تستمر مشكلة جفاف النيل في التأثير على المشهد العام، خاصةً أن هذا العام شهد تراجعًا في كميات الأمطار، مما أدى إلى تقليص تدفقات المياه من سد النهضة الإثيوبي إلى دول المصب، وهي مصر والسودان. إذ تحجب إثيوبيا المياه عبر سدها وتعمل على تقليل التدفق بهدف ملء سد النهضة، مما يؤثر بشكل كبير على البلدين في سنوات الجفاف.

مصر تعاني من شح مائي

وفي سياق تأثير قلة تدفق المياه من سد النهضة الإثيوبي، خاصة مع معاناة مصر من فقر مائي وقلة الأمطار، أوضح الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: “الجفاف ليس مجرد نقص في كمية الأمطار التي تسقط على دولة ما، بل يتعلق بمقدار ما يتبخر من هذه الأمطار”.

وأضاف الدكتور نور الدين: “متوسط سقوط الأمطار في مصر يبلغ 20 ملليمتر سنويًا، بينما يصل معدل التبخر إلى 2000 ملليمتر سنويًا، أي أن التبخر يفوق كمية الأمطار بـ100 ضعف. وبالتالي، يُعتبر المناخ في مصر ضمن المناطق عالية الجفاف نتيجة لهذه المعادلة”.

كما أشار إلى أن الجفاف لا يعني عدم وجود مصادر أخرى للمياه مثل الأنهار والمياه الجوفية. فمثلما تمتلك مصر نهر النيل، فإن دولًا أخرى مثل العراق لديها نهري دجلة والفرات. لذا فإن المناخ الجاف لا يرتبط بعدم توفر المصادر المائية بل بفقدان كميات كبيرة منها بسبب التبخر.

وأكد الدكتور نور الدين أن هناك دولًا في الخليج العربي مثل الكويت وقطر نصيب الفرد فيها من المياه يكاد يكون صفرًا، بينما نصيب الفرد في الأردن يبلغ 61 مترًا مكعبًا وفي السعودية 89 مترًا مكعبًا. أما في مصر، فنصيب الفرد يصل إلى حوالي 580 مترًا مكعبًا سنويًا، وإذا تم احتساب المياه المعاد استخدامها للري بحجم 21 مليار متر مكعب يصبح النصيب نحو 780 مترًا مكعبًا سنويًا. ومع ذلك يُقال إن مصر هي الأكثر جفافاً رغم أن كل الدول العربية تعاني من نفس المشكلة”.

مصر تمر بسنوات قحط وإثيوبيا تمنع تدفقات المياه لملء سد النهضة

وأوضح الدكتور نور الدين أن ما تمر به مصر هو قحط وليس مجرد جفاف. فقال: “هل نحن مدركون الآن لمعنى الجفاف والفرق بينه وبين الفقر المائي؟ القحط يعني اختفاء جميع صور الماء فوق وتحت سطح الأرض أو تراجع تدفقات الأنهار بشكل كبير”.

المعاناة من سنوات القحط.

وعن تأثير جفاف النيل وسد النهضة على معاناة دولتي المصب “مصر والسودان”، قال الدكتور نادر نور الدين: “لقد تلقيت دراسات تشير إلى أن هذا العام سيكون من السنوات العجاف على أنهار النيل التي تنبع من إثيوبيا وتمثل 85٪ من مياه النيل”.

وتابع قائلاً: “رغم ذلك يدعي البعض أن مياه بحيرة السد الإثيوبي هي مخزون لمصر وليس لإثيوبيا ويجب عليهم تصريف مياه البحيرة أولاً لاستقبال مياه الفيضان الجديدة!”.

وكشف عن كمية المياه المتوقعة لمصر قائلاً: “الحقيقة العلمية هي أننا سنستقبل فقط بعض المياه الجديدة الناتجة عن الأمطار لهذا الموسم، بينما ستقوم إثيوبيا بتعويض ما حدث من نقص في مياه البحيرة نتيجة لتشغيل توربينات الكهرباء بشكل متقطع”.

أنهار النيل جفت في السودان

وفيما يتعلق بحجب السد الإثيوبي لتدفقات النيل خلال سنوات الجفاف مثل هذا العام، قال الدكتور نادر نور الدين: “كان ذلك أحد نقاط الخلاف مع إثيوبيا حول أولوية تخزين المياه القليلة أو ضخها إلى السودان ومصر. حيث تصر إثيوبيا على استكمال ملء البحيرة أولاً قبل ضخ أي زيادة للمصادر الأخرى”.

وعن الإجراءات المتخذة بشأن تدفق مياه النيل إلى مصر والسودان خلال سنوات الجفاف، قال الدكتور نادر نور الدين: “هذا ما حدث هذا العام حيث كانت الأمطار شحيحة للغاية على إثيوبيا وظاهرة النينو تؤثر سلباً على سواحل وهضاب دول الحبشة. وبذلك تجاوزنا منتصف يوليو دون وصول مياه للسودان وقد جفت معظم أنهارها تقريباً”.

وأشار إلى تأثير سنوات الجفاف على مصر قائلاً: “السنوات العجاف ستؤثر بشكل كبير على كل من مصر والسودان بعد بناء السد حيث ستقوم إثيوبيا بتخزين المياه أولاً ثم تصلنا نتائج تشغيل التوربينات إذا تمت العملية بشكل منتظم”.