لا يزال الغموض يكتنف قضية الصراع الدائر بين ورثة الدكتورة نوال الدجوي، صاحبة جامعة مصر الحديثة ومدارس التربية، حيث تظل هناك أسرار لم يتم الكشف عنها بعد.
شخصية بارزة وراء سفرها للخليج
كشف مصدر مقرب من أسرة الدجوي لـ”فيتو” أن نوال الدجوي سافرت إلى إحدى دول الخليج بدعوة من شخصية عربية بارزة، رغبة منها في الاستجمام والابتعاد عن الصراع القائم، كنوع من رد الجميل لها، حيث كانت هذه الشخصية واحدة من تلاميذها وتلقى تعليمه على يديها في مدرسة “دار التربية” بالزمالك، التي تعتبر جزءًا من المؤسسة التعليمية المملوكة لها.
مفاجأة: خارج مصر منذ أكثر من شهرين
وبالبحث عن تحديد جلسة الطعن، تبين لـ”فيتو” أنه تمت مخاطبة نوال الدجوي للبدء في إجراءات توقيع الكشف النفسي الشرعي عليها مرة أخرى. وقد كشفت هذه المخاطبة عن مفاجأة أخرى وهي أن السيدة سافرت خارج مصر منذ أكثر من شهرين، منذ آخر ظهور لها في إحدى المناسبات التي أقامتها الجامعة، ولم تعد حتى الآن. مما دفع حفيدها لمخاطبة السلطات للعمل على إعادتها.
الطعن على التقرير وطلب عرضها على طبيب شرعي عالمي
حصلت “فيتو” على صور من التقرير الصادر بشأن أهلية المشكو في حقها، بالإضافة إلى صور من مذكرة الطعن والأسانيد المقدمة من حفيد نوال الدجوي، المقيد برقم 29641 لسنة 141 أسرة قصر النيل. حيث طالب بالكشف عليها وعرضها على لجنة أخرى من الطب الشرعي النفسي مع مشاركة طبيب شرعي عالمي.
وبحسب الأوراق، تبين أن الطعن قدم ضد التقرير الصادر بشأن أهلية نوال الدجوي لإدارة أملاكها لعدة أسباب، أهمها أن التقرير ذكر فقط الأهلية العقلية دون التطرق للأهلية المالية. وهذا ما دفع حفيدها عمرو الدجوي لتقديم الطعن للمحكمة.
مشاكل في الذاكرة لكنها مدركة
تفجرت قضية الدكتورة نوال الدجوي بعد طلب حفيدها أحمد الحجر عليها باعتبار أنها تعاني من أمراض الشيخوخة. وقد طالب بتعيينه وليًا على أموالها وهو ما رفضته حفيدتها ابنة منى الدجوي التي أكدت أن جدتها تتمتع بالأهلية الكاملة لإدارة أموالها.
بتداول القضية في محكمة الأسرة بقصر النيل، تم عرض الدكتورة نوال الدجوي على لجنة الطب الشرعي النفسي برئاسة الدكتور صفية عفت، رئيس قسم الطب النفسي السابق بجامعة عين شمس. حيث حضرت نوال بصحبة ابنتها الراحلة منى وانتهى التقرير إلى أنها تتمتع بالأهلية الكاملة لكن مع وجود قصور في الذاكرة القصيرة. هذا الأمر دفع حفيدها ابن شريف للطعن على التقرير معتبرًا أنه يحتوي على تناقضات تحتاج إلى مراجعة.
أزمات بدأت بموت الزوج وأبنائها وصراع الأحفاد للحجر عليها
تعتبر قصة الدكتورة نوال الدجوي واحدة من القصص المليئة بالتحديات والصراعات للحصول على السيطرة على الإمبراطورية التعليمية التي تدير مؤسسات بالمليارات. ففي عام 2015 توفي ابنها الكبير الدكتور شريف أستاذ القلب الذي ساهم في تأسيس الجامعة وحصل على ترخيص كليات الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.
وفي عام 2017 توفي زوجها وجيه الذي كان شريكًا لها بنسبة 30% من الأسهم. بدأ الصراع حين أدركت ابنتها منى أنه في حالة وفاة والدتها فلن يحصل أبناؤها على شيء من التركة لأن الوصية ستكون لصالح أولاد ابن شريف.
وفي عام 2024 أصيبت ابنتها مني بمرض خطير لكنها استطاعت بطريقة ما السيطرة على عقل والدتها عبر ابنتيها ومن ثم الاستحواذ على الثروة.
صراع بعد نقل الأصول والممتلكات
بعد ذلك فوجئ أحفاد ابن شريف بأن جدتهم قامت بنقل الأصول والممتلكات المملوكة لحفيداتها في الزمالك والمنوفية بالإضافة إلى تحويل أرصدتها البنكية. وقد أثار هذا الأمر غضب أحفاد ابن شريف الذين رفعوا قضية حجر ضد الجدة وعلى عمتهم منى قبل وفاتها مشيرين إلى أن مرض العضال يمنع عمتهم من التصرف بأموال والدتهم. كما أشاروا إلى أن الجدة تعاني أيضًا من الشيخوخة وتصلب الشرايين وضمور خلايا المخ.
تداولت القضية حتى قررت المحكمة عرض الجدة على الطب النفسي الشرعي الذي انتهى إلى أنها تعاني مشاكل في الذاكرة القصيرة لكنها مدركة بما حولها. وهذا ما دفع الحفيد للطعن عليه معتبرًا ضرورة تقييم الأهلية المالية للسيدة التي تدير مؤسسات تعليمية بالمليارات وتتعامل مع طلاب قادمين من جميع دول الشرق الأوسط وتعقد اتفاقيات مع جامعات دولية وتحضر مؤتمرات وندوات مع وزراء الدولة مما يستدعي تقييمًا دقيقًا وهو محل الطعن أمام المحكمة الذي لم يتحدد نظره بعد.

