في إطار البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، نظمت المكتبة ندوة بعنوان “نجيب محفوظ.. سيرة متجددة”، بحضور الكاتب الصحفي والباحث محمد شعير، والناقد الأدبي علي قطب، وأدار الندوة طارق الطاهر، رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة.
افتتح الطاهر حديثه بالإشارة إلى أن شهر أغسطس المقبل سيشهد مرور عشرين عامًا على رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، وهو ما يُعتبر فرصة لإعادة قراءة سيرته واستكشاف جوانبها التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحليل. وأضاف أن سيرة محفوظ لا تزال “منقوصة” رغم كثرة الكتابات عنها، حيث تظل هناك تفاصيل وتجارب تستحق الدراسة والتأمل.
من جانبه، أشار محمد شعير إلى أن نجيب محفوظ يحمل وجوهًا متعددة، إلا أن شهرته كروائي طغت على بقية جوانب تجربته الإبداعية. ولفت الانتباه إلى أن مرور مائة عام على ميلاد المخرج يوسف شاهين يتزامن مع الذكرى العشرين لرحيل محفوظ، مما يبرز العلاقة الفنية الهامة بينهما والتي تجلت في أعمال سينمائية بارزة مثل فيلمي “الناصر صلاح الدين” و”الاختيار”.
وأوضح شعير أنه اهتم بدراسة الجانب السينمائي لنجيب محفوظ، وقد قادته هذه الرحلة البحثية التي استمرت لسنوات إلى اكتشاف عدد من الوثائق المهمة، منها السيناريو الأصلي لفيلم “الاختيار”. كما أشار إلى أن دراسة محفوظ للفلسفة وعلم النفس كان لها تأثير كبير على عالمه الروائي وساهمت في بناء شخصياته وأفكاره بعمق.
وأشار شعير أيضًا إلى أن تجربة نجيب محفوظ بعد هزيمة عام 1967 شهدت تحولًا ملحوظًا، حيث برزت موضوعات الجريمة كمدخل فني لطرح الأسئلة الكبرى حول المجتمع والإنسان في أعماله الأدبية والسينمائية. وأكد أن قيمة أعمال محفوظ تكمن في قدرتها على إثارة التساؤلات وفتح آفاق التفكير أكثر من تقديم إجابات جاهزة، مما منحها خصوصيتها واستمرار تأثيرها عبر الأجيال.
بدوره، استعرض الباحث والناقد علي قطب تجربته في دراسة أدب نجيب محفوظ، مشيرًا إلى أن قراءاته المبكرة لأعماله كانت بداية اهتمامه بمشروعه الإبداعي. كما لفت إلى حصوله على جائزة الدولة التشجيعية في النقد كإنجاز لحلم سعى لتحقيقه منذ عام 2010.
وتحدث قطب عن كتابه “الغناء والطرب في أدب نجيب محفوظ” موضحًا أنه انطلق في إعداده من قناعته بأن عالم محفوظ لا يزال يتيح للباحثين زوايا جديدة للدراسة نظرًا لما يزخر به من ثراء وتنوع.

