رحبت مصر، اليوم الأحد، بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء البلجيكي بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها: “تؤكد مصر أن هذه الخطوة تمثل دعماً لقيم العدالة وتطبيقاً عملياً ومسؤولاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان ويطالب بوقفه الفوري لتفادي تقويض فرص السلام وحل الدولتين.”.

ومن منطلق موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، طالبت مصر كافة دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالسير على خطى بلجيكا واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات.

كما جددت الخارجية المصرية تأكيدها على أن تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط لن يتأتى إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في تقرير المصير، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تفاصيل القرار البلجيكي

واتخذت الحكومة الفيدرالية في بلجيكا خلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء قبل العطلة الصيفية قراراً بحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويُدخل هذا القرار تعديلات على مرسوم ملكي صادر في 30 ديسمبر عام 1993، ينظم استيراد وتصدير وعبور السلع والتقنيات المرتبطة بها، ليضع بموجبه قواعد خاصة صارمة بالسلع الصادرة عن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

ويُطبق الحظر ضمن نظام الترخيص المسبق القائم حالياً، ليخضع بذلك لمنظومة التراخيص والرقابة والعقوبات المعمول بها في بلجيكا.

وبموجب هذه الآلية، يُفرض الرفض التلقائي لأي تصريح استيراد إذا “أشارت المستندات أو أمكن الافتراض أن السلع المراد استيرادها صادرة عن مستوطنة إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.”.

ويمنح مشروع القانون فترة انتقالية مدتها 120 يوماً للامتثال قبل دخوله حيز التنفيذ الكامل.

وجاءت الخطوة البلجيكية عقب اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي لوزراء الخارجية في 13 يوليو الجاري، حيث أيد الوزراء بأغلبية فرض قيود تجارية على المستوطنات في الضفة الغربية المصنفة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

تصعيد استيطاني في الضفة الغربية المحتلة

وفي السياق، شهدت الضفة الغربية المحتلة صباح اليوم الأحد اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المدن والبلدات، تخللتها مداهمات واعتقالات وإطلاق قنابل الغاز والصوت، بالتزامن مع اعتداءات شنها مستوطنون على منازل ومسجد وممتلكات المواطنين في عدة مناطق.

وواصل المستوطنون اعتداءاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة؛ حيث أضرموا النيران في مسجد قرية التوانة، فيما هاجم آخرون مساكن المواطنين في يطا والسموع وسرقوا ثلاثة رؤوس من الماشية.

استشهاد ثلاثة فلسطينيين في غزة

وأعلن مجمع الشفاء الطبي استشهاد ثلاثة فلسطينيين نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.

وتشهد الأراضي الفلسطينية تصعيداً مستمراً وسط العمليات العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وما يرافقها من اقتحامات واعتقالات واعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم؛ فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مع تدهور الخدمات الصحية وتعطل منظومة الإسعاف وسط دعوات متزايدة للتدخل العاجل للحد من تداعيات الأوضاع الراهنة.

وأمس السبت 18 يوليو 2026 استشهد 19 مواطناً فلسطينياً بينهم سيدة وثلاثة أطفال وأصيب آخرون بسلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة استمراراً للتصعيد الإسرائيلي المتواصل والمتمثل بجرائم القتل الجماعي والإبادة.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر واستمرار القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

عداد الدم يتواصل

وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر 2025 إلى 1154 شهيداً إضافة إلى 3703 مصابين وتسجيل 802 حالة انتشال.

كما بلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألف و279 شهيداً و173 ألف و811 مصاباً مما يعكس الكلفة البشرية الثقيلة للاحتلال المستمر على القطاع المحاصر.