أصدرت وحدة البحوث والدراسات بمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا بعنوان “الهجرة واللجوء في مصر: قراءة في أعباء الاستضافة والدعم الدولي”، حيث سلطت الضوء على الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تتحملها الدولة المصرية جراء استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين، في ظل تراجع مستمر للدعم الدولي.
وكشف التقرير عن أرقام صادمة تعكس خللًا واضحًا في منظومة الدعم الدولي؛ إذ قدرت الاحتياجات التمويلية المطلوبة لدعم اللاجئين والمجتمع المضيف في مصر لعام 2026 بنحو (133.5) مليون دولار، بينما لم يتوفر منها فعليًا سوى (32.25) مليون دولار فقط، أي ما يعادل 24% من المطلوب، مما يعني وجود فجوة تمويلية تتجاوز (101) مليون دولار.
ويأتي هذا بعد عام 2025 الذي لم يغطي فيه الدعم سوى (29%) من الاحتياجات المقدرة بـ (339) مليون دولار.
أكد ملتقى الحوار أن مصر تلعب دورًا محوريًا كدولة استقبال وعبور، وشريك رئيسي في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وأوضح التقرير أن الدول الأوروبية تستفيد أمنيًا من بقاء المهاجرين داخل الإقليم المصري، بينما تتحمل الميزانية المصرية والمواطن المصري التكلفة الكبيرة لهذا الدور الاستراتيجي. وأشار التقرير إلى أن الأعباء لا تقتصر على المساعدات المباشرة، بل تمتد لتشمل ضغوطًا هائلة على:.
- الخدمات العامة: زيادة الطلب على قطاعات الصحة والتعليم والنقل والمرافق الأساسية.
- سوق العمل والإسكان: ارتفاع المنافسة في القطاعات الخاصة وضغوط التضخم وتكاليف المعيشة في المناطق ذات الكثافة العالية للاجئين.
- البنية التحتية: استنزاف الموارد الوطنية نتيجة الاستضافة طويلة الأمد التي قد تمتد لأكثر من 16 عامًا لبعض الفئات.
ذكر التقرير أن الحرب السودانية شكلت نقطة تحول أضافت أعباءً تنموية واقتصادية جديدة ومستمرة، تضاف إلى أعباء اللاجئين من سوريا واليمن وفلسطين وليبيا. وانتقدت المؤسسة غياب التضامن العربي الكافي، خاصة من الدول ذات الإمكانات المالية الكبيرة، مؤكدة أن المسؤولية يجب أن تكون مشتركة عربيًا ودوليًا.
خلصت الورقة البحثية إلى أن “الحالة المصرية” تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة الدولية. وطالب “ملتقى الحوار” المجتمع الدولي وبشكل خاص الاتحاد الأوروبي بـ:.
- تحويل الخطاب الدبلوماسي المشيد بدور مصر الإنساني إلى آليات تمويل مستدامة وعادلة تغطي الاحتياجات الفعلية.
- الانتقال من مفهوم “دعم اللاجئين” فقط إلى “دعم اللاجئين والشعب المضيف معًا” لتجنب التوترات الاجتماعية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية.
- تحمل الدول التي شاركت في إنتاج الأزمات الإقليمية لنصيبها العادل من التكلفة الإنسانية والاقتصادية المترتبة عليها.

