لم يكن شريف يسعى إلى الشجار، بل كان يبحث عن كلمة لإنهاء خلاف بسيط بين طفلين قبل أن يتفاقم. كان موظفًا بمجلس مدينة بلبيس، يقضي نهاره في عمله، ثم يعمل ليلًا كـ”دي جي” لتوفير حياة أفضل لطفله وابنتيه الذين ينتظرونه كل يوم.
قبل يومين، عاد نجله إلى المنزل وهو يشكو من اعتداء نجل الجار عليه وعضّه في ظهره. حاول شريف احتواء الموقف، وانتظر حتى تهدأ النفوس، معتقدًا أن الحديث الهادئ بين الجيران كفيل بإنهاء الأزمة.
بعد صلاة الجمعة، توجه شريف إلى منزل جاره، ولم يحمل معه سوى عتاب بسيط. قال له: “مينفعش كده.. إحنا جيران”، وطلب منه فقط أن يُنبه نجله بعدم التعرض لابنه مرة أخرى.
لكن الرد جاء صادمًا، حيث قال الجار -بحسب رواية أسرة الضحية-: “مغلول منكم من زمان.. من يوم ما جيتم هنا”.
تحولت كلمات العتاب إلى مشادة كلامية، ثم تطورت -وفقًا لرواية الأسرة- إلى اعتداء عنيف. وتقول الأسرة إن الجار استل سلاحًا أبيض وهاجم شريف ونجله، بينما انضم إليه والده وشقيقه للمشاركة في الاعتداء.
وسط محاولات نجله لإنقاذه، سقط شريف غارقًا في دمائه بعدما أُصيب بطعنات بالغة تسببت في خروج جزء من أحشائه، لتنتهي رحلة الأب الذي خرج لحل خلاف بين الأطفال ضحية مواجهة لم تستغرق سوى دقائق.
وأكد أشقاء المجني عليه أن شريف ترك وراءه ثلاثة أطفال بينهم طفلة رضيعة يحتاجون لرعاية والدهم التي حُرموا منها، فيما تعيش الأسرة حالة من الانهيار والحزن الشديد. وأضافوا أن الجثمان ظل داخل مستشفى بلبيس المركزي تحت تصرف النيابة العامة لحين الانتهاء من الإجراءات القانونية والتصريح بالدفن.
كانت الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية قد تلقت إخطارًا بورود بلاغ بوقوع مشاجرة بمنطقة حي السوق بمدينة بلبيس أسفرت عن إصابة شاب يُدعى “شريف. ع” (33 عامًا) بجرح نافذ في البطن تسبب في خروج جزء من الأمعاء.
وعلى الفور، انتقلت قوة من رجال المباحث إلى موقع البلاغ وتبين من الفحص وفاة المجني عليه متأثرًا بإصابته. تم نقل الجثمان إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى بلبيس المركزي والتحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة.
وكشفت التحريات الأولية أن الواقعة بدأت بخلافات بين الطرفين بسبب لهو الأطفال قبل أن تتطور إلى مشادة كلامية ثم مشاجرة تعدى خلالها المتهم على المجني عليه بسلاح أبيض ما أسفر عن إصابته التي أودت بحياته.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم عقب تقنين الإجراءات والتحفظ على السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة. وانتقل فريق من النيابة العامة إلى مستشفى بلبيس المركزي لمناظرة الجثمان وقرر انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها والتصريح بالدفن عقب انتهاء أعمال الصفة التشريحية مع طلب تحريات المباحث النهائية وسماع أقوال الشهود والتحفظ على أداة الجريمة لفحصها.
اقرأ أيضا:.

