم في توقيت إفراز العديد من الهرمونات. عندما تحصل المرأة على نوم كافٍ يتراوح غالبًا بين 7 و9 ساعات يوميًا، تعمل هذه الهرمونات بصورة متناسقة. لكن السهر المزمن أو النوم المتقطع يؤدي إلى اضطراب هذا التوازن.
يساعد النوم العميق أيضًا في خفض مستويات التوتر وتحفيز عمليات إصلاح الخلايا ودعم الجهاز المناعي، وهي عوامل ترتبط بشكل مباشر بصحة الهرمونات.
اكتشفي العلاقة بين نقص النوم وصحة الهرمونات
في هذا التقرير نستعرض العلاقة بين نقص النوم وصحة الهرمونات بالنسبة للمرأة، وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
ارتفاع هرمون الكورتيزول.
يُعرف الكورتيزول باسم “هرمون التوتر”، وترتفع مستوياته طبيعيًا في الصباح لمساعدة الجسم على الاستيقاظ ثم تنخفض تدريجيًا خلال اليوم.
لكن عندما تعاني المرأة من نقص النوم، يبقى الكورتيزول مرتفعًا لفترات أطول مما قد يؤدي إلى:.
- زيادة الشعور بالتوتر والقلق.
- صعوبة الاسترخاء.
- ارتفاع الشهية خاصة تجاه السكريات.
- تراكم الدهون حول منطقة البطن.
- اضطراب الدورة الشهرية لدى بعض النساء.
كما أن استمرار ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يؤثر في كفاءة الجهاز المناعي ويزيد الشعور بالإجهاد.
اضطراب هرموني الجوع والشبع.
من أكثر التأثيرات وضوحًا لقلة النوم هو اختلال التوازن بين هرموني الجريلين واللبتين.
فهرمون الجريلين يحفز الشعور بالجوع بينما يساعد اللبتين على الإحساس بالشبع. وعند الحرمان من النوم يرتفع الجريلين وينخفض اللبتين مما يزيد الرغبة في تناول الطعام خاصة الوجبات الغنية بالسكريات والدهون.
لهذا السبب تجد الكثير من النساء أن الالتزام بالأنظمة الغذائية يصبح أكثر صعوبة بعد عدة ليالٍ من النوم غير الكافي.
تأثير النوم في الأنسولين.
قلة النوم تقلل من حساسية الجسم لهرمون الأنسولين مما يجعل الخلايا أقل قدرة على الاستفادة من الجلوكوز.
ومع استمرار هذه الحالة قد يرتفع خطر زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم والإصابة بمقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني خاصة لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي مع المرض أو يعانين من السمنة.
العلاقة بين النوم والهرمونات الأنثوية.
يلعب النوم دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن بين هرموني الإستروجين والبروجستيرون وهما المسؤولان عن تنظيم الدورة الشهرية والإباضة والخصوبة.
وقد يؤدي نقص النوم المزمن إلى:.
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
- زيادة أعراض متلازمة ما قبل الحيض.
- تفاقم تقلبات المزاج.
- التأثير في جودة الإباضة لدى بعض النساء.
- انخفاض فرص الحمل عند استمرار اضطرابات النوم لفترات طويلة.
رغم أن قلة النوم وحدها ليست السبب المباشر لاضطرابات الهرمونات إلا أنها تعد عاملًا يزيد من احتمالية حدوثها خاصة مع وجود عوامل أخرى مثل التوتر أو السمنة.
النوم ومتلازمة تكيس المبايض.
تعاني كثير من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من اضطرابات النوم. وفي المقابل قد يزيد نقص النوم من مقاومة الأنسولين وارتفاع الالتهابات في الجسم وهما عاملان مرتبطان بهذه المتلازمة.
لذلك فإن تحسين جودة النوم يُعد جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي الذي يساعد على تحسين السيطرة على أعراض التكيس إلى جانب التغذية المناسبة والنشاط البدني والعلاج الذي يحدده الطبيب.
انقطاع الطمث واضطرابات النوم.
مع التقدم في العمر واقتراب سن انقطاع الطمث تنخفض مستويات الإستروجين والبروجستيرون مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي وصعوبة النوم.
لكن المشكلة تصبح حلقة متكررة إذ يؤدي انخفاض الهرمونات إلى اضطراب النوم بينما يزيد نقص النوم من الشعور بالإجهاد والتقلبات المزاجية ويؤثر في جودة الحياة. لذلك ينصح المتخصصون بالاهتمام بعادات نوم صحية خلال هذه المرحلة لتخفيف جزء من الأعراض.
تأثير نقص النوم في هرمون النمو.
يفرز الجسم الجزء الأكبر من هرمون النمو أثناء النوم العميق وهو لا يقتصر فقط على مرحلة الطفولة بل يظل مهمًا لدى البالغين للحفاظ على الكتلة العضلية وتجديد الأنسجة وصحة الجلد والعظام.
<p وعندما تقل ساعات النوم ينخفض إفراز هذا الهرمون مما قد ينعكس سلبًا على بطء تعافي الجسم وزيادة الشعور بالإرهاق وتأثر نضارة البشرة مع مرور الوقت.

