قالت الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية، إن المشهد الحالي يعكس بوضوح انهيار اتفاق التفاهم الذي كان قائمًا بين إيران والولايات المتحدة. وفي تحليلها للمستجدات الميدانية، أوضحت أن الضربات الأمريكية التي استهدفت البنى التشغيلية والتحتية داخل إيران لسبع ليالٍ متتالية يقابلها رد إيراني يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية، مما يضع المنطقة أمام منعطف خطير.
ولفتت بكر إلى التحول الاستراتيجي نحو مضيق هرمز، حيث انتقلت الأولوية في الصراع من الجدل حول تخصيب اليورانيوم والملف النووي إلى أزمة مضيق هرمز، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وأضافت أن النزاع قد تجاوز فكرة “إغلاق المضيق” ليصل إلى صراع على السيطرة والتنظيم، حيث تسعى واشنطن لفرض إشرافها الدولي عليه. وهذا الأمر يمس مباشرة شرعية النظام الإيراني الذي يعتبر السيطرة على المضيق والملف النووي من الركائز الأساسية لبقائه.
وحذرت أستاذة العلوم السياسية من صعوبة التنبؤ بنهاية هذه المواجهة في ظل وجود “قيادات غير تقليدية”، ووصفت كلًا من ترامب وأسلوب الحكم في إيران بأنهما خارج الأنماط التقليدية.
وأوضحت أن النظام الإيراني قد يجد في استمرار الحرب وسيلة لحشد الدعم الداخلي والتفاف الشعب حوله. وشددت على أنه مهما بلغت قوة السيطرة العسكرية، فإن العودة إلى طاولة المفاوضات والوسطاء تظل الحتمية النهائية لأي صراع.
وتابعت: “العالم أجمع يدفع ثمن هذا التصعيد، خاصة دول الخليج التي تتأثر بنيتها التحتية واقتصادها بشكل مباشر.”.
وأضافت أن هذه الأزمة تأتي لتثقل كاهل الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف تمامًا من تبعات “كوفيد” وحرب أوكرانيا وأزمة غزة، مما يضاعف الضغوط على أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.

