رئيس المرصد الأورومتوسطى لـ«أحداث اليوم»: نحذر من مسودة ألغام «ترامب» لنسف حق تقرير المصير

تبذل مصر جهوداً حثيثة لإقرار السلام في الشرق الأوسط، انطلاقاً من قطاع غزة، في إطار إجهاض مخطط «العبور الحر»، وهو الاسم الجديد للخطة الصهيونية الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني إلى الخارج، حيث تعتبر «أرض الصومال» أولى محطاتها.

تأتي تحركات القاهرة بالتنسيق مع الوسطاء القطريين والأتراك في وقت عاد فيه ملف إعمار القطاع إلى دائرة الاهتمام الأمريكي، بعد هدوء حذر على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، بتوقيع اتفاقيات سلام مع طهران من جهة ومع بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن من جهة أخرى.

وكشفت هيئة البث العبرية الرسمية عن تسليم الإدارة الأمريكية وثيقة لإعادة إعمار غزة بعد الدمار الذي خلفته حرب الإبادة منذ بدء أحداث طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، وهو ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية قبل يومين وأعادت نشره الهيئة العبرية وسط رفض إسرائيلي وأزمة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يواجه مجموعة من التحديات التي تهدد حزب الليكود في الانتخابات المقبلة. يأتي ذلك بالتزامن مع وصول وفد حركة المقاومة الفلسطينية حماس إلى القاهرة برئاسة زاهر جبارين لإجراء مباحثات مع المسؤولين رفيعي المستوى والوسطاء بشأن استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع ودخول المساعدات.

تتضمن الوثيقة المعاد تسويقها من قبل الإعلام العبري، وسط ردود فعل فلسطينية متباينة بسبب المخاوف من أن تكون واجهة لاحتلال أمريكي صهيوني، عدة نقاط أساسية منها:.

  • منح عفو مشروط للأشخاص الذين يسلمون أسلحتهم ويلتزمون بالسلام
  • إنشاء مقر مركزي لحكومة التكنوقراط ومنح تصاريح لبناء قواعد للقوة الدولية المدعومة بـ«حرس مدني فلسطيني غير مسلح»، مع إبقاء حق الاحتلال في اتخاذ ما يراه مناسباً لحماية أمنه في حال عدم التزام حماس بنزع السلاح
  • إلزام حكومة الاحتلال بالسماح بتنفيذ أعمال البنية التحتية كالمياه والكهرباء وغيرها في مناطق لم تحدد، مع البدء بنقل أصحاب الأرض من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس إلى مناطق تقع ضمن مسؤولية «مجلس السلام» بحلول نهاية العام الجاري
  • تفعيل نظام المدفوعات الرقمية للحد من سيطرة حكومة حماس على القطاع عبر فرض الضرائب
  • إلزام تل أبيب بالسماح بتشغيل شبكة اتصالات خلوية من الجيل الرابع (4G)، وهي خدمة محظورة حالياً في القطاع
  • تحويل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية المتعلقة بغزة إلى مجلس السلام الذي يرأسه البلغاري نيكولاى ملادينوف والبدء بالاعتراف بحكومة التكنوقراط كجهة ذات طابع سيادي في غزة، مع منحها حرية الحركة داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية والسماح بتوزيع الوقود

وأكد الدكتور رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان خلال تصريحات خاصة لـ«أحداث اليوم» أن مسودة القرار التي كشفت عنها «الجارديان» تسمح للعاملين في القطاع بالانتفاع بالمرافق العامة الفلسطينية دون مقابل.

واعتبر أن هذه الترتيبات تمثل سابقة خطيرة قد تكرس الإفلات من العقاب وتضع إدارة القطاع وحقوق سكانه خارج رقابة القضاء، كما تحصن مواردها وحقوق ضحاياها من المحاسبة بما يقوض حق الفلسطينيين في العدالة ويهدد حقهم في تقرير المصير.

وحذر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من ألغام محتملة في تلك الوثيقة قد تفتح الباب لتأسيس سلطة فعلية داخل القطاع تعمل على حساب حقوق الفلسطينيين أصحاب الأرض الفعليين وسلامتهم خارج رقابة القضاء، مما يضفي غطاءً قانونياً على الانتفاع غير المشروع بأصول عامة في أرض محتلة.

وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن التقرير بشأن المسودة يشير إلى محاولة منح المجلس وموظفيه ومكتب الممثل السامي والتكنوقراط العاملين ضمن ترتيباته والقوات الدولية والمتعاقدين المكلفين بالعمل في غزة حماية قانونية واسعة من الاعتقال والاحتجاز والإجراءات القضائية داخل القطاع.

كما شدد عبده على أن المسودة تتضمن إحالة المطالبات المتعلقة بالوفاة أو الإصابة أو المرض أو فقدان الممتلكات أو تلفها إلى آلية داخلية خاضعة للمجلس نفسه.

وقال إن هذه الترتيبات إذا أقرت ستجهض بصورة خطيرة حق الفلسطينيين في الوصول إلى العدالة وستحرم الضحايا من حقهم في عرض مطالباتهم أمام جهة مستقلة ومحايدة، كما لا يمكن اعتبار أي آلية فعالة أو منصفة إذا كانت الجهة هي الخصم والحكم بنفس الوقت.