تشهد محافظة قنا مرحلة جديدة من التنمية تعتمد على التكامل بين المشروعات الاقتصادية والبيئية، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الأخضر. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقدته الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، لمتابعة الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات التنموية والخدمية والبيئية التي تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين وخلق فرص استثمارية جديدة وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.
ويعكس الاجتماع اهتمام الحكومة بتسريع تنفيذ المشروعات ذات الأولوية في محافظات الصعيد، باعتبارها أحد أهم محاور التنمية خلال السنوات الأخيرة. ويشمل ذلك تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتطوير المناطق الصناعية وتحسين الخدمات، مما يسهم في جذب الاستثمارات ورفع معدلات التشغيل.
تطوير عمراني ومناطق صناعية لدعم الاستثمار
احتلت المشروعات العمرانية والصناعية جانبًا مهمًا من المناقشات، حيث تم استعراض معدلات تنفيذ مشروع التطوير الحضري المتكامل “حيّنا” الذي يستهدف تحسين البيئة العمرانية داخل المدن ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، بما ينعكس على جودة الحياة للسكان.
كما ناقش الاجتماع مستجدات تنفيذ برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، والذي يعد من أكبر البرامج التنموية الموجهة لمحافظات الصعيد. بالإضافة إلى متابعة أعمال ترفيق المناطق الصناعية في منطقتي “هو” و”كلاحين قفط” باعتبارهما من المناطق الواعدة لجذب الاستثمارات الصناعية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
ويرى متخصصون أن استكمال البنية الأساسية للمناطق الصناعية يمثل خطوة مهمة لزيادة الإنتاج المحلي وتشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات جديدة داخل المحافظة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي.
مختبر حضري ومشروعات سياحية لتعظيم الاستفادة من المقومات المحلية
ومن بين الملفات التي حظيت باهتمام كبير مقترح إنشاء “مختبر قنا الحضري الإقليمي” ليكون مركزًا متخصصًا في دعم التخطيط العمراني بمحافظات جنوب الصعيد وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الحضرية بما يواكب الاتجاهات الحديثة في التنمية المستدامة.
كما تناول الاجتماع خطة تطوير مجمع الصالحية الحرفي الذي يمثل أحد المراكز المهمة للصناعات اليدوية والحرف التراثية. إضافة إلى مناقشة تطوير منطقة دندرة الأثرية والسياحية بهدف تعزيز الحركة السياحية والاستفادة من المقومات التاريخية والأثرية التي تتمتع بها المحافظة.
“مدينة قنا الخضراء”.. رؤية جديدة للاقتصاد البيئي
ومن أبرز الأفكار التي تم طرحها خلال الاجتماع مشروع “مدينة قنا الخضراء” الذي يهدف إلى تحويل المحافظة إلى نموذج للتنمية البيئية المستدامة.
يعتمد المشروع على التوسع في زراعة نبات الجوجوبا الذي يعد من المحاصيل الاقتصادية المهمة لتحمله الظروف المناخية القاسية واستخدامه في إنتاج الزيوت والوقود الحيوي. فضلًا عن إنشاء مساكن مستدامة صديقة للبيئة مع تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
ويرى خبراء البيئة أن مثل هذه المشروعات تسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وخلق فرص عمل جديدة في مجالات الاقتصاد الأخضر، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في مواجهة آثار التغيرات المناخية.
تطوير منظومة المخلفات وخلق وظائف خضراء
وفي الملف البيئي، وجهت الدكتورة منال عوض بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لطرح مشروع مصنع المعالجة والمدفن الصحي بمدينة قوص أمام القطاع الخاص بهدف رفع كفاءة منظومة المخلفات الصلبة وتحسين خدمات النظافة بالمحافظة.
ويأتي هذا التوجه في إطار إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل مشروعات البنية الأساسية بما يضمن الاستدامة ويزيد من كفاءة التشغيل ويوفر فرص عمل جديدة خاصة في الأنشطة المرتبطة بإعادة التدوير والاقتصاد الدائري.
وتؤكد وزارة التنمية المحلية أن تحسين منظومة المخلفات لا يقتصر على الحفاظ على البيئة فقط بل يمثل أيضًا فرصة استثمارية يمكن أن تحقق عائدًا اقتصاديًا وتدعم الصناعات القائمة على إعادة التدوير.
رسائل حكومية لدعم المحافظات اقتصاديًا
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الوزارة تضع دعم الإدارة المحلية وتمكين المحافظات اقتصاديًا في مقدمة أولوياتها تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. كما شددت على ضرورة حسن استغلال الموارد المالية المتبقية لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية بما يحقق أقصى استفادة للمواطنين.
كما أكدت أهمية المتابعة المستمرة للمشروعات الجارية وتسريع معدلات التنفيذ بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية وفق الجداول الزمنية المحددة مع التركيز على المشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا.

