كشفت جريدة “معاريف” الإسرائيلية عن استمرار التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التطورات في إيران، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية تتابع عن كثب مسار الحملة الأمريكية والسيناريوهات المحتملة لتوسع المواجهة، وسط مخاوف من ردود إيرانية قد تدفع نحو تصعيد إقليمي أوسع.

وقالت الصحفية الإسرائيلية آنا برسكي إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل مسبقًا بعزمها إعادة استخدام القاذفات الاستراتيجية من طراز “بي -1” في عملياتها العسكرية ضد إيران، بهدف تمكينها من الاستعداد لأي تطورات قد تعقب الضربات.

وأوضحت برسكي أن “هذه الرسالة تعكس استمرار التنسيق العسكري والاستخباراتي الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، ولا سيما في مجالات تبادل المعلومات ومنظومات الإنذار والدفاع الجوي، تحسبًا لاحتمال رد إيراني قد يطال إسرائيل أو حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.”.

وأضافت أن مجرد إرسال هذه الرسالة يشير إلى أن قنوات التنسيق العسكري والاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة لا تزال تعمل بشكل وثيق، حتى عندما لا تكون إسرائيل طرفًا معلنًا في القتال، وعلى الرغم من مؤشرات عدم اليقين على المستوى السياسي.

إسرائيل تفضل البقاء خارج المواجهة العسكرية المباشرة

ووفقًا للتقرير، تفضل إسرائيل في المرحلة الحالية البقاء خارج المواجهة العسكرية المباشرة ما دامت إيران لا تستهدفها بشكل مباشر، خشية أن يؤدي تدخلها إلى توسيع نطاق الصراع ومنح طهران مبررًا لتوجيه هجماتها نحو الجبهة الإسرائيلية.

وبحسب برسكي، فإن الولايات المتحدة تعمل على استنزاف قدرات الحرس الثوري الإيراني وتمارس ضغوطًا حول مضيق هرمز، وتتحمل الجزء الأكبر من العبء العسكري والسياسي والاقتصادي. وترى إسرائيل أن أي تدخل عسكري مباشر منها يمكن أن يمنح طهران ذريعة لتوجيه هجماتها نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية ويضعف الشرعية الإقليمية للعملية، وربما يسهل على إيران تصوير الصراع بشأن حرية الملاحة على أنه حرب تدار من أجل إسرائيل.

استهداف البرنامج النووي الإيراني

وأشارت الصحفية الإسرائيلية إلى أن القيادة الإسرائيلية تسعى لمعرفة ما إذا كانت الحملة الأمريكية ستقتصر على حماية الملاحة والأمن الإقليمي أم ستتوسع لتشمل استهداف البرنامج النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ. لافتة إلى استمرار المشاورات السياسية والأمنية بين الجانبين ومناقشات حول عقد لقاء قريب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما ذكرت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تراقب احتمال توسيع الضربات الأمريكية لتشمل منشآت إيرانية أكثر حساسية، من بينها مواقع تحت الأرض في منطقة نطنز، بالتوازي مع متابعة تطورات البحر الأحمر ومضيق هرمز خشية اتساع رقعة المواجهة.

تعاون استخباراتي وثيق

وفي سياق التعاون الاستخباراتي الأمريكي الإسرائيلي، قالت برسكي إن رئيس جهاز الموساد رومان جوفمان زار واشنطن مؤخرًا حيث التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومسؤولين كبار في البيت الأبيض.

وتضيف إن المحادثات تناولت الحرب في إيران والبرنامج النووي الإيراني وإمكان استئناف الاتصالات مع طهران. وجرت هذه الزيارة قبل التصعيد الأخير في مضيق هرمز مما يشير إلى أن قناة التنسيق الاستخباراتي الرفيعة المستوى بين البلدين كانت تعمل حتى قبل استئناف الضربات الواسعة. ولا تعني الزيارة بالضرورة أن إسرائيل شاركت في اختيار الأهداف لكنها تعكس عمق الحوار الاستراتيجي بين الجانبين.

معادلات الردع بين واشنطن وطهران

وذكر التقرير احتمال الانزلاق إلى تصعيد ناتج عن معادلات الردع التي تضعها كل من واشنطن وطهران. مضيفًا إن ترامب قد هدد بأن أي هجوم إيراني جديد على السفن في مضيق هرمز سيقابل بضرب الجسور أو محطات الكهرباء داخل إيران. وردت طهران بالتهديد باستهداف منشآت الكهرباء والطاقة وتحلية المياه التابعة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وتخشى إسرائيل من أن يؤدي الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية إلى استهداف البنية التحتية الوطنية إلى دفع إيران لتوسيع قائمة أهدافها أيضًا وربما دون إعلان مسبق بشأن مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وختمت برسكي تقريرها قائلة إن إسرائيل حاليًا تركز على ثلاثة أسئلة رئيسية وهي الهدف النهائي للحملة الأمريكية والحد الذي قد تتوقف عنده العمليات العسكرية وطبيعة الدور الذي قد يطلب منها إذا صعّدت إيران ردها.