أكد رئيس لجنة التحقيق الروسية ألكسندر باستريكين أن الهجمات الأوكرانية استهدفت 54 منطقة روسية منذ عام 2022، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1500 شخص، بينهم 45 طفلاً.

وقال باستريكين في مقابلة مع وكالة “تاس” اليوم: “منذ عام 2022، فتح المحققون 5347 قضية جنائية تتعلق بهجمات استهدفت 54 منطقة روسية تقع خارج نطاق منطقة العملية العسكرية الخاصة. وتوثق هذه القضايا عمليات قصف مدفعي وصاروخي، وهجمات بطائرات مسيرة، وتوغلات عبر الحدود نفذها قوميون أوكرانيون”.

وأشار رئيس لجنة التحقيق الروسية إلى أن هذه الهجمات أدت إلى مقتل 1472 مدنياً -من بينهم 45 طفلاً- وإصابة 6754 شخصاً، بمن فيهم 405 قاصرين.

وكشف تقرير نشرته مجلة “الفكر العسكري” التابعة لوزارة الدفاع الروسية أن “الولايات المتحدة تعمل على تحسين تخطيطها للحرب النفسية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الخبرات المتراكمة منذ اندلاع الصراع المسلح في أوكرانيا”.

واشنطن توظف تقنية التزييف العميق لخدمة كييف

وبحسب المقال الذي كتبه كبير الباحثين في معهد أوروبا التابع لأكاديمية العلوم الروسية والمدير العام لمركز التقييمات والتوقعات الاستراتيجية سيرجي جرينيايف، فإنه “على الرغم من التفوق الهائل للولايات المتحدة وحلفائها في السيطرة على الفضاء المعلوماتي العالمي، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، إلا أنهم فشلوا في تقويض إرادة الشعب الروسي بشكل ملموس لمواصلة الصراع، أو دفع النخب الروسية نحو الاستسلام”.

ويضيف جرينيايف: إدخال الذكاء الاصطناعي في عمليات التأثير، وتطوير أدوات لإنتاج ونشر المحتوى المصطنع (بما في ذلك تقنية التزييف العميق)، وتحسين أساليب استهداف الجمهور المعني، ودمج العمليات النفسية مع التحركات العسكرية الميدانية (الحركية)؛ كل هذه العوامل تشكل ملامح جديدة لأدوات الحرب النفسية الغربية”.

وأشار جرينيايف إلى أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانية إنشاء المحتوى المطلوب لجمهور محدد في الوقت الفعلي.

تعاون وثيق مع المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

وقال الخبير الروسي: بعض الشركات الأمريكية، التي تعمل بتعاون وثيق مع المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، قد طورت أنظمة تتيح التنبؤ بسلوك المستخدمين عبر الإنترنت.

وأوضح كبير الباحثين في معهد أوروبا التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن شركات – مثل “بالانتير تكنولوجيز”، التي تتعاون بشكل وثيق مع المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، طورت أنظمة لتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، والتنبؤ بسلوك المستخدمين، وتحسين الرسائل الإعلامية لتحقيق أقصى قدر من التأثير النفسي.

وذكر جرينيايف أن هذه الأنظمة تتيح معالجة كميات هائلة من المعلومات المستمدة من مصادر مفتوحة ومتنوعة للغاية، وذلك لتحديد نقاط الضعف النفسية لدى مجموعات محددة من مستخدمي الإنترنت، بحسب وكالة “تاس” الروسية.

شروط بوتين لإنهاء الحرب

وأمس الأربعاء، جدد الكرملين تمسكه بشروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب مع أوكرانيا، مؤكداً أن وقف القتال لا يزال مرهوناً بقرار تتخذه كييف؛ فيما شن هجوماً حاداً على الاتحاد الأوروبي بسبب العقوبات الجديدة، معتبراً أنها ستضر بالدول الأوروبية أكثر مما ستضر بروسيا.

وبحسب وكالة “تاس”، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن الشروط التي أعلنها بوتين قبل عامين لإنهاء الحرب لا تزال قائمة بالكامل ولم يطرأ عليها أي تغيير. وهي معروفة للمجتمع الدولي بما في ذلك القيادة الأوكرانية؛ حيث إن إنهاء الحرب لا يتطلب سوى “قرار مسؤول” من كييف مؤكداً أن مثل هذا القرار كفيل بوقف العمليات العسكرية سريعاً وفتح الباب أمام مفاوضات وصفها بأنها “جدية وصعبة”.

إقالة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية

وفي أول تعليق على إقالة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ألكسندر سيرسكي اعتبر بيسكوف أن القرار يعكس اضطرابات داخلية متزايدة داخل مؤسسات الحكم في كييف.

وقال إن التغييرات الأخيرة في القيادة العسكرية تؤكد أن نظام كييف يتداعى من الداخل. وما تشهده أوكرانيا من تغييرات يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة السياسية والعسكرية.

وصعد الكرملين لهجته تجاه بروكسل إذ قال بيسكوف إنه “لا يوجد سقف للعقوبات كما لا يوجد سقف لجنون السياسيين الأوروبيين”. وذلك في انتقاد مباشر لاستمرار الاتحاد الأوروبي في فرض حزم عقوبات جديدة على موسكو.

موسكو: العقوبات الأوروبية غير شرعية

وأكد بيسكوف أن روسيا تعتبر جميع العقوبات الأوروبية “غير شرعية” ومخالفة للقانون الدولي مشيراً إلى أن العقوبات السابقة ألحقت خسائر بمليارات اليوروهات بالاقتصادات الأوروبية.

وأضاف إن الحزمة الأوروبية الحادية والعشرين ستكون مختلفة لأنها ستطال بشكل مباشر مصالح عدد من الدول الأعضاء وهو ما يفسر الخلافات المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إقرارها.

ونفى بيسكوف علم الكرملين بأي لقاء جمع مسؤولين من روسيا وألمانيا في العاصمة الأذربيجانية باكو مؤكداً أنه لا يملك أي معلومات بشأن هذه التقارير وبالتالي لا يمكنه التعليق عليها.