بعد وفاة شخصين….
في أعقاب حالة القلق التي سادت بين أهالي محافظة الشرقية، بعد وفاة شخصين من قرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح خلال أسبوع واحد نتيجة التعرض للدغات ثعابين، أصدرت مديرية الشئون الصحية بالشرقية بيانًا توعويًا أوضحت فيه آليات التعامل الطبي الصحيح مع هذه الحالات، مؤكدة أن سرعة التوجه إلى المستشفى تمثل العامل الأهم في إنقاذ حياة المصاب، مع التحذير من اللجوء إلى الأساليب الشعبية أو تأخير تلقي الرعاية الطبية.
وأكد الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن جميع المستشفيات العامة والمركزية والنموذجية والنوعية بالمحافظة مجهزة لاستقبال حالات لدغات الثعابين، وتطبق بروتوكولًا علاجيًا معتمدًا يبدأ بإجراء تقييم طبي شامل للمصاب داخل غرفة الملاحظة لتحديد مدى تأثير اللدغة وشدة الحالة.
وأوضح أن الثعابين ليست جميعها سامة، كما أن التعرض للدغة لا يعني بالضرورة الحاجة إلى المصل المضاد للسم، إذ يتم اتخاذ القرار وفقًا لتقييم الطبيب المختص ونتائج الفحص الإكلينيكي والتحاليل الطبية.
وأشار وكيل الوزارة إلى أن أعراض الإصابة تختلف من حالة إلى أخرى، فقد تقتصر في بعض الحالات على ألم أو تورم موضعي، بينما قد تتطور لدى آخرين إلى مضاعفات خطيرة تشمل هبوطًا في الدورة الدموية واضطرابات في ضربات القلب ونقصًا شديدًا في الصفائح الدموية وتشنجات واضطرابات عضلية، فضلًا عن زيادة التورم والاحمرار في موضع اللدغة، وقد تصل إلى نزيف أو انخفاض حاد في ضغط الدم، وهي الحالات التي تستلزم دخول العناية المركزة مع إمكانية نقل الدم أو مشتقاته إذا استدعت الحالة ذلك.
المصل متوفر بجميع المستشفيات
وأوضح أن المصل المضاد لسم الثعابين متوفر بكميات كافية في جميع المستشفيات التابعة للمديرية، ويتم إعطاؤه فقط للحالات التي تستدعي ذلك وفقًا للبروتوكول الطبي بعد إجراء اختبار الحساسية واتخاذ الاحتياطات اللازمة مع متابعة العلامات الحيوية للمريض وإجراء الفحوصات الدورية ومراقبة موضع اللدغة لمدة لا تقل عن 24 ساعة.
وأضاف أن المصل لا يُصرف داخل وحدات طب الأسرة ولا يُعطى بصورة وقائية لجميع المصابين باستثناء حالات الإصابة بلدغة ثعبان المرجان التي تستوجب إعطاء المصل حتى في حال عدم ظهور أعراض.
ومن جانبه، أوضح محمود عبدالفتاح، مدير الإعلام والعلاقات العامة بمديرية الشئون الصحية، أن البروتوكول العلاجي يعتمد على تصنيف الحالة حيث تُمنح الحالات البسيطة ثلاث أمبولات من المصل مع السوائل الوريدية عند الحاجة بينما تتراوح الجرعات في الحالات المتوسطة والشديدة بين خمسة وعشرة أمبولات وقد تصل إلى عشرين أمبولًا في الحالات الحرجة وفقًا لتطور الحالة واستجابة المريض للعلاج وتحت إشراف الفريق الطبي بالمستشفى.
وشددت المديرية على أن التعامل السليم مع المصاب يبدأ بسرعة نقله إلى أقرب مستشفى مع تجنب أي ممارسات خاطئة مثل محاولة شفط السم أو إجراء شقوق في مكان اللدغة أو وضع مواد غير طبية أو أعشاب على موضع الإصابة مع ضرورة تقليل حركة الطرف المصاب قدر الإمكان حتى وصوله إلى الرعاية الطبية لما لذلك من دور في الحد من انتشار السم داخل الجسم.
سرعة نقل المصاب للرعاية الطبية هي الفارق بين الحياة والمضاعفات.
وأكدت مديرية الشئون الصحية بالشرقية أن جميع المستشفيات بالمحافظة مزودة بالأمصال اللازمة والكوادر الطبية المدربة للتعامل مع مثل هذه الحالات داعية المواطنين خاصة في المناطق الزراعية والقرى إلى توخي الحذر خلال فصل الصيف وطلب المساعدة الطبية فور التعرض لأي لدغة وعدم الاعتماد على الوصفات الشعبية أو تأخير التوجه إلى المستشفى لأن سرعة التدخل الطبي وفق البروتوكول المعتمد تظل العامل الحاسم في الحفاظ على حياة المصاب وتقليل المضاعفات.

