شاركت وزارة التنمية المحلية والبيئة في الجلسات التشاورية لحوار أنطاليا المتوسطي للمناخ، الذي نظمته الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بالتعاون مع الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP31)، وذلك بمقر سفارة جمهورية تركيا بالقاهرة. وقد شارك في الفعالية الدكتور صابر عثمان، مساعد وزيرة التنمية المحلية والبيئة لشؤون الاستدامة والمشاركة المجتمعية ورئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية. تهدف هذه الحوارات إلى بلورة موقف متوسطي موحد وإعداد مذكرة مشتركة لعرضها خلال المؤتمر المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر المقبل.

شهدت فعاليات اليوم الأول التي تم تنظيمها بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والبيئة، تحت إشراف السفير صالح موطلو شن سفير تركيا بالقاهرة والسيدة نسرين التميمي نائب الأمين العام للاتحاد من المتوسط لشؤون التنمية المستدامة. حيث ضم الاجتماع ممثلين عن الجهات المعنية بشؤون المناخ في مصر عبر ثلاث جلسات تتماشى مع جدول أعمال COP31. ناقشت الجلسة الأولى تحول قطاع الطاقة، والثانية التمويل المناخي وآليات إنفاقه، والثالثة التكامل بين اتفاقيات ريو وسبل التكيف مع تغير المناخ.

وأكدت الدكتورة منال عوض أنه لم تعد الأولوية هي ذكر التحديات فقط، بل تحديد المجالات التي يمكن أن يُضيف فيها التعاون الإقليمي قيمة عملية للعمل الوطني. ينبغي أن تكون أجندة المناخ في منطقة البحر الأبيض المتوسط مركزة وواقعية وموجهة نحو التنفيذ، ويجب أن تُكمل الأولويات الوطنية. كما يجب ترجمة الحوار الإقليمي إلى مبادرات واضحة وترتيبات تمويلية ونتائج قابلة للقياس.

وشددت د. منال عوض على ضرورة أن يسهم مؤتمر أنطاليا في إعادة بناء الثقة من خلال حماية النتائج السابقة وتجنب التراجع، ورسم صورة أوضح للترابط بين القرارات المتفاوض عليها والتنفيذ الوطني وتقديم الدعم. كما ينبغي الحفاظ على التوازن بين التخفيف والتكيف ووسائل التنفيذ. وأكدت أن الأولوية القصوى لمصر هي تحقيق انتقال عادل وآمن ومحدد وطنياً في قطاع الطاقة، حيث تدرك مصر الفرص التي تُتيحها الطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة الطاقة والنقل المستدام. وأشارت إلى اتخاذ مصر خطوات هامة لتوسيع قدرة الطاقة المتجددة وتحسين البنية التحتية للشبكة، وأن يكون هذا الانتقال عادلاً وآمناً ومحدداً وطنياً. كما يمكن للتعاون الإقليمي دعم هذه الأهداف من خلال الربط الكهربائي والاستثمار والتعاون التكنولوجي وتنمية المهارات وتبادل المعرفة.

ومن جانبه أعرب الدكتور صابر عثمان عن تقدير مصر لسفارة جمهورية تركيا والاتحاد من أجل المتوسط لعقد هذا الحوار في الوقت المناسب، ناقلاً تحيات معالي الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة وتمنياتها بنجاح هذه المشاورات الهامة التي تركزت خلال مناقشات اليوم على ثلاث أولويات مترابطة: الكهرباء والتحول في قطاع الطاقة، وتمويل المناخ وتنفيذه، والروابط بين العمل المناخي والتنوع البيولوجي وإعادة تأهيل الأراضي. مشيراً إلى أن هذه العوامل تشكل أساساً هاماً لصياغة مساهمة فعالة من منطقة البحر الأبيض المتوسط في مسيرة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين.

وأضاف د. صابر عثمان أن الأولوية الثانية لمصر تتمثل في الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ، مشيراً إلى أن مصر وضعت استراتيجيات وطنية وبرامج قطاعية ومقترحات استثمارية، ومع ذلك تواجه العديد من مشروعات المناخ تحديات تتعلق بتوافر التمويل وسهولة الحصول عليه. لافتاً إلى أنه يمكن للتعاون المتوسطي إضافة قيمة عبر آلية إقليمية لإعداد مشروعات المناخ تدعم الدول في تحويل الأولويات الوطنية إلى برامج سليمة تقنياً وجاهزة للاستثمار، خصوصاً في مجالات الأمن المائي ومرونة السواحل والمدن المستدامة والزراعة وأنظمة الإنذار المبكر.

كما أضاف د. صابر عثمان أن الأولوية الثالثة لمصر تكمن في وضع التكيف والمرونة ضمن أولوياتها الأساسية، حيث يُعدّ التكيف أولوية وطنية مركزية لمصر ولكل الدول النامية على حد سواء. مشيراً إلى تطلع مصر لتعزيز تنفيذ الهدف العالمي للتكيف بما يشمل العلاقة بين طموح التكيف والمؤشرات وتوفير التمويل وغيرها من وسائل التنفيذ. كما تدعم مصر تعزيز التنسيق بين العمل المناخي وحماية التنوع البيولوجي وجهود مكافحة تدهور الأراضي.

أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على استعداد مصر للعمل مع جمهورية تركيا والاتحاد من أجل المتوسط وجميع الشركاء الإقليميين لضمان أن يكون الطريق نحو مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين قائمًا على الأولويات الوطنية ويؤدي إلى نتائج ملموسة. وعبرت عن تمنياتها بالتوفيق في مناقشات اليوم ونقل نتائجها إلى حوار أنطاليا المتوسطي للمناخ ومؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين.