جدد الكرملين تأكيده على تمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشروطه لإنهاء الحرب مع أوكرانيا، مشددًا على أن وقف القتال مرتبط بقرار تتخذه كييف. كما انتقد الاتحاد الأوروبي بسبب العقوبات الجديدة، معتبرًا أنها ستلحق ضررًا أكبر بالدول الأوروبية مقارنةً بروسيا.

وبحسب وكالة “تاس”، أفاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن القوات الروسية تواصل عملياتها الهجومية على امتداد خط الجبهة، مؤكدًا أن الوضع الميداني يسير وفق الخطط العسكرية الروسية.

وأوضح بيسكوف أن الشروط التي أعلنها بوتين قبل عامين لإنهاء الحرب لا تزال قائمة بالكامل ولم يطرأ عليها أي تغيير، وهي معروفة للمجتمع الدولي بما في ذلك القيادة الأوكرانية. وأشار إلى أن إنهاء الحرب يتطلب فقط “قرار مسؤول” من كييف، وهو ما سيساهم في وقف العمليات العسكرية سريعًا وفتح المجال لمفاوضات وصفها بأنها “جدية وصعبة”.

كما رفض المتحدث باسم الكرملين التعليق على تقارير إعلامية تناولت تشدد الموقف الروسي بشأن القضايا الإقليمية، معتبرًا أن هذه الملفات لا يمكن مناقشتها علنًا وأن ما يُنشر حولها لا يعدو كونه تكهنات.

إقالة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية

وفي أول تعليق له على إقالة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ألكسندر سيرسكي، اعتبر بيسكوف أن هذا القرار يعكس اضطرابات متزايدة داخل مؤسسات الحكم في كييف.

وأضاف أن التغييرات الأخيرة في القيادة العسكرية تؤكد أن نظام كييف يتداعى من الداخل، مشيرًا إلى أن ما تشهده أوكرانيا من تغييرات يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة السياسية والعسكرية.

وصعد الكرملين لهجته تجاه بروكسل، حيث قال بيسكوف إنه “لا يوجد سقف للعقوبات، كما لا يوجد سقف لجنون السياسيين الأوروبيين”، في انتقاد مباشر لاستمرار الاتحاد الأوروبي في فرض حزم عقوبات جديدة على موسكو.

موسكو: العقوبات الأوروبية غير شرعية

وأكد بيسكوف أن روسيا تعتبر جميع العقوبات الأوروبية “غير شرعية” ومخالفة للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن العقوبات السابقة ألحقت خسائر بمليارات اليوروهات بالاقتصادات الأوروبية.

وأضاف بأن الحزمة الأوروبية الحادية والعشرين ستكون مختلفة لأنها ستطال بشكل مباشر مصالح عدد من الدول الأعضاء، وهو ما يفسر الخلافات المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إقرارها.

ونفى بيسكوف علم الكرملين بأي لقاء جمع مسؤولين من روسيا وألمانيا في العاصمة الأذربيجانية باكو، مؤكدًا أنه لا يملك معلومات بشأن هذه التقارير وبالتالي لا يمكنه التعليق عليها.

وتأتي تصريحات بيسكوف في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة شديدة التعقيد تتزامن مع تصاعد الضغوط الغربية على موسكو واستمرار الجهود الدبلوماسية الدولية لإيجاد مخرج سياسي للصراع في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية للتفاوض.

روسيا: مناورات تحالف الراغبين في بولندا استعراض رمزي

وفي تصريحات سابقة، قال السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أندريه كيلين لجريدة “إزفيستيا” الروسية إن مناورات “تحالف الراغبين” الأولى في بولندا ستكون استعراضًا رمزيًا للعزيمة والوحدة وليست نشاطًا عسكريًا واسع النطاق.

وأضاف كيلين أنه “لا أعتقد أن التجمع العسكري المرتقب في بولندا سيتحول إلى أي شيء واسع النطاق. فالخصوم يحتاجون إلى نوع من العمل الرمزي لإظهار عزمهم ووحدتهم في مواجهة ما يسمى بـ”التهديد الروسي”.

وبحسب وكالة “تاس”، فقد أكد السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أن “نشر القوات الأجنبية والقواعد العسكرية على الأراضي الأوكرانية أمر غير مقبول بتاتا”.

وفي وقت سابق أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن مناورات “تحالف الراغبين” الأولى التي تشارك فيها القوات الفرنسية والبريطانية ستجرى في بولندا في سبتمبر 2026 وستتدرب قيادة العمليات على إجراءات اتخاذ القرار وسيناريوهات نشر القوات.

فشل فرنسا في وقف الحرب

وفي تقرير سابق ذكرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية أن “تحالف الراغبين” الذي شكله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد فشل في ممارسة الضغوط اللازمة لتحقيق وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب وكالة “تاس” الروسية تساءلت المجلة قائلة إن التحالف يبرز باعتباره تحالفا للنوايا الحسنة. فهو يستمر ببذل الجهود لكنه يبقى عاجزًا عندما يتعلق الأمر بوقف إطلاق النار وهو الهدف الذي يزعم السعي لتحقيقه.

وأضافت المجلة الألمانية واسعة الانتشار أن الاجتماع الأخير لـ”نادي أصدقاء أوكرانيا” شهد مشاركة كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف الناتو مارك روته لمناقشة سبل تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا وبحث تدابير لمواجهة ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي. كما اتفق أعضاء التحالف على إرساء هيكل دفاعي مشترك للتصدي لهجمات الصواريخ الباليستية.

وسبق لموسكو أن حذرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّ قوات أطلسية معادية.