تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، نظمت لجنة الجغرافيا والبيئة بالتعاون مع لجنة الشباب ولجنة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع ندوة بعنوان “30 يونيو وتطور خريطة التنمية المصرية”، وذلك في قاعة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة. أدار الندوة الدكتور هشام القصاص، مقرر لجنة الجغرافيا بالمجلس.

ذكرى ثورة 30 يونيو

استهلت الندوة الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس، بمحاضرة بعنوان “لماذا خرج المصريون في 30 يونيو؟” حيث أكدت أن المصريين خرجوا دفاعًا عن استقرار الدولة والحفاظ على هويتها الوطنية. وأوضحت أن الشخصية المصرية تميل إلى الاستقرار والارتباط بالأرض، وأن الأحداث التي شهدتها البلاد آنذاك ولدت شعورًا عامًا بالخطر دفع المواطنين إلى ممارسة دورهم في تغيير الواقع.

وأشارت إلى أن 30 يونيو كانت لحظة لاستعادة الهوية الوطنية وعودة التلاحم بين أبناء المجتمع.

وتناول الدكتور هشام القصاص، أستاذ العلوم البيئية وعميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية السابق بجامعة عين شمس، رؤية البيئة في الجمهورية الجديدة. حيث أوضح أن البيئة لم تعد مجرد إطار للحياة بل أصبحت موردًا استثماريًا وقيمة مضافة في خطط التنمية.

واستعرض عددًا من المشروعات القومية مثل محطة بحر البقر ومحطة الجبل الأصفر لمعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في الزراعة، مشيرًا إلى التحديات المرتبطة بندرة المياه والزيادة السكانية والتغيرات المناخية والتعديات على الأراضي الزراعية. كما تناول التشريعات والإجراءات التي تم اتخاذها لتنظيم استخدام الموارد وتحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.

التحولات التنموية والبيئية بعد ثورة 30 يونيو

وفي محاضرة بعنوان “ملامح التنمية بالصحراء الغربية بعد 2013″، استعرض الكاتب الصحفي عمرو بحر أبرز مشروعات التنمية بالصحراء الغربية مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان بواحة الفرافرة ومبادرة “حياة كريمة” ومشروع “بشائر الخير”. كما تطرق إلى التوسع في إنشاء الطرق والمحاور والمصانع واستصلاح الأراضي بشرق العوينات وزراعة الخضر والفاكهة وإنشاء الجامعات والمعاهد، مما يعكس توجه الدولة نحو التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.

وتحدث الدكتور محمد الخزامي، أستاذ نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي الجغرافي بكلية الآداب جامعة الفيوم، عن ملف تطوير المناطق العشوائية. حيث أوضح أن مصر كانت تضم 357 منطقة عشوائية وأن الدولة نفذت منذ عام 2014 البرنامج القومي لتطوير العشوائيات مما أسهم في القضاء على المناطق غير الآمنة وتطوير المناطق غير المخططة ومنع ظهور تجمعات عشوائية جديدة حتى الإعلان عن انتهاء المناطق العشوائية غير الآمنة عام 2020.

واستعرض الدكتور محمد فؤاد عبد العزيز، أستاذ الجغرافيا وعميد كلية الآداب السابق بجامعة العريش، التطور الجيومكاني لخريطة التنمية في سيناء بعد 30 يونيو. مشيرًا إلى تنفيذ شبكة الأنفاق والطرق وتطوير ميناء العريش وإنشاء تجمعات عمرانية جديدة والتوسع في مشروعات الزراعة وتحلية مياه البحر والطاقة الشمسية بالإضافة إلى المناطق الصناعية ومطار العريش الدولي ومشروع “التجلي”. مؤكدًا أن هذه المشروعات أسهمت في إحداث نقلة تنموية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

واختتم الدكتور مسعد سلامة مندور، أستاذ الجغرافيا الطبيعية ووكيل كلية الآداب بجامعة المنصورة للدراسات العليا والبحوث أعمال الندوة بمحاضرة تناول فيها التغيرات البيئية والمناخية في الجمهورية الجديدة مؤكدًا أن ما تحقق جاء في إطار “رؤية مصر 2030”.

كما استعرض انعكاسات المشروعات القومية على الخريطة الجغرافية والتنموية مثل تطوير بحيرة المنزلة ومشروعات توشكى والدلتا الجديدة وشرق العوينات. فضلًا عن استضافة مؤتمر المناخ COP27 مؤكدًا أن هذه المشروعات عززت من فرص الاستثمار ورسخت مفهوم التنمية الشاملة وعكست التحولات التي شهدتها الخريطة المصرية خلال السنوات الأخيرة.