خيمت حالة من الحزن والوجوم على الأوساط الريفية بمحافظة الشرقية، عقب تسجيل حالتي وفاة مأساويتين في غضون أسبوع واحد بقرية “القراقرة” التابعة لمركز منيا القمح، جراء تعرض طفل وسيدة للدغات ثعابين سامة أثناء ممارسة أعمالهم الحقلية.
الحادثتان دَقّتا ناقوس الخطر وحركتا المياه الراكدة بشأن آليات السلامة المهنية للمزارعين ومدى جاهزية الوحدات الصحية القروية للتعامل مع الحالات الطارئة.
“تغير المناخ” في قفص الاتهام
وفي قراءته للمشهد، أرجع إبراهيم إسماعيل، نقيب الفلاحين بمحافظة الشرقية، هذا الظهور المفاجئ والشرس للزواحف السامة إلى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، مؤكداً أن السنوات الماضية لم تشهد هذا المعدل من الفتك بين المزارعين.
وأوضح إسماعيل في تصريحاته أن موجات الحر الشديدة تفرض على الثعابين هجرة ملاجئها الطبيعية والنزوح نحو الرقعة الزراعية بحثاً عن الرطوبة والأجواء الظليلة بين المحاصيل، مما يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر والدامي مع الفلاحين.
بروتوكول وقائي واحترازات ميدانية
وأطلق نقيب الفلاحين حزمة من الإرشادات الوقائية العاجلة لحماية الأرواح في الحقول، داعياً المزارعين إلى الالتزام الصارم بتدابير السلامة المهنية والتي أجملها في النقاط التالية:.
- الدروع الجسدية: ضرورة ارتداء الأحذية المطاطية السميكة والممتدة حتى الركبة (المعروفة بـ “الكذلك”) لصد أي هجمات مباغتة
- المصدات الطبيعية والكيميائية: الاعتماد على الخواص الطاردة لنبات “الشيح” عبر توزيعه في لفافات قماشية على تخوم الأراضي، فضلاً عن استخدام “السولار” نظراً لنفور الزواحف الشديد من روائحهما النفاذة
مطالبة باستنفار طبي وتوفير الترياق
وفي سياق متصل، وجّه إسماعيل نداءً عاجلاً إلى الجهات التنفيذية ووزارة الصحة، مطالباً بضرورة تأمين مخزون استراتيجي من الأمصال والترياق المضاد لسموم الثعابين داخل الوحدات الصحية في شتى القرى والمراكز لضمان التدخل الطبي السريع واختصار عامل الوقت الفاصل بين الحياة والموت، مشدداً على التعامل مع هذه الحالات وفق أعلى درجات الطوارئ الطبية.
تفاصيل الحوادث المأساوية
يُذكر أن قرية “القراقرة” قد عاشت ساعات حزينة إثر وفاة طفل صغير لقى حتفه متأثراً بسم الثعبان أثناء مرافقة والده في رحلة عمله اليومية بالحقل ولم تفلح محاولات إنقاذه عقب نقله للمستشفى.
وجاءت الفاجعة امتداداً لحادثة أخرى تفصل بينهما أيام معدودات حيث غيب الموت السيدة سهام البسيوني (37 عاماً) والتي داهمتها لدغة غادرة أثناء مساندتها لزوجها في غرس “شتلات الأرز” بطين الأرض؛ وهي الواقعة التي فجرت موجة عارمة من القلق والذعر بين الأهالي والمزارعين سادت في القرية وسط مطالبات بتحرك عاجل لمكافحة هذه الظاهرة لحماية السواعد التي تغذي مصر.

