أكد النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن ما تشهده المنطقة ليس مجرد أحداث متفرقة يمكن قراءتها بمعزل عن بعضها، بل هو تحول متسارع في موازين القوة، يستدعي تحليلاً هادئًا ونظرة عربية واعية بعيدًا عن التهويل أو الانبهار.

وأشار الشهابي إلى تطورين رئيسيين يستحقان التوقف عندهما. الأول هو حديث دبلوماسي باكستاني عن إمكانية انفتاح ترتيبات الدفاع الإقليمي على إيران، بالتوازي مع جهود طهران لتعزيز اندماجها في المؤسسات الاقتصادية المرتبطة بتجمع البريكس.

الشهابي: النظام الدولي يتجه نحو عالم متعدد الأقطاب

وأكد رئيس حزب الجيل في بيان له أن الأهم من هذه التطورات يكمن في حقيقة أن العالم يتغير بالفعل، وأن النظام الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة والغرب لعقود لم يعد قادرًا على منع ظهور مراكز قوة اقتصادية وسياسية جديدة.

وأوضح أن بنك التنمية الجديد لدول البريكس أُنشئ لتوفير مسار تمويلي وتنموي بديل بعيدًا عن احتكار المؤسسات المالية الغربية وشروطها السياسية والاقتصادية. واعتبر أن توسع هذه المؤسسات يعزز الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب، حيث تستطيع الدول النامية امتلاك مساحة أكبر من الاستقلال في اتخاذ القرار.

ناجي الشهابي: القضية بالنسبة لنا كعرب أكبر من إيران والبريكس

وقال الشهابي إن القضية بالنسبة للعرب تتجاوز إيران والبريكس والصراع بين واشنطن وموسكو وبكين، موضحًا: “القضية هي: أين العرب من العالم الجديد؟”.

وأضاف أنه حان الوقت لتدرك الأمة العربية أن أمنها لا يمكن أن يصنعه الآخرون، وأن الدولة التي تعتمد على الخارج في غذائها ودوائها وسلاحها واقتصادها ستظل قراراتها مرهونة بالخارج مهما كانت ثرواتها.

ودعا إلى الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعة والتكنولوجيا وإنتاج الغذاء والدواء والسلاح بأيدٍ عربية، إلى جانب بناء قوة عربية حقيقية تحمي القرار والسيادة.

دعوة لبناء منظومة أمن إقليمي عربية وإسلامية

وأضاف الشهابي أنه يأمل في أن تكون التحركات الإقليمية الحالية بداية لتفكير جاد في بناء منظومة أمن إقليمي عربية وإسلامية متوازنة، يكون مركزها الدول العربية الكبرى مثل مصر والسعودية، وتقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

وأشار إلى ضرورة عمل هذه المنظومة على حماية المنطقة من مخططات التفتيت والفوضى والهيمنة، قائلًا إن “المشروع الإسرائيلي التوسعي لا يخفي أهدافه”.

وأوضح أن ما يجري في فلسطين وسوريا ولبنان وما تتعرض له المنطقة من محاولات تفكيك وإضعاف يفرض على العرب مغادرة مربع رد الفعل والانتقال إلى بناء مشروع عربي متكامل.

الشهابي: لا نريد استبدال هيمنة بهيمنة

وشدد رئيس حزب الجيل على أن العرب لا يريدون استبدال هيمنة بهيمنة أخرى أو الانتقال من الارتهان للغرب إلى الارتهان للشرق. مؤكدًا: “نريد أمة عربية قوية ومستقلة القرار تمد يدها لكل من يحترم سيادتها ومصالحها وترفض الخضوع لأي قوة تحاول فرض إرادتها عليها”.