تسود حالة من الغموض حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية في العاصمة القطرية الدوحة، حيث سارعت إيران إلى نفي الخبر وأكدت أنها لن تجتمع مع الأمريكيين على أي مستوى للتفاوض في الأيام المقبلة.
ولم تؤكد الدوحة هذا التضارب كما لم تنفه، غير أن متحدثاً باسم البيت الأبيض أوضح أن اجتماعات رفيعة المستوى ستعقد في قطر، ومن المتوقع أن يصل كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة، بالإضافة إلى رئيس اللجنة التقنية التي تبحث آليات التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب.
ومن المفترض أن تستضيف العاصمة القطرية وفدين من الولايات المتحدة وإيران في ظل تباين بشأن الخطوة التالية في مسار المفاوضات بين البلدين. بينما تبرز ملفات مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة على رأس جدول الأعمال، تؤكد طهران أنها لم توافق على عقد أي اجتماع مع واشنطن «على أي مستوى»، بعد أن ألقت الهجمات المتبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع بظلالها على الجهود الرامية إلى تثبيت الاتفاق المؤقت والمضي نحو اتفاق نهائي.
ويواجه اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أول اختبار عملي في مضيق هرمز، مع تصاعد التوتر بشأن آلية إدارة الملاحة البحرية.
بينما تؤكد طهران أنها ستضمن عبور السفن التجارية، تصر في الوقت نفسه على تنظيم المرور عبر مسارات توافق عليها، بينما تلجأ شركات الشحن إلى طرق بديلة قرب السواحل العمانية لتجنب المخاطر الأمنية واحتمال التعرض للعقوبات الأمريكية.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر الخميس الماضي السفن المارة عبر مضيق هرمز من أنها إذا حاولت العبور دون إذننا أو خارج المسار المحدد، فإنها تتحمل مسؤولية أي عواقب قد تترتب على ذلك.
وجاء التحذير بعد عدة أيام من التوتر في المضيق ومحيطه، وعقب تعرض سفينتين تجاريتين لهجمات، فيما بدأت أعداد متزايدة من السفن باستخدام المسار الجنوبي القريب من السواحل العمانية لتجنب الإشراف الإيراني.
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في التوترات بمضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب. وبعد أربعة أيام من تبادل الضربات، بدا أن الطرفين أوقفا هجماتهما يوم الاثنين الماضي.
وأوضحت مصادر مطلعة أن واشنطن وطهران تستأنفان بمساعي الوسيط القطري والباكستاني لتقريب وجهات النظر المتباعدة المتعلقة بقراءتهما لبنود اتفاق وقف إطلاق النار التي تسببت مؤخراً في مناوشات في مضيق هرمز.
وتقول إيران إن الحاجة ماسة لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم المتعلقة بقضيتي رفع عقوبات النفط والأموال المجمدة.
وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي وفقاً لوسائل إعلام إيرانية رسمية أنه لم يتم تأكيد أي لقاء مع الولايات المتحدة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن أحداث اليوم الإيراني سيتوجه إلى قطر لبحث تنفيذ بنود الاتفاق المؤقت دون مشاركة الولايات المتحدة. وأوضح في تصريحات أوردتها وكالة «أسوشيتد برس» أن أحداث اليوم الإيراني سيبحث في الدوحة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وقضايا أخرى مرتبطة بالاتفاق.
وأضاف بقائي: «لا توجد أي اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأمريكي على أي مستوى مقررة خلال الأيام المقبلة»، لكنه لم يستبعد استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء القطريين.
ويسلط الخلاف حول إمكانية عقد اجتماعات بين الجانبين الضوء على هشاشة الاتفاق الذي وقعاه في 17 يونيو الجاري لإنهاء صراع عطل تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز وشكل معضلة سياسية لترامب قبيل انتخابات التجديد النصفى للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وهناك مهلة لا تقل عن 60 يوماً لتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران المؤلفة من 14 بنداً لتمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
وسيناقش الجانبان خلال هذه الفترة أيضاً برنامج إيران النووي وبرامجها البحثية ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يريد ترامب نقله من إيران والتفاوض لإبرام هدنة دائمة. لكن التقدم يشهد عراقيل مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق.

