أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائرة مسيرة من طراز “جيران-4 سيكر” قامت باستهداف قاطرة سكة حديد كانت تستخدم لنقل معدات عسكرية أوكرانية في مقاطعة زابوروجيا.
ونشرت الوزارة لقطات توثق الضربة التي استهدفت البنية التحتية للسكك الحديدية الأوكرانية، وفقًا لوكالة “تاس” الروسية.
وأوضحت الوزارة أن الطائرة المسيرة “جيران-4 سيكر” استهدفت، في 18 يوليو، قاطرة سكة حديد كانت تنقل معدات عسكرية وعتاد تابع للجيش الأوكراني بالقرب من بلدة فولنيانسك بمقاطعة زابوروجيا.
تعتبر “جيران-4 سيكر” طائرة مسيرة هجومية متطورة يستخدمها الجيش الروسي، حيث تتميز بنظام توجيه وتعرف آلي على الأهداف.
بفضل تزويدها بكاميرات بصرية، تستطيع إصابة الأهداف بدقة وتتبعها ذاتيًا حتى في بيئات التشويش الإلكتروني؛ حيث نفذت العديد من الضربات الدقيقة، مثل استهداف شحنات عسكرية أوكرانية في مقاطعة دنيبروبتروفسك، وقصف سفن شحن في ميناء تشيرنومورسك بمدينة أوديسا، والتي تُعتبر ثالث أكبر مدينة في أوكرانيا وأهم موانئها البحرية.
سرعة كبيرة في تطوير المسيرات الروسية
وفقًا لتقارير سابقة، أشار الخبير الروسي البارز في مجال الطائرات المسيرة دينيس فيدوتينوف إلى أن الصراع العسكري الدائر في أوكرانيا يعجل بشكل كبير من تطوير الطائرات الروسية المسيرة، حيث ما كان يستغرق سنوات أصبح يستغرق شهورًا بل أسابيع. ويعود ذلك إلى أن هذه التطورات تحدث في سياق إجراءات مضادة يتخذها العدو، مما يحسن من فعاليتها بشكل ملحوظ.
كما تسارعت السلطات الروسية لإنتاج طائرات “فوروبي-15” المسيرة؛ وهي طائرة روسية الصنع من نوع أوكتوكوبتر (ثمانية المراوح)، صممت كطائرة نقل وقصف ثقيلة، وتقدر حمولتها بـ15 كيلوجرامًا. ويتم إنتاجها بواسطة شركة “نوفوسيبيرسك” بمعدل 1000 طائرة شهريًا لدعم القوات الروسية على الخطوط الأمامية.
ونقلت وكالة “تاس” عن المدير التنفيذي لمكتب تصميم تلك المسيرات في شركة “نوفوسيبيرسك” أندريه براتينكوف قوله: لقد صممناها بدقة متناهية بحيث تتمتع بهامش أمان يزيد عن عشرة أضعاف. ومن الصعب للغاية إتلاف هذه الطائرة المسيرة. علاوة على ذلك، تحتوي كل طائرة على مجموعة إصلاح شاملة تتضمن أذرعًا وقواعد تثبيت للمحركات ومحركين، مما يضمن عدم تعطل مهمتها القتالية.
مفاوضات روسية صينية حول أوكرانيا
وفي تصريحات سابقة، كشف نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو أن موسكو وبكين تجريان مباحثات سرية بشأن مختلف جوانب تسوية الأزمة الأوكرانية. وأكد أن هذه المشاورات تتم في أجواء من الثقة وعلى مختلف المستويات، ضمن التنسيق المستمر بين البلدين لدعم الحلول السلمية.
وقال رودينكو في مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية إن موسكو وبكين تناقشان بصورة سرية كافة جوانب تسوية النزاع الأوكراني ضمن أجواء من الثقة وعلى مختلف المستويات.
وأضاف: نواصل الحفاظ على اتصالات وثيقة مع أصدقائنا الصينيين بشأن قضايا التسوية الأوكرانية حيث نناقش -بشكل سري وفي الوقت المناسب وعلى مختلف المستويات- كافة التطورات الجوهرية في هذا المجال.
وتابع رودينكو بالقول إن الجانب الصيني يتبنى موقفًا متوازنًا إزاء الأزمة الأوكرانية يعتمد على فهم عميق لطبيعتها الجيوسياسية وأسبابها الجذرية. ونعرب عن تقديرنا لالتزام الصين بأداء دور إيجابي تجاه الحل السلمي للأزمة الأوكرانية واهتمامها بالقانون الدولي وبنص وروح ميثاق الأمم المتحدة فضلاً عن علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية مع روسيا.
القضاء على الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية
وأكد الجانب الصيني أكثر من مرة -بما في ذلك خلال البيان المشترك الذي اعتمده زعيما البلدين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في 20 مايو- على ضرورة القضاء التام على الأسباب الجذرية للنزاع الروسي الأوكراني للتوصل إلى تسوية نهائية له.
وينعكس هذا النهج بوضوح في الوثائق المرجعية للسياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية وخاصةً “مبادرة الأمن العالمي” التي طرحها شي جين بينغ عام 2023 وفق نائب وزير الخارجية الروسي.
معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون
قبل 25 عامًا، وقعت روسيا والصين “معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون” والتي أشارت وكالة “شينخوا” الصينية إلى أنها أسست إطاراً قانونياً طويل الأمد لعلاقات حسن الجوار والصداقة والتنسيق الاستراتيجي الشامل بين بكين وموسكو.
وقالت الوكالة الصينية إن بكين تدعم تمديد المعاهدة وستعمل مع روسيا على الالتزام بروحها والمضي قدماً بالتنسيق الاستراتيجي جنباً إلى جنب مع روسيا.
تمثل هذه المعاهدة والبيانات المشتركة اللاحقة -من منظور صيني- إطاراً قانونياً وقيمياً لعلاقة غير تحالفية بالمعنى العسكري وغير موجهة ضد طرف ثالث ولكنها تقوم على احترام القانون الدولي وتأكيد تعددية الأقطاب ورفض منطق الأحلاف الأيديولوجية وفقاً لوكالة “شينخوا”.

