أدانت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الهجوم الأمريكي الذي استهدف منشأة دارخوين النووية في خوزستان، والتي لا تزال قيد الإنشاء، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة استهدفت موقع إنشاء المحطة بعدة صواريخ.

تُعرف منشأة دارخوين النووية أيضًا بمحطة “كارون” للطاقة الذرية، وهي محطة طاقة نووية قيد الإنشاء تقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران. تتكون المحطة من مفاعل بقدرة 300 ميجاواط، وتشهد حاليًا اهتمامًا وتوترًا متزايدين على خلفية تقارير تشير إلى تعرضها لاستهداف عسكري أمريكي متواصل.

على مدى الأسبوعين الماضيين، استهدفت القوات الأمريكية المناطق المحيطة بالمنشآت النووية الإيرانية، وأهمها مدينة بوشهر الواقعة على بعد 1200 كيلومتر من طهران، والتي تضم محطة بوشهر النووية، أول منشأة إيرانية لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية. تقع هذه المحطة على ساحل الخليج العربي، حيث تعمل بالتعاون مع روسيا وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تهديدات باستهداف جبل الفأس

في يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف موقع “جبل الفأس” الإيراني النووي، مؤكدًا أن الموقع يُعتبر “هدفًا محتملاً لضربة كبيرة وقوية” كما وصفه.

في خضم الوضع الحساس بين واشنطن وطهران، يبرز ملف “جبل الفأس” كعقبة كبرى تواجه ترامب. وقد كشف مؤخرًا عن مراقبة دقيقة للموقع دون رصد نشاط نووي واضح فيه.

يقع “جبل الفأس” على بعد أقل من كيلومترين من مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم، الذي تعرض لأضرار كبيرة جراء الضربات الأمريكية عام 2025. تم إنشاء الموقع داخل أعماق جبال زاجروس في منطقة تتمتع بتحصينات طبيعية وهندسية عالية.

يقع الموقع على عمق يصل إلى نحو 600 متر تحت سطح الأرض، ما يجعله أعمق من منشأة فوردو التي كانت تُعد سابقًا أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا. كما يضم أربعة مداخل رئيسية للأنفاق، مما يزيد من تعقيد أي محاولة لاستهدافه أو تعطيل عمله عبر القصف الجوي. ويرى خبراء أن هذا العمق قد يضع المنشأة خارج نطاق تأثير أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات المتوفرة حاليًا.

اتساع المواجهات العسكرية

تدخل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة وزيادة المخاوف من انتقال التوتر إلى صراع إقليمي أوسع؛ حيث تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا التصعيد على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة الدولية.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أسقطت طائرة مسيرة أمريكية من طراز أم كيو 9 في أجواء مدينة أهواز جنوب غربي البلاد.

ترامب يواصل التهديد

بدوره، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منطقة الشرق الأوسط قد تنزلق إلى صراع أوسع إذا لم يتم ردع إيران، مشددًا على أن المهمة العسكرية الأمريكية لا تزال ضرورية رغم مقتل الجنديين الأمريكيين، والذي وصفه بـ”الأمر المؤسف”.

قال ترامب في تصريحات لجريدة “نيويورك بوست” الأمريكية إن الضربات الأمريكية منعت طهران من امتلاك سلاح نووي.

استمرار الضربات الأمريكية

أعلن الجيش الأمريكي اليوم الأحد أنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران مستهدفًا بشكل خاص قوات الحرس الثوري المسؤولة عن مقتل جنديين أمريكيين في الأردن. وواصلت إيران ضرب أهداف في الكويت.

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الجيش الأمريكي قصف أهدافا عسكرية إيرانية بما في ذلك “قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على أفراد القوات الأمريكية في الأردن في 17 يوليو الجاري.

وأفادت وكالتا مهر وتسنيم الإيرانيتان بوقوع غارات أمريكية على مدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز. بينما ذكرت وكالة إرنا الرسمية الإيرانية أن هجومًا أمريكيًا استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان الجنوبية.

الحرس الثوري يستهدف الكويت

وفي المقابل، قالت القوات المسلحة الإيرانية اليوم الأحد إنها استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الكويت باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية ردًا على القصف الأمريكي.

وجاء في بيان نقلته التلفزيون الإيراني الرسمي أنها نفذت “هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مستودع ذخيرة تابع للجيش الأمريكي في قاعدة الأديرع وهي قاعدة تدريب عسكرية أمريكية رئيسية شمال غرب الكويت ونظام رادار باتريوت ورادار مراقبة جوي في قاعدة علي السالم الجوية”.

قال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية وذلك بعد تعرض الكويت يومي الجمعة والسبت الماضيين لقصف أصاب محطتين لتوليد الكهرباء وموقعا في القطاع النفطي وهو ما وصفه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بـ”جرائم حرب”.