بينما تسعى الدولة لترسيخ منظومة الحماية الاجتماعية والصحية، فوجئ المئات من عمال شركة عمر أفندي التاريخية بقرار مفاجئ بوقف بطاقات تأمينهم الصحي، مما حرمهم من الرعاية الطبية الأساسية. وقد دفع هذا الأمر الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للتدخل العاجل، مطالبين الحكومة بالفصل التام بين المديونيات التاريخية للشركات وحقوق العمال الدستورية في العلاج والدواء.
طلب إحاطة يحاصر وزراء العمل والتضامن والتأمين الاجتماعي
تقدم المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير العمل، ووزيرة التضامن الاجتماعي، ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن الأزمة الطارئة التي تواجه عمال شركة عمر أفندي نتيجة توقف بطاقات التأمين الصحي الخاصة بهم.
وأوضح منصور في طلب الإحاطة أن قرار وقف الخدمة الصحية طال جميع عمال الشركة، وبشكل خاص في فروع محافظتي الجيزة والغربية، حيث يبلغ عددهم نحو 1300 عامل موزعين على أكثر من خمسين فرعًا للشركة على مستوى الجمهورية.
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة وممثل الحزب إلى أن هذا الإجراء المفاجئ تسبب في تحميل العاملين وأسرهم أعباء مالية تفوق طاقتهم؛ حيث اضطروا لتحمل تكاليف الكشف الطبي وشراء الأدوية على نفقتهم الخاصة. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الكثير منهم بسبب تدني الدخول، أكد منصور بقوله: “الناس مش ناقصة أعباء، والعلاج خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه.”.
وبين النائب أن العمال أُبلغوا رسميًا بأن سبب تعليق الخدمة الصحية يعود إلى تراكم مديونية ضخمة على شركة عمر أفندي لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تقدر بنحو 365 مليون جنيه. وشدد على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحمل العامل البسيط تبعات الخلافات المالية بين الجهات الحكومية والشركات، وأن الحفاظ على حقهم في العلاج يمثل التزامًا دستوريًا أصيلًا يجب الوفاء به فورًا دون تسويف.
عمر أفندي: إرث مالي معقد
تطرح هذه الأزمة مجددًا ملف التشابكات المالية للشركات التاريخية؛ فشركة عمر أفندي التي تأسست عام 1856 مرت عبر عقود بمتغيرات هيكلية حادة. بدأت القصة بالتأميم في الستينيات، مرورًا بخصخصتها عام 2006، وصولًا إلى صدور حكم قضائي تاريخي عام 2011 ببطلان عقد الخصخصة وعودة الشركة مجددًا إلى قطاع الأعمال العام تحت مظلة الشركة القابضة للسياحة والفنادق.
إلا أن عودة الشركة جاءت محملة بتركة ثقيلة من الديون المتراكمة والتزامات التأمينات الاجتماعية والضرائب التي ترجع لسنوات ما قبل العودة. وتأتي الأزمة الحالية لتؤكد أهمية إيجاد حلول هيكلية مستدامة لفض التشابكات المالية بين وزارات قطاع الأعمال العام والتضامن والمالية، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات عقابية تؤثر مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للعمال وأسرهم وتعيق خطط الدولة الطموحة لإعادة إحياء وتطوير الصروح التجارية الوطنية.

