أكدت الدكتورة فايزة خطاب، أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر والخبيرة الدولية في شؤون الشرق الأوسط، أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لأكثر من سبعة عقود، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956. وأشارت إلى أن الشراكة بين القاهرة وبكين شهدت تطوراً متواصلاً شمل مجالات الصناعة والتكنولوجيا والدفاع والتعليم والبحث العلمي، بالإضافة إلى التجارة والمشروعات الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق.
وأوضحت خلال لقائها ببرنامج «مباشر من مصر»، أن العلاقات المصرية الصينية تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة مدفوعة بمشروعات اقتصادية وتنموية مشتركة. وأكدت أهمية مواصلة تعزيز التعاون وزيادة الاستثمارات وتوطين الصناعات في مصر، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكة بين البلدين.
كما أشارت إلى أن موقع مصر يمنحها أهمية خاصة بالنسبة للصين باعتبارها بوابة إلى إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. ولفتت إلى ضرورة توسيع التعاون في مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، والاستفادة من الخبرات الصينية في هذه القطاعات. كما دعت إلى تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي من خلال إنشاء مراكز بحثية مشتركة لتبادل الخبرات والمعارف.
وأضافت أن الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أبرز مسارات التعاون الاقتصادي، مع إمكانية توسيع نطاقها لتخدم الأسواق الإفريقية والأوروبية. وشددت على أهمية أن يتجاوز دور المنطقة الاقتصادية عمليات التصدير ليشمل توطين الصناعات وتأهيل وتدريب العمالة ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة لتحقيق مصالح مشتركة للجانبين.
وأكد العميد حاتم صابر، المتخصص في العمليات النفسية ومكافحة الإرهاب، أن التعاون العسكري بين مصر والصين شهد تطورات مهمة. مشيراً إلى أن العلاقات الدفاعية بين البلدين بدأت مرحلة جديدة عقب حرب أكتوبر بالتزامن مع التطور الكبير الذي حققته الصين في مجالات التكنولوجيا والتصنيع العسكري.
وأوضح أن الصين دعمت مصر خلال حربها على الإرهاب بتكنولوجيا الطائرات المسيرة التي أثبتت فاعليتها خلال سنوات المواجهة. ثم انتقل التعاون إلى مرحلة نقل تكنولوجيا التصنيع، حيث ظهرت نماذج مصرية للطائرات المسيرة جرى تطويرها بتكنولوجيا وخوارزميات مدعومة بخبرات صينية.
ولفت إلى أن التصنيع العسكري المصري شهد تطوراً ملحوظاً نتيجة الانفتاح على الخبرات والمدارس المختلفة سواء الغربية أو الأوروبية أو الصينية، والاستفادة من تجاربها في نقل وتطوير تكنولوجيا التصنيع. مؤكداً أن معرض «إيديكس» للصناعات الدفاعية والعسكرية في مصر عكس خلال دورته الأخيرة تقدماً كبيراً في هذا المجال.
وأكد صابر أن التعاون العسكري المصري الصيني أسهم في تعميق الشراكة بين البلدين ودعم تطور قدرات مصر في مجال التصنيع العسكري، مما عزز حضورها ضمن الدول المتقدمة إقليمياً ودولياً.

