قالت وزارة الأوقاف المصرية إن اسم الرحمن جل جلاله يمثل مجمع أسرار الذات الإلهية وجلالها، وهو الفيض الأقدس الذي يشهد بسعة رحمته وجزيل عطائه، مما يستوجب على العبد استغراقًا في مقام العبودية والمحبة، وترقيًا في مدارج التخلق والرحمة بالخلق، صيانةً للفطرة وتحقيقًا لمراد الحق سبحانه.
دلالة اسم الله الرحمن اللغوية
وأوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن المعنى اللغوي لاسم الرحمن يدور حول مادة ثلاثية أصيلة؛ إذ يقرر ابن فارس أن مادة “رحم” بأحرفها: “الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة” [ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ٢ /٤٩٨].
المعنى الاصطلاحي.
وأضافت الأوقاف أن هذا الاسم الشريف يتجاوز تعريفه في مدرسة أهل النظر والأثر المفهوم البشري للرحمة – باعتبارها رقة مؤلمة تعتري النفس المحدثة – ليصل بها إلى مقام الكمال المطلق؛ فالرحمة في حق الرحمن سبحانه هي: “إرادة الإنعام والإحسان السابغ على الخلائق، إذ إن الحقيقة في حقه تعالى هي غاية الرحمة (وهي الإنعام) لا مبدؤها – الذي هو الرقة المستحيلة على ذاته القدسية” [ينظر: السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، دار الكتب العلمية، ص٢٧].
وأشارت إلى أن حجة الإسلام الإمام الغزالي قد حرر الفرق المعرفي بين الاسمين الشريفين لمنع توهم الترادف اللفظي فقال: “الرحمن أخص من الرحيم، ولذلك لا يسمى به غير الله عز وجل، والرحيم قد يطلق على غيره. فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله تعالى الجاري مجرى العلم، وإن كان هذا مشتقًا من الرحمة قطعًا… ويلزم من هذا الوجه أنه لا يوجد ترادف بين الأسماء المحصاة؛ لذا يجب التفريق بين معنى الاسمين؛ فَبِالْحَرِيِّ أن يكون المفهوم من الرحمن نوعًا من الرحمة أبعد من مقدورات العباد، وهي ما يتعلق بالسعادة الأخروية؛ فالرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولًا وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيًا وبالإسعاد في الآخرة ثالثًا والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعًا” [الغزالي، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، ص ٦٣ – ٦٤].
وفي ذات السياق، يقرر الأئمة أن تقديم الاسم الأول (الرحمن) على الثاني (الرحيم) جاء لأن الأول خاص بالمولى تبارك وتعالى ويجري مجرى العلم، فقدم على ما تمخض للوصفية. كما أن الاسم الثاني يعتبر كالتتمة للأول بناءً على أن الأول دال على الإنعام بجلائل النعم وأصولها والثاني على الإنعام بدقائقها وتفاريعها؛ لذا فإن إرداف الأول بالثاني يأتي من باب التكميل والتتميم [السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص٢٧].

