الخميس 16 يوليو 2026 – 12:36 م 7/16/2026 12:36:01 PM.

في الآونة الأخيرة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تحظى بنفوذ كبير على وزارة الثقافة. عقب استقالة الوزيرة، تم تنظيم مزاد على هذه المنصات لترشيح أسماء لتولي الوزارة، كما أقيم مزاد أكبر لترشيح أسماء للفوز بجوائز الدولة الأدبية. وقد استخدم البعض هذه المنصات كوسيلة ضغط على المؤسسات الثقافية لقبول ترشيحاتهم!
الغريب أن الذين يديرون هذه المنصات من خلف الكواليس لا يدركون أنها تقضي على دور المؤسسات الثقافية التي ينتمي إليها الأعضاء في لجانها، والذين يجنون الأموال من بدلات حضور اجتماعاتها، بالإضافة إلى ما يحققونه من مكانة اجتماعية وثقافية كأعضاء فيها!
تذكرني هذه الحالة بكتاب “أفيون المثقفين” (L’Opium des intellectuels) الذي نشر عام 1955 للمفكر وعالم الاجتماع الفرنسي ريمون أرون، والذي يعد من أبرز الكتب النقدية في الفكر السياسي الحديث. ينتقد فيه أرون المثقفين الفرنسيين والغربيين في عصره (مثل جان بول سارتر) بسبب انحيازهم الأعمى للأيديولوجيا الماركسية والدفاع عن الاتحاد السوفيتي رغم فظائعه، متغاضين عن عيوب الشمولية بينما يفرطون في نقد الديمقراطيات الغربية!
عنوان الكتاب “أفيون المثقفين” هو محاكاة ساخرة لمقولة المفكر كارل ماركس الشهيرة “الدين أفيون الشعوب”، حيث يرى أرون أن الشيوعية أصبحت هي “أفيون المثقفين”!
يؤكد ريمون أرون أن على المثقفين التخلي عن الأوهام العقائدية الكبرى والتركيز على حلول عملية للمشاكل الواقعية لحماية الحريات الفردية والديمقراطية، بدلاً من الجري وراء يوتوبيا ثورية تنتهي دائمًا بأنظمة دكتاتورية!
وأحب أن أطمئن أرون في قبره أن المثقفين المصريين، خاصة اليساريين منهم، قد تخلوا عن الأوهام العقائدية. وهذا بالطبع خطوة رائعة، خاصة بعد وفاة زعمائهم الثوريين إما بالهزيمة أو الإعدام أو السحل في الشوارع. وأصبحوا بدلًا من الجري وراء اليوتوبيا الثورية يسعون وراء لقمة العيش والمناصب والجوائز.. كمكافأة نهاية خدمة بعد عملهم كيساريين!