مع اقتراب انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، يتساءل البعض عن مصير مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة والذي سبق إحالته إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، الشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.

ووفقًا لمصادر برلمانية، فإن مجلس النواب لن يتمكن من مناقشة مشروع القانون في دور الانعقاد الأول الذي من المتوقع أن ينتهي الأسبوع المقبل، ومن المقرر البدء في مناقشته مع بداية دور الانعقاد الثاني في أكتوبر المقبل.

جلسات استماع حول مشروع قانون الأسرة في مجلس النواب

قبل ورود مشروع قانون الأسرة إلى مجلس النواب، عقدت لجنة التضامن جلسة استماع لمناقشة ملف الأسرة المصرية، وبحث سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم لها بما يواكب المتغيرات الاجتماعية ويحافظ في الوقت نفسه على القيم والثوابت المجتمعية من مختلف الجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية والقانونية.

لجان النواب لم تبدأ بعد في مناقشة مشروع قانون الأسرة

حتى الآن لم تبدأ لجان مجلس النواب في عقد جلسات مناقشة بشأن مشروع القانون. يأتي ذلك في الوقت الذي قارب فيه دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث على الانتهاء عقب إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام المالي المقبل 2026/2027.

تشير التوقعات إلى أنه عقب إقرار الموازنة الجديدة في جلسات الأسبوع المقبل سيتم فض دور الانعقاد، بينما لا يتسع الوقت لمناقشة مشروع قانون الأسرة، خاصةً في ظل حالة الجدال الدائر التي تستلزم إجراء حوار مجتمعي.

حقيقة سحب الحكومة مشروع قانون الأسرة من مجلس النواب

نفى المستشار هاني عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، صحة ما تم تداوله مؤخرًا بشأن ادعاءات بسحب الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وتشكيل لجان بديلة لدراسته.

وأكد الوزير أن الحكومة لم تسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال وأنها استوفت دورها بتقديمه رسميًا إلى مجلس النواب الموقر؛ ليصبح المشروع حاليًا في حوزة البرلمان وتحت ولايته التشريعية الأصيلة دون أي تراجع أو نية لسحبه.

وزير شؤون المجالس النيابية

وأوضح الوزير أن مجلس الوزراء وافق على مشروع القانون باعتباره لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية وتحقيق الرضا والقبول والاطمئنان لدى المواطنين فيما يتعلق بهذه القضايا المتشابكة التي يعالجها المشروع.

احترام الحكومة الكامل للمسار الدستوري

في هذا الصدد، شدد الوزير على احترام الحكومة الكامل للمسار الدستوري والتشريعي مؤكدًا انفتاحها التام وترحيبها بكافة الآراء والمقترحات ووجهات النظر التي ستُطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات تداول ومناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان ولجانه المختصة، إيمانًا بأهمية الحوار المجتمعي والمؤسسي لخروج هذا التشريع الحيوي بصياغة متوازنة تلبي طموحات المجتمع وتحقق المصلحة الفضلى للأسرة المصرية.

وسائل الإعلام

وأهابت وزارة شؤون المجالس النيابية بكافة وسائل الإعلام تحري الدقة والموضوعية واستقاء المعلومات الخاصة بالتشريعات والأداء البرلماني من مصادرها الرسمية تجنبًا لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة.

الأزهر ينفي المشاركة في إعداد مشروع قانون الأسرة

يشار إلى أن الأزهر الشريف أكد أنه لم يُعرض عليه حتى الآن مشروع قانون الأحوال الشخصية المتداول بشأنه النقاش حاليًا نافيًا مشاركته في صياغة أي من مواده وذلك ردًّا على التساؤلات المثارة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول موقف المؤسسة الدينية من مشروع القانون الجديد.

ومن الجدير بالذكر أن مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة لمجلس النواب نظم وضعاً وترتيباً جديداً فيما يتعلق بحضانة الصغير. ووفقًا للمشروع يأتي الأب في المرتبة الثانية كما وضع قواعد واشتراطات جديدة.

مشكلات الحضانة

نظمت المادة 115 من المشروع ترتيب الحضانة ونصت على أن: “الحضانة هي حفظ الولد وتربيته وضمان رعايته والقيام على شئونه في زمن مخصوص محدد”. وتثبت الحضانة للأم ثم للأب ثم للمحارم من النساء مقدمين فيه مَن يدلي بالأم على مَن يدلي بالأب ومعتبرين فيه مَن يقرب من الجهتين وفق الترتيب التالي:.

  • الأم
  • الأب
  • أم الأم وإن علت
  • أم الأب وإن علت
  • الأخوات الشقيقات
  • الأخوات لأم
  • الأخوات لأب

وبالنسبة للحالات الأخرى تُعتبر وفق الترتيب المذكور أعلاه. إذا لم يوجد أي ممن سبق ذكرهم أو لم يكن منهم أهل للحضانة ينتقل الحق إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الأخوة. وإذا لم يوجد أحد يستحق الحضانة أو لم يقبلها أحد فعلى المحكمة وضع المحضون عند مَن يوثق به سواء كان رجلًا أو امرأة أو إيداعه لدى جهة مأمونة. وفي جميع الأحوال لا يستحق الحضانة عند اختلاف الجنس مَن ليس مِن محارم الطفل سواء كان ذكرًا أم أنثى. وإذا فقد مستحق حضانة الطفل حقه فيها أو تنازل عنها لا يعود له هذا الحق إلا بناءً على مصلحة الطفل الفضلى التي تقدرها المحكمة.

القدرة على تربية الصغير وصيانته ورعايته

ونصت المادة 116 على أنه يشترط في مستحقي الحضانة الشروط التالية: العقل والبلوغ والأمانة والقدرة على تربية الصغير وصيانته ورعايته والسلامة من الأمراض المعدية وألا يقيم معه مَن بينه وبين المحضون عداوة أو خصومة أو بغضاء.

كما نصت المادة 117 على أنه يشترط للحاضن إذا كانت امرأة زيادةً عن الشروط المذكورة ألا تكون مختلفة مع المحضون في الدين بعد بلوغه سبع سنين وألا تأتي مع المحضون ما يخشى منه على دينه قبل بلوغه هذا السن.

حددت المادة 118 موعد انتهاء الحضانة حيث نصت على أن الحق فيها يسقط ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة ميلادية.

كما نصت المادة 119 على أن “الحق في حفظ المحضون يبدأ بعد انتهاء فترة الحضانة وله بعد هذه السن أن يختار العيش مع مَن يُريد ممن كان له الحق في حضانته وله استبدال هذا الاختيار حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج”.

* حضانة النساء بعد بلوغ المحضون أقصى سن للحضانة *

كما نصت المادة 120 أنه يستمر الحق في حضانة النساء بعد بلوغ المحضون أقصى سن للحضانة إذا كان مصاباً بمرض عقلي أو جسدي لا يستطيع معه رعاية نفسه مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى.

أما المادة 121 فنصت على “لا يجوز تغيير اسم الصغير أو الصغيرة الذي صار بشأنه نزاع حضانة إلا بموافقة والديه وفي حالة النزاع يعرض الأمر على رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية وعلى صاحب الشأن إخطار قطاع الأحوال المدنية بذلك”.

بينما نصت المادة (122) على أن زواج الحاضن الأب أو الأم بغير محرم للصغير يسقط حقه في الحضانة ما لم تقتضِ مصلحة المحضون غير ذلك. واستثناءً مما سبق ومع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى فإن زواج الأم الحاضنة لا يسقط حقها إذا كان سن المحضون لم يجاوز السبع سنوات أو إذا كان بالمحضون علة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. وفي جميع الأحوال يترتب بقاء الصغير مع أمه رغم زواجها سقوط حقها بالإقامة بمسكن الحضانة المعد بمعرفة المطلق ولها أجر مسكن حضانة.

وفيما يتعلق بالرؤية نصت المادة 140 من المشروع أن:”يثبت الحق في رؤية المحضون لغير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات مجتمعين مكان واحد وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقاً نظمتها المحكمة بحيث تتم هذه الرؤية بمكان لا يضر بالمحضون نفسيًّا وبدنيًّا”.

كما نصت المادة 141 أنه:”إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول فعلى المحكمة الحكم بنقل الحضانة مؤقتاً إلى مَن يليه وفقاً لما هو منصوص عليه بالمادة (110) وذلك لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر”.